تقرير: الرسالة نيوز
تصدّر حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، النقاش السياسي والإعلامي في السودان خلال الساعات الماضية، عقب تصريحات حذّر فيها من إنشاء أو دعم تشكيلات مسلحة جديدة، ملوّحاً بتمرد القوات المشتركة على الدولة حال استمرار دعم أو تكوين مليشيات خارج القوات المسلحة والقوات المشتركة.وقال مناوي، في خطاب جرى تداوله على نطاق واسع بمنصات التواصل الاجتماعي، إنه لا يعترف إلا بالقوات المسلحة والقوات المشتركة، رافضاً إنشاء أي قوى مسلحة جديدة، ومشدداً على أن تعدد التشكيلات العسكرية يمثل تهديداً لاستقرار الدولة.وأضاف في حديثه: «نحن من الآن متمردين على الدولة لو بتدعم أي مليشيات»، في إشارة إلى رفضه استمرار الدولة في دعم أو إنشاء تشكيلات مسلحة موازية.وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، اتهم مناوي الدولة بالمسؤولية عن ممارسات قال إنها شملت قتل واغتصاب مواطنين، كما اتهمها بتكوين ودعم قوات الدعم السريع.وأكد مناوي أنه يتحدث في هذه القضية من موقعه كمسؤول في الدولة، مبدياً تمسكه بموقفه حتى لو قاده ذلك إلى الإعدام، في تعبير عن رفضه لاستمرار تمويل أو إنشاء تشكيلات مسلحة جديدة.
رفض تمويل المليشيات من موارد الدولة
وربط حاكم إقليم دارفور بين قضية تعدد القوات المسلحة وإدارة موارد الدولة، رافضاً استمرار توجيه أموال الضرائب والموارد العامة لتمويل مليشيات أو تشكيلات مسلحة خارج الأطر التي حددها.ودعا إلى توجيه الموارد العامة إلى قطاعات التنمية والتعليم والصحة، بدلاً من استنزافها في تمويل قوى عسكرية متعددة، مؤكداً أن السودان بحاجة إلى جيش واحد يتولى حماية البلاد.وتضع تصريحات مناوي قضية احتكار الدولة للسلاح وإنهاء تعدد التشكيلات العسكرية في صدارة النقاش السياسي، في وقت لا تزال فيه البلاد تشهد تعدداً في القوى والتشكيلات المسلحة المرتبطة بالحرب وتداعياتها.
انقسام في ردود الفعل
وأثارت تصريحات مناوي ردود فعل متباينة، إذ رأى مؤيدون أن حديثه يمثل موقفاً واضحاً ضد إنشاء مليشيات جديدة، ويتقاطع مع الدعوات المطالبة ببناء جيش قومي مهني وإنهاء ظاهرة تعدد الجيوش.في المقابل، ركز منتقدون على ما اعتبروه تناقضاً بين رفض مناوي إنشاء مليشيات جديدة، من جهة، ووجود القوات المشتركة وتشكيلات مسلحة مرتبطة بحركات وقوى سياسية من جهة أخرى وطالب منتقدو مناوي بأن يشمل مبدأ «الجيش الواحد» جميع التشكيلات المسلحة خارج القوات المسلحة، بما فيها القوات المشتركة والقوات التابعة للحركات المسلحة، إلى جانب التشكيلات المرتبطة بقيادات سياسية وعسكرية أخرى كما اعتبر بعض المتابعين أن موقف مناوي يجب قراءته في ضوء التحولات التي طرأت على خريطة القوى العسكرية وموازين النفوذ منذ اندلاع الحرب، وما رافقها من صعود وتراجع أدوار عدد من التشكيلات المسلحة.
مناوي يرد على الانتقادات
ومع اتساع انتشار المقطع، نشر مناوي توضيحاً هاجم فيه ما وصفهم بـ«إعلاميي الجنجويد»، متهماً إياهم بتحريف مضمون حديثه، مؤكداً أن موقفه الأساسي يتمثل في رفض وجود أي مليشيات.وقال مناوي إن موقفه يستند إلى تجربته السابقة، مضيفاً: «لا مليشيا سواكم حتى الآن».وأشار إلى أن قوات الدعم السريع كانت، وفق توصيفه، البداية في مسار تكوين المليشيات، وأنها ينبغي أن تكون الأخيرة، في رفض واضح لظهور تشكيلات مسلحة جديدة.
جدل يتجاوز تصريحات مناوي
وتتجاوز تداعيات تصريحات مناوي حدود موقف شخصي أو سياسي، لتعيد إلى الواجهة واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد السوداني، وهي مستقبل التشكيلات المسلحة وطبيعة العلاقة بينها وبين الدولةوبينما يرى مؤيدو مناوي أن دعوته تركز على وقف إنشاء مليشيات جديدة وتوجيه موارد الدولة نحو الخدمات والتنمية، يرى منتقدوه أن الدعوة إلى جيش واحد لا يمكن أن تكون انتقائية، وأن إنهاء تعدد القوى المسلحة يجب أن يشمل جميع التشكيلات دون استثناءوتبقى عبارة مناوي بشأن «تمرد» القوات المشتركة حال إنشاء مليشيات جديدة، الأكثر إثارة للجدل في خطابه، لما تحمله من دلالات سياسية وعسكرية، في ظل النقاش المتصاعد حول شكل المؤسسة العسكرية ومستقبل احتكار الدولة للسلاح والقوة في السودان.




