
مصطفى فرح منقو..يكتب..الحزن ما بين سقوط نيالا وسقوط الفاشر.. جرح دارفور الذي لا يندمل
ليس هناك حزن يفوق حزن فقدان المدن، وعندما تكون المدينة هي “نيالا البحير” و “فاشر السلطان”، فإن الحزن يصبح تاريخاً كاملاً من الوجع.
سقطت نيالا أولاً.. سقطت حاضرة جنوب دارفور، مدينة البحير والجمال والتعايش، سقطت في يد مليشيات الجنجويد الإرهابية، فبكى أهلها، ونزحوا، وتشردوا، وبدأت رحلة المعاناة والانتهاكات.ظننا أن الحزن توقف عند نيالا، لكن كان الحزن الأكبر ينتظرنا في الشمال سقطت الفاشر.. سقطت فاشر السلطان، آخر قلاع الكرامة والصمود في دارفور، المدينة التي قاومت لأكثر من عام ونصف، المدينة التي احتضنت كل النازحين من كل دارفور، المدينة التي كانت رمزاً للوحدة والعلم والسلطنة.
ما بين سقوط نيالا وسقوط الفاشر، قصة حزن طويلة كتبت بدماء الأبرياء:في نيالا، كان السقوط هو بداية التهجير القسري ونهب الأسواق والمستشفيات وتدمير مؤسسات الدولة وفي الفاشر، كان السقوط هو قمة الإجرام، حيث لم يكتفوا بالاستيلاء على المدينة، بل مارسوا أبشع أنواع القتل الجماعي والتصفية على أساس الهوية، واستهداف المواطن الأعزل الذي لا ذنب له سوى أنه بقي متمسكاً بأرضه نيالا علمتنا معنى النزوح، والفاشر علمتنا معنى الصمود حتى الرمق الأخير اليوم، نحن بين حزنين، حزن مدينة كانت تسمى “سلة غذاء السودان” وحزن مدينة كانت تسمى “عاصمة التاريخ”.
لكن من رحم الحزن يولد الأمل. فنيالا ستعود، والفاشر ستعود، لأن المدن لا تموت بموت المباني، بل تموت بموت أهلها، وأهل نيالا والفاشر أحياء، صامدون، متمسكون بحق العودة سقطت المدينتان في يد المليشيا، لكنهما لم تسقطا من قلوبنا، وسيأتي اليوم الذي نكتب فيه: “ما بين عودة نيالا وعودة الفاشر.. فرحة لا توصف”.
الرحمة لشهداء نيالا والفاشر و الشفاء العاجل للجرحى والعوده الحميدة للمفقودين بإذن الله تعالى




