
الخرطوم -عثمان الطاهر
كشف ممثل منظمة اليونسكو بالسودان ومدير مكتبها بالخرطوم السيد جنيد سوروش والي عن خطة تعافٍ غير مسبوقة أعدتها المنظمة لإعادة إعمار قطاع العلوم والتكنولوجيا والابتكار في السودان، بكلفة إجمالية تبلغ 1.5 مليار دولار تمتد لخمس سنوات.
جاء ذلك في كلمته القوية أمام المنتدى الدولي “تكلفة المعرفة المفقودة وإعادة الأنشطة العلمية” المنعقد بجامعة أفريقيا العالمية بالخرطوم اليوم، حيث أكد أن الاستثمار في التعليم والعلوم في هذا التوقيت المفصلي لم يعد خياراً، بل هو طوق نجاة لحماية مستقبل السودان من الانهيار المعرفي.
وأماط والي اللثام عن حجم الفاجعة التي ضربت القطاع التعليمي، كاشفاً أن الحرب الدائرة منذ أبريل 2023 خلفت دماراً واسعاً طال 124 مؤسسة تعليمية وعلمية في مختلف أنحاء البلاد، في واحدة من أكبر عمليات التجريف الممنهج للبنية المعرفية.
ورغم قتامة المشهد، شدد والي على أن السودان يمتلك سلاحاً لا ينضب، قائلاً إن تاريخ السودان الضارب بجذوره في الابتكار والصمود، وشعبه الجبار، سيظل أعظم نقاط قوة البلاد وركيزتها للنهوض من تحت الركام.
وأوضح أن الخطة الأممية الطموحة لا تقتصر على إعادة بناء الجدران والمختبرات، بل تهدف إلى إرساء نظام علمي جديد يتسم بالمرونة والشمولية والانفتاح على العالم، عبر إعادة تأهيل البنية التحتية وتمكين الباحثين ودعم العقول المهاجرة للعودة.
وجدد والي التزام اليونسكو الراسخ بالوقوف إلى جانب العلماء السودانيين، مؤكداً أن التعليم والبحث العلمي هما المحرك الحقيقي للتعافي الاقتصادي والتنمية الاجتماعية، ويجب أن يكونا في قلب أي مشروع وطني لإعادة الإعمار.
وختم بالتأكيد على أن التعافي العلمي لا يتحقق بالشعارات، بل يتطلب قيادة وطنية حكيمة، وتضامناً دولياً واسعاً، واستثماراً مستداماً يضع المعرفة في صدارة الأولويات.




