اعمدة ومقالات الرأى

(عين الكلمة)صلاح الريح يوسف..يكتب ..اختونا أنتم.. الوطن يتعافى

الخرطوم: الرسالة نيوز

(عين الكلمة)صلاح الريح يوسف..يكتب ..اختونا أنتم.. الوطن يتعافى

 

عجباً لمن يطلقون حملة “أختونا” في هذا التوقيت بالذات. توقيتٌ يلتقط فيه السودان أنفاسه بعد حربٍ كادت أن تمحوه من الخريطة. الشعب عاد إلى الخرطوم والجزيرة وسنار، والأسواق فُتحت، والمدارس قرعت أجراسها، وهم لا يزالون في فنادق الخارج يوزعون البيانات والحملات إن حملة “أختونا” ليست ضد البرهان كشخص، بل هي ضد الدولة ومؤسساتها، ضد الجيش الذي دفع فاتورة تحرير الأرض من دماء أبنائه، وضد أي محاولة جادة لعودة الحياة.

والحقيقة التي يتعامى عنها أصحاب الحملة، هي أن الوطن دخل فعلياً مرحلة تعافٍ جزئي ومدروس، بفضل قرارات حاسمة اتخذها سعادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة ففي الملف الاقتصادي، وهو الأهم للمواطن اليوم، اتخذ البرهان حزمة من التدابير لإنعاش الاقتصاد ووقف نزيف الجنيه. قراراتٌ أعادت الانضباط لسوق الذهب، ووجهت عائداته لدعم الخزينة العامة، وسهلت إجراءات المستثمرين الوطنيين، ودعمت الموسم الزراعي في الجزيرة والقضارف، حتى لا يجوع السودان مرة أخرى والأهم من ذلك، قراره التاريخي بعودة المؤسسة السودانية للنفط لممارسة دورها السيادي كاملاً. هذه المؤسسة التي تم تغييبها عمداً في السنوات الماضية، بعودتها يعود السودان لاعباً أساسياً في ملف النفط، وتنتهي فوضى الشركات الوسيطة التي كانت تنهب خيرات البلاد، ويعود الوقود بانسيابٍ إلى الولايات، وهو ما بدأ المواطن يلمسه فعلياً.

 

وكذلك قراره الشجاع بمراجعة وإلغاء قرار إيقاف استيراد عدد من السلع الذي اتُخذ مؤخراً بقرارات غير مدروسة. فقرار الإيقاف أضر بالسوق ورفع الأسعار وخلق سوقاً سوداء. وبمراجعة البرهان له، أعاد التوازن للسوق، وأكد أن الدولة لا تحارب التاجر والصناعي، بل تحمي المستهلك وتشجع الإنتاج في آنٍ واحد.وما يؤكد صواب هذه القرارات، هو الترحيب الإقليمي والدولي بها. فقد رحبت المؤسسات المالية والجوار العربي بعودة المؤسسة السودانية للنفط كضامن لشفافية التعاقدات، ورحبت بسياسة الانفتاح التجاري وعودة الاستيراد المنضبط، لأنها تعني عودة السودان إلى السوق العالمي كمصدر ومستورد بعد عزلة الحرب.إنها ليست قرارات مكتبية، بل هي قرارات رجل دولة يعيش هموم الناس في الداخل، لا من يطلق الحملات من الخارج.فمن أراد أن يقول “أختونا”، فليقلها للمتربصين بالوطن، وليس لمن يبني ويُعمّر ويعيد المؤسسات.جيشٌ واحد.. شعبٌ واحد.. واقتصادٌ يتعافى رغم أنف الحملات.

 

وللمداد بقية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى