
متابعات: الرسالة نيوز
أعرب مرصد مشاد عن قلقه البالغ إزاء التصعيد الخطير للأوضاع الإنسانية في ولاية شمال كردفان، في ظل استمرار الهجمات التي تنفذها قوات الدعم السريع، والتي قال إن أنماطها المتكررة تشير إلى ممارسات واسعة النطاق وممنهجة تستهدف السكان المدنيين، بما يشكل انتهاكاً صارخاً لأحكام القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان.
وأوضح المرصد، استناداً إلى بيانات وثقها عبر آليات مستقلة للرصد والتحقق حتى لحظة إصدار بيانه، أن الهجمات أسفرت عن مقتل نحو 1338 مدنياً بينهم 188 طفلاً، وإصابة أكثر من 4000 آخرين بجروح متفاوتة. كما تم توثيق ما لا يقل عن 42 حالة اغتصاب لنساء وفتيات، من بينهن 11 قاصراً دون سن الخامسة عشرة، إلى جانب فقدان أكثر من 222 مدنياً لا يزال مصيرهم مجهولاً، ونزوح قسري تجاوز 300 ألف شخص نتيجة العمليات العسكرية المتواصلة.
وأشار البيان إلى أن الاعتداءات طالت قرى كاملة تعرضت للتدمير والنهب، مع تخريب واسع للمنازل والممتلكات العامة والخاصة والمرافق الصحية، إضافة إلى تضرر عدد من المواقع الجامعية، والاعتداء على أكثر من ثلاث قوافل إنسانية وطنية وأممية أثناء قيامها بمهامها الإغاثية.
كما عبّر المرصد عن مخاوف متزايدة إزاء تكثيف استخدام الطائرات المسيّرة في استهداف مدينة الأبيض، التي تستضيف أكثر من نصف مليون نازح، محذراً من مخاطر وقوع خسائر بشرية جسيمة في ظل الاكتظاظ السكاني وانهيار الخدمات الأساسية وشح الإمدادات الإنسانية. واعتبر أن استهداف المناطق المكتظة بالمدنيين يمثل انتهاكاً خطيراً لمبدأي التمييز والتناسب المنصوص عليهما في اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني العرفي.
وأكد مرصد مشاد أن القتل خارج نطاق القانون، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، والتدمير واسع النطاق للممتلكات دون ضرورة عسكرية، والاعتداء على المرافق الصحية والتعليمية والقوافل الإنسانية، قد ترقى إلى جرائم حرب وفقاً لنظام روما الأساسي لـالمحكمة الجنائية الدولية، وقد تشكل كذلك جرائم ضد الإنسانية إذا ثبت ارتكابها في إطار هجوم واسع أو منهجي ضد المدنيين، مشيراً إلى أن نطاق الانتهاكات يثير مسألة مسؤولية القيادة وسلسلة الأوامر.
ودعا المرصد جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري وغير المشروط للهجمات ضد المدنيين، والالتزام الصارم بالقانون الدولي، محمّلاً المجتمع الدولي مسؤولية عاجلة للتحرك من أجل وقف الأعمال العدائية، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، ودعم إنشاء آليات تحقيق مستقلة تمهيداً لمحاسبة المسؤولين وضمان عدم إفلاتهم من العدالة.
وجدد مرصد مشاد التزامه بمواصلة الرصد والتوثيق المهني، والعمل من أجل إنصاف الضحايا وجبر الضرر، مؤكداً أن حماية المدنيين التزام قانوني غير قابل للتفاوض، وأن العدالة تمثل الركيزة الأساسية لأي سلام عادل ومستدام في السودان




