
محمد البحاري يكتب..رسالة خاصة إلى السيد رئيس مجلس السيادة..السيد الرئيس حفظك الله ورعاك
لقد تابعتُ بإهتمام زيارتكم الكريمة لمراكز المبدعين بمدينة أم درمان، وهي خطوة تُحسب لكم وتؤكد ما نعرفه عنكم: أنكم لا تتأخرون عن واجب، ولا تغيبون عن موقع يستدعي حضوركم، فأنتم ابن هذا الوطن الأصيل، وأينما كان العطاء، كنتم هناك.
وما قمتم به ليس إلا إمتدادًا طبيعيًا لدوركم في دعم (الحركة الإبداعية) التي تُعد من ركائز بناء الوعي الوطني، ورافدًا أساسيًا من روافد الهوية السودانية. ومن هذا المنطلق، أضع بين أيديكم هذه الرسالة، لعلها تجد مكانها في بريد إهتمامكم. هناك قلعة من قلاع الإبداع، طالها الإهمال، وعبثت بها أيادي التخريب، حتى غدت أثرًا بعد عين، بعد أن كانت منارةً تُضيء دروب الفن والجمال. إنها (دار الخرطوم جنوب للغناء والموسيقى) ،
ذلك الصرح الذي قدّم للسودان أجيالًا من المبدعين، وأسهم على مر السنين في تشكيل الوجدان الجمعي، واحتضن العديد من الفعاليات الوطنية، من ليالٍ ثقافية ومهرجانات كانت شاهدة على نبض الوطن. لقد ظلّت هذه الدار، حتى إندلاع حرب آل دقلو، تؤدي رسالتها بكل وفاء، حاملةً على عاتقها مسؤولية الفن في خدمة القضايا الوطنية. أما اليوم، فهي تقف صامتة، مثقلة بالحزن، تنتظر التفاتة تعيد إليها روحها، وتنهض بها من جديد.
سيدي الرئيس
إن إنقاذ هذه المؤسسة ليس مجرد ترميم لجدران، بل هو إحياء لذاكرة وطن، واستعادة لمنبرٍ ظلّ يعكس صوت الشعب، ويُعبّر عن أحلامه وتطلعاته.إننا نأمل في وقفة صادقة منكم، تعيد لهذه الدار مكانتها، وتمنحها فرصة لتواصل دورها الريادي، وتستعيد بريقها الذي افتقدناه. فالأوطان لا تُبنى فقط بالحجر، بل بما تحمله من فن وثقافة ووجدان.و تفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.




