اعمدة ومقالات الرأى

محمدعثمان الرضي..يكتب ..كارثة حصة الحج السودانية.. من عبث بحقوق الحجاج ومن يستحق المحاسبة؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

محمدعثمان الرضي..يكتب ..كارثة حصة الحج السودانية.. من عبث بحقوق الحجاج ومن يستحق المحاسبة؟

أعلن وزير الشئون الدينية والأوقاف بشير هارون استعادة حصة السودان كاملة للعام 1447هـ والبالغة خمسة عشر ألف حاج، بعد فضيحة إدارية كادت تحرم آلاف السودانيين من أداء الركن الخامس من الإسلام.الحقيقة المرة أن الحصة لم تتراجع بسبب مؤامرة خارجية ولا ظروف استثنائية، بل بسبب فشل داخلي واضح وتقصير فاضح من الجهات التي أوكلت إليها مسؤولية هذا الملف. ثلاثة آلاف حاج فقدوا فرصتهم مؤقتاً لأن وزارة الشئون الدينية والأوقاف والمجلس الأعلى للحج والعمرة عجزا عن إكمال الإجراءات في الزمن المحدد. هذا الرقم ليس مجرد عدد، بل ثلاثة آلاف أسرة وثلاثة آلاف حلم وثلاثة آلاف مواطن دفعوا ثمن الاستهتار الإداري.

وزارة الحج والعمرة السعودية تعمل وفق نظام صارم ومواعيد دقيقة لا تعرف الفوضى ولا تمنح مهلاً لمن يهدر الزمن. كل دول العالم رتبت أوضاعها والتزمت بالجداول المعلنة، بينما ظل السودان أسيراً للبطء والترهل والتخبط حتى داهمه الوقت. ما جرى يمثل سقطة إدارية مدوية، لأن ملف الحج لا يحتمل الهواة ولا الكسالى ولا أصحاب ردود الأفعال المتأخرة.

المؤلم أن هذا الفشل وقع في ملف ديني حساس يرتبط بأشواق الناس وعبادتهم وأموالهم وتخطيطهم لسنوات طويلة. لو لم يتدخل رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان ورئيس الوزراء كامل إدريس بصورة عاجلة، لتحولت الأزمة إلى فضيحة وطنية مكتملة الأركان. الاتصالات المكثفة التي أجراها الرجلان أعادت العدد المتخلف، وأنقذت ما أفسدته الجهات التنفيذية بعجزها وتباطئها.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا تصل الأمور دائماً إلى حافة الانهيار قبل أن يتحرك المسؤولون؟أين كانت الوزارة والمجلس الأعلى منذ إعلان المواعيد؟ وأين كانت المتابعة؟ وأين كانت المسؤولية؟ من غير المقبول أن تدار شعيرة بحجم الحج بعقلية الارتجال والانتظار حتى اللحظة الأخيرة. المواطن السوداني لم يعد يحتمل أن يكون حقل تجارب لمسؤولين يفشلون ثم يختبئون خلف البيانات الباردة.

الحجاج يدفعون أموالاً طائلة، ويصبرون على الإجراءات، ثم يجدون أنفسهم ضحايا سوء إدارة لا تعرف قيمة الزمن. المطلوب فوراً فتح تحقيق شفاف وصارم يحدد من تسبب في تقليص الحصة ومن أهدر حقوق المواطنين. يجب إعلان أسماء المقصرين للرأي العام، لأن زمن دفن الأخطاء تحت السجاد يجب أن ينتهي.

كما يجب إبعاد كل مسؤول ثبت فشله، فلا يعقل أن يكافأ المقصر بالبقاء في منصبه. إن استعادة الحصة لا تمحو الجريمة الإدارية التي وقعت، بل تؤكد أن الأزمة كانت قابلة للحل منذ البداية لو وجدت كفاءة حقيقية. السودان لا يخسر بسبب قلة الإمكانيات بقدر ما يخسر بسبب ضعف الإدارة وغياب المحاسبة وتمدد الفشل.

من أنقذ الموقف يستحق التقدير، ومن تسبب في الأزمة يستحق العقاب لا المجاملة. هذا الملف يجب أن يكون نقطة فاصلة بين دولة تحترم مواطنيها ومؤسسات تعبث بحقوقهم بلا رادع. أما الخلاصة التي لا مهرب منها، فهي أن ثلاثة آلاف حاج كادوا يدفعون ثمن إهمال رسمي، ولولا تدخل اللحظة الأخيرة لانكشفت عورة الإدارة بالكامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى