
أم درمان : الرسالة نيوز
شهدت قاعة المجلس الثقافي بأم درمان، السبت 24 أكتوبر 2026م، تأبيناً مهيباً لفقيد الأمة والوطن الخليفة ابن عمر محمد أحمد عبدالهادي تابرية، نظمه منبر دار الريح (مدار)، بمشاركة واسعة من قيادات الفكر والسياسة والدبلوماسية والعلماء وزعماء الإدارة الأهلية، لاستعراض مسيرة الراحل وإسهاماته الوطنية والثقافية والاجتماعية والتنموية.
واستحضر المشاركون خلال التأبين مآثر الفقيد وأدواره في خدمة السودان ومنطقة دار الريح، مؤكدين أن رحيله خلّف فراغاً كبيراً، وأن إرثه الفكري والعملي ومبادراته التنموية والتعليمية تمثل تجربة جديرة بالتوثيق والاستمرار.
وافتتح التأبين نائب رئيس منبر دار الريح، الناظر محمد أحمد تمساح، مؤكداً أن عطاء الراحل تجاوز الحدود الجغرافية لدار الريح، ليشمل قضايا الوطن بأسره. وأشار إلى إسهاماته في العمل الدبلوماسي والثقافي، من خلال عمله ملحقاً ثقافياً للسودان بجمهورية إيران الإسلامية، إلى جانب خبرته في المجال التربوي ومواقفه الداعمة للحق والقضايا الوطنية.
وتعهد تمساح، باسم قيادات وأعضاء المنبر، بمواصلة المسيرة التنموية التي أسهم الراحل في وضع أسسها، والعمل على تحقيق تطلعاته في تنمية مدن وقرى وفرقان دار الريح، وبناء مشروعات تستجيب لاحتياجات المنطقة وتؤهلها لمرحلة ما بعد الحرب.
من جانبه، قدم السفير إبراهيم الكباشي قراءة سياسية واستراتيجية في مسيرة الراحل والسياقات التاريخية التي شهدت بروز دوره العام، مستعرضاً محطات من تاريخ الثورات السودانية منذ ثورة أكتوبر 1964، ومحاولات إعادة إنتاجها في مراحل لاحقة، إلى جانب رؤيته لأسباب الأزمات السياسية والاجتماعية التي واجهت البلاد.
وتناول الكباشي، في حديثه، جملة من التحولات الداخلية والخارجية التي رأى أنها أسهمت في تشكيل المشهد السوداني الراهن، مشيراً إلى التحديات المرتبطة بالشباب والتعليم وفرص العمل، والحاجة إلى استثمار الطاقات البشرية في مشروعات وطنية تعزز الاستقرار والتنمية.
بدوره، وصف الدكتور الكباشي البكري، نجل الشيخ الجيلي الكباشي، رحيل ابن عمر بأنه فقد كبير للأمة السودانية والإسلامية وكردفان الكبرى ودار الريح بمكوناتها الاجتماعية والثقافية. واستعاد جوانب من علاقته بالفقيد منذ مطلع ثمانينيات القرن الماضي، حين كان يزور والده وصديقه الشيخ الفكي الشيخ الجيلي الكباشي، مشيراً إلى أن تلك العلاقة قامت على المودة الصادقة والتواصل الإنساني، وعكست شخصية الراحل المتفردة وأثره في محيطه الاجتماعي.
وفي شهادة مؤثرة، استعرض أحد زملاء الراحل في الجامعة جوانب من شخصيته ومسيرته، مشيراً إلى قدرته على تجاوز التحديات والانتقال من بيئته الريفية إلى فضاءات أوسع من العمل العام والفكري والتنموي، حتى أصبح شخصية مؤثرة في مجتمعه.
وسلطت الشهادة الضوء على مشروعه التعليمي، المتمثل في المنظمة الوطنية للتعليم وفكرة «مدارس الأقمار»، التي استهدفت توفير التعليم الأساسي في القرى الصغيرة التي تفتقر إلى المدارس، بما يتيح للأطفال الدراسة بالقرب من مناطق سكنهم، قبل الانتقال إلى المدارس الأكبر لاستكمال تعليمهم. وأوضح المتحدث أن المبادرة عكست اهتمام الراحل بتيسير فرص التعليم وربط التنمية المجتمعية باحتياجات السكان.
ولخص زميل الراحل فلسفته في فهم الدين وتحويله إلى عمل ومشروعات تخدم المجتمع، معتبراً أن رؤيته لدور الدين في الحياة العامة انعكست على مواقفه من قضايا التنمية والسياسة وخدمة منطقة دار الريح.
وأكد المشاركون أن تخليد ذكرى الخليفة ابن عمر تابرية لا يقتصر على استعادة سيرته ومواقفه، بل يتطلب توثيق تجربته ومواصلة مشروعاته في مجالات التعليم والتنمية والعمل المجتمعي، بما يحفظ إرثه للأجيال المقبلة.




