
وكالات: الرسالة نيوز
مقال ورقنيه جبيهو:
نافذة الخروج تضيق، والهدنة بداية الطريق
المقال الذي نشره د. ورقنيه
جبيهو، @DrWorkneh السكرتير التنفيذي للإيغاد، الأسبوع الماضي في مجلة The East African، يُقدِّم قراءة مُوفَّقة للحظة السودانية الراهنة، ويلتقط حقيقتها حين يقول: “هناك لحظات في حياة الأمم لا يكون فيها الانهيار احتمالاً، بل عملية جارية” .. والحقّ أن السودان يعيش الآن مثل هذه اللحظة.
يشير السيد جبيهو إلى أن ما يجري في السودان ليس مجرد نزاع بين جهتين عسكريتين، بل تفكك دولة يهدد استقرار الإقليم من البحر الأحمر إلى الساحل، وأنه لا حل عسكرياً لهذا النزاع، مع حقيقة أن البلاد اليوم أقرب إلى التفكك من أي وقت مضى .. ونحن نضيف أن اللحظة الراهنة تُجسِّد أزمة وطنية ممتدة منذ الاستقلال، بفعل اختلالات عميقة وأخطاء في الخيارات التي اتُخِذَت عبر العقود.
وفي مواجهة هذا الوضع، يبرز إطار دولي مشترك – للمرة الأولى منذ أبريل ٢٠٢٣ – يجمع الاتحاد الإفريقي والإيغاد ومجلس الأمن والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي والرباعية، برؤية أساسها: الحفاظ على وحدة السودان واستبعاد الحل العسكري، والبدء بوقف إطلاق النار والوصول الإنساني، ثم إطلاق عملية سياسية شاملة تفضي لإنهاء الحرب والانتقال المدني .. وهي مبادئ تلتقي حولها معظم القوى المدنية رغم تبايناتها.
ويضع المقال معادلته الواضحة:
“الوصول الإنساني بلا سياسة إغاثة مؤقتة، والسياسة بلا وصول إنساني مستحيلة” .. وعليه، فالهدنة ضرورة أولى ولا يمكن أن تصمد ما لم تُلحَق بخارطة طريق سياسية، ولا تُبنى خارطة الطريق دون توافق مدني يسبقه تحضير منظّم وجاد.
وفي هذا الصدد، نرى أن على الأطراف المتحاربة إدراك أن الهدنة ليست نهايةً للنزاع، ولا انتصاراً لطرف أو هزيمة لآخر، بل ضرورة إنسانية عاجلة وبداية للمسار السياسي.
ورغم قتامة المشهد، يؤكد السكرتير التنفيذي للإيغاد – ونوافقه – أن إنقاذ السودان ما زال ممكناً إذا أحسن أهله التعامل مع المعطيات الحالية وانتزعوا زمام المبادرة لتوجيه المسار نحو حلٍّ وطني مستدام.
وتأتي دعوة الإيغاد والاتحاد الإفريقي لمشاورات تمهيدية في جيبوتي منتصف الشهر القادم كجهدٍ يُشكر، إذ تتيح للقوى المدنية إمكانية بناء موقف وطني موحّد – والخطوة الأولى هي التوافق على تشكيل لجنة تحضيرية لتحديد أطراف العملية السياسية وأجندتها ومواقيتها ودور المُيسِّرين.
نُثمِّن حديث السيد جبيهو الصادق والمسؤول، ونُقدِّر الأدوار الإيجابية للأشقاء والأصدقاء، لكن المسؤولية الأساسية تبقى على السودانيين – مدنيين وعسكريين – أن يتعاملوا مع اللحظة الراهنة بمستوى خطورتها، وأن يدركوا أن إنقاذ البلاد لن يتم إلا بإرادتهم المشتركة، وباستعدادهم لتقديم التنازلات المتبادَلة وصياغة رؤية وطنية تنقل السودان من الحرب إلى رحاب السلام والبناء الوطني على أسُسٍ جديدة مُتوافَق عليها.
فرصة الخروج من الأزمة لا تزال قائمة، لكنها تضيق يوماً بعد يوم .. وشعب السودان ينتظر – ويستحق – أن تُغْتَنَم هذه الفرصة قبل فوات الأوان.




