
تقرير: الرسالة نيوز
زار وفد رفيع من الأمين العام للمنظمة العربية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر بالرياض وقيادة من جمعية الهلال الأحمر السوداني منطقة الحيشان بالإسكان بولاية البحر الأحمر، في خطوة أعتبرها رئيس الجمعية الدكتور عبدالرحمن بلال بالعيد رسالة عملية لتجديد التضامن مع الأهالي في ظل تداعيات الحرب وتوسع رقعة النزوح داخل السودان وخارجه. وأوضح أن هذه الزيارة تأتي تقديراً لصمود المجتمعات المحلية التي تحملت أعباء الاستضافة وظروف النزوح القاسية، رغم محدودية الإمكانات وشُحّ الموارد.
وضم الوفد رئيس الجمعية، الدكتور عبدالرحمن بلال بالعيد والأمين العام العام للجمعية الهلال الأحمر السوداني والمدير التنفيذي للفرع البحر الأحمر وإبراهيم عثمان الأمين العام السابق للهلال الأحمر السوداني، حيث عقد الوفد لقاءً منظماً مع اللجان المجتمعية والفرق المنظمة والمتطوعين العاملين في المنطقة، استمع خلاله إلى تقارير ميدانية حول أوضاع النازحين واحتياجاتهم الأساسية، إلى جانب مناقشة سُبل تحسين الإستجابة الإنسانية والتنسيق بين مختلف الجهات العاملة في المجال الإغاثي.
تداعيات الحرب وحجم النزوح
وخلال اللقاء، استعرض رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني الدكتور عبدالرحمن بلال بالعيد التداعيات الواسعة للحرب على الأوضاع الإنسانية في البلاد، مشيراً إلى أن النزاع أدى إلى نزوح ملايين المواطنين إلى معسكرات ومناطق استضافة في بورتسودان وسنكات وعدد من الولايات الأخرى. ولفت إلى أن هذه الحركة الكبيرة للسكان فرضت ضغطاً إضافياً على الخدمات الأساسية، خاصة في مجالات الإيواء والمياه والصحة والتعليم.
وأضاف أن ما يميز التجربة السودانية في هذه المرحلة العصيبة هو إصرار الأسر على التمسك بالأمل ومواصلة الحياة اليومية قدر المستطاع، رغم ظروف النزوح وفقدان مصادر الدخل والاستقرار، ورغم ضعف حجم المساعدات المتاحة حتى الآن مقارنة بحجم الاحتياج الفعلي على الأرض. وأكد أن هذا الصمود المجتمعي يشكل حافزاً للمنظمات الإنسانية وشركاء العمل الإغاثي لمضاعفة جهودهم وتوسيع نطاق تدخلاتهم.

مؤشرات تحسن نسبي في الخرطوم
وكشف بالعيد عن بدء عودة أعداد مقدّرة من المواطنين إلى مدينة الخرطوم، في ظل ما وصفه بتحسن نسبي في بعض الخدمات الأساسية داخل العاصمة. وأشار في هذا السياق إلى وصول نحو 400 محول كهرباء إلى الخرطوم مؤخراً، الأمر الذي من شأنه أن يساهم في تحسين الإمداد الكهربائي في عدد من الأحياء والمناطق السكنية.
كما نوه بلال بالعيد إلى وجود تحسن ملحوظ في خدمات المياه في بعض أحياء الخرطوم، مبيناً أن هذه المؤشرات، وإن كانت لا ترقى بعد إلى مستوى الاستقرار الكامل، إلا أنها تعكس بداية مسار إيجابي يمكن البناء عليه لتهيئة الظروف الملائمة لعودة المزيد من الأسر إلى منازلها واستئناف أنشطتها الطبيعية متى ما سمحت الأوضاع الأمنية بذلك.
تعهدات إنسانية لأهالي منطقة الإسكان
وفي ما يتصل بالاحتياجات المباشرة لسكان ومركز الإسكان، تعهّد وفد الهلال الأحمر السوداني بالعمل على توفير حزمة من المساعدات الإنسانية العاجلة والمتوسطة المدى، مع التركيز خصوصاً على مشروعات المياه باعتبارها الأساس الذي تقوم عليه الصحة العامة والاستقرار المجتمعي. وأعلن عن إطلاق حملة لتوفير كميات من المياه الصالحة للشرب والأوعية اللازمة لتخزينها وتوزيعها بصورة آمنة ومنظمة.
كما أشار إلى أن خطط الجمعية تشمل دعم السلال الغذائية للأسر الأكثر حاجة، مع إعطاء أولوية للفئات الهشة من الأطفال والنساء وكبار السن وذوي الأمراض المزمنة. وأكد أن الهلال الأحمر سيعمل بالتنسيق مع الشركاء المحليين والدوليين لضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها بأعلى درجات الشفافية والفاعلية، وبما يتوافق مع المعايير الإنسانية المعتمدة.

دعوة للصبر والتكاتف المجتمعي
وخاطب بلال بالعيد سكان منطقة الإسكان داعياً إياهم إلى مزيد من الصبر والصمود والتعاون فيما بينهم، وإلى تعزيز روح العمل المشترك بين المجتمع المحلي والجهات الإنسانية العاملة على الأرض، حتى يمكن تجاوز ما وصفه بـ“الأزمة الطارئة” والوصول بالبلاد إلى بر الأمان. وأكد أن قوة المجتمعات المحلية وتضامنها الداخلي يمثلان خط الدفاع الأول في مواجهة آثار الحرب والنزوح.
وفي الوقت نفسه، طالب رئيس الجمعية بتوجيه الشكر والتقدير للدكتور عبد الله بن سهيل على مبادرتهما بالمشاركة في هذه الزيارة، مبرزاً أنها تُعد أول زيارة من نوعها إلى المنطقة منذ تولي القيادة الحالية مهامها في جمعية الهلال الأحمر السوداني، وهو ما يمنحها بعداً رمزياً ومعنوياً يعكس أهمية تقوية جسور التواصل بين القيادات والمتطوعين والمجتمعات المتأثرة.
موقف الجمعية من أوضاع النازحين بولاية البحر الأحمر
من جانبه، أكد الأمين العام لجمعية الهلال الأحمر السوداني الأستاذ أحمد الطيب سليمان، خلال كلمته في الفعالية التي استضافها مركز الإسكان بولاية البحر الأحمر، حرص الجمعية وشركائها على تقديم أقصى ما يمكن من دعم ومساندة للنازحين المنتشرين في أجزاء واسعة من الولاية. وشدد على أن ولاية البحر الأحمر تحمّلت عبئاً كبيراً في استقبال النازحين من ولايات مختلفة، مما يستدعي تكاتف الجهود الرسمية والمجتمعية لتخفيف الأعباء وحشد الموارد
ظروف إستثنائية
ودعا سليمان إلى تعزيز روح التضامن والتكافل بين سكان الولاية والضيوف النازحين، مبيناً أن الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد تتطلب مقاربات إنسانية جديدة تقوم على الشراكة مع المجتمعات المحلية والاستفادة من خبرتها في إدارة الأزمات. وأوضح أن الهلال الأحمر يعمل على توسيع شراكاته مع المنظمات الوطنية والإقليمية والدولية لزيادة حجم التدخلات الإنسانية وتحسين نوعيتها.

إشادة بكرم أهل البحر الأحمر
وخلال حديثه أمام الحضور من ممثلي اللجان ومنتسبي الهلال الأحمر والمتطوعين، عبّر الأمين العام عن تقديره لأهالي البحر الأحمر، قائلاً إنهم عُرفوا تاريخياً بكرم الضيافة وحسن استقبال الضيوف، وهو ما تجسد بصورة واضحة في طريقة تعاملهم مع موجات النزوح الأخيرة. وأكد أن سكان الولاية، بالتنسيق مع الهلال الأحمر والشركاء، سيواصلون بذل ما في وسعهم لخدمة الضيوف والمتضررين وتوفير الإسناد اللازم لهم.
معاناة النازحين
وأعرب سليمان عن أمله في أن تعود الأوضاع في السودان إلى أفضل مما كانت عليه، وأن يتمكن كل نازح من العودة إلى ولايته وقريته وممارسة حياته الطبيعية في الزراعة والرعي والعمل بمختلف أنواعه. وذكر ولايات الجزيرة والقضارف ودارفور وكردفان كنماذج حية لمعاناة النازحين في المخيمات ومناطق الاستضافة، وكذلك لتطلعاتهم القوية إلى العودة والاستقرار وإعادة بناء حياتهم من جديد.

إشادة بصبر المواطنين ودور المتطوعين
كما ثمّن الأمين العام صبر المواطنين وتحملهم للظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة، مؤكداً أن المرحلة الحالية، رغم ما تحمله من تحديات، يمكن تجاوزها بتكاتف الجميع وتوحيد الجهود الرسمية والشعبية. ووجّه شكره للجان الفنية والتنظيمية والمتطوعين الذين شاركوا في إعداد وترتيب الزيارة، مثنياً على حسن الاستقبال وتنظيم الجلسات الحوارية مع الأهالي والنازحين.

خطوة إضافية
ودعا سليمان في ختام كلمته بالخير والبركة للحضور، متمنياً أن تشكل هذه الزيارة خطوة إضافية في مسار تعزيز العمل الإنساني المنظم بولاية البحر الأحمر، وأن تفتح الباب أمام زيارات مماثلة لمناطق أخرى تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين وتحتاج إلى مزيد من الدعم والإسناد.

دعم إقليمي من المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر
وفي الإطار ذاته، أكد الأمين العام للمنظمة العربية لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر بالرياض الدكتور عبدالله بن سهيل ، خلال زيارته لمركز الإسكان، حرص المنظمة على الوقوف ميدانياً على أوضاع الأسر المتضررة من الحرب في السودان، وعدم الاكتفاء بالتقارير المكتوبة. وأوضح أن الحضور إلى الميدان يتيح فهماً أدق لطبيعة الاحتياجات، ويساعد على توجيه المساعدات بصورة أكثر كفاءة وفاعلية، بما يتوافق مع أولويات المتضررين الحقيقية.

وبيّن الدكتور بن سهيل أن هذه الزيارة تأتي في إطار دعم جهود جمعية الهلال الأحمر السوداني وشركائها الوطنيين والدوليين، وتعزيز التنسيق الإنساني في ما بينهم، بما يضمن تكامل الأدوار وتجنب الازدواجية في توزيع الموارد. وأشار إلى أن المنظمة العربية تعمل على حشد الدعم لتوفير المأوى والرعاية الصحية والدعم النفسي والاجتماعي للفئات الأكثر تضرراً من الأحداث، مع التركيز على الأطفال والنساء والأسر التي فقدت معيلها.

إشادة بصمود المواطنين وتعاون الميدان
وأشاد الأمين العام للمنظمة العربية بصمود المواطنين السودانيين في وجه التحديات المتراكمة، مثمناً في الوقت ذاته روح العطاء والتضحية التي أبداها المتطوعون والعاملون في الميدان من كوادر الهلال الأحمر السوداني وبقية الشركاء. واعتبر أن التجربة السودانية في مجال التطوع والعمل الإنساني تمثل نموذجاً يمكن البناء عليه وتطويره بدعم من المنظومة العربية والدولية.

متابعة الأوضاع
وأكد الدكتور بن سهيل أن المنظمة ستواصل متابعة الأوضاع في السودان عن كثب، والعمل مع جمعية الهلال الأحمر السوداني لوضع برامج إنسانية أكثر استدامة، تجمع بين الاستجابة الطارئة ومشروعات التعافي المبكر، بما يسهم في إعادة بناء حياة الأسر المتضررة وعودة الاستقرار إلى المجتمعات التي أنهكتها الحرب والنزوح




