عام

التعايشي: معظم النزاعات القبلية هي انعكاس لضعف الدولة وغياب مؤسساتها

الخرطوم: الرسالة نيوز

متابعات: الرسالة نيوز

أكد رئيس مجلس وزراء حكومة السلام، الأستاذ محمد حسن التعايشي، أن النزاعات التي تنشأ بين المجتمعات المحلية، بما فيها الأحداث التي وقعت في منطقة قريضة بين قبيلتي الفلاتة والمساليت، لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مشكلات قبلية في المقام الأول، وإنما باعتبارها انعكاساً لخلل في أداء الدولة وغياب مؤسساتها وأجهزتها عن القيام بواجباتها تجاه المواطنين وقال التعايشي، خلال مخاطبته مؤتمر التماسك الاجتماعي بين قبيلتي الفلاتة والمساليت بولاية جنوب دارفور، إن مسؤولية الدولة تمتد إلى تطبيق القانون، وبناء الأجهزة النظامية والشرطية والنيابة العامة والقضاء، إلى جانب دعم اللجان الشعبية والأهلية، وتوفير التنمية والخدمات وتنظيم الأسواق، مشيراً إلى أن غياب هذه الأدوار على مدى عقود أسهم في تحويل المشكلات البسيطة إلى نزاعات مجتمعية واسعة.

وأضاف أن المواطنين لا ينبغي أن يتحملوا وحدهم تبعات قصور الدولة، موضحاً أن النزاع حول بئر مياه، على سبيل المثال، قد يؤدي إلى سقوط قتلى ودفع ديات تتجاوز أضعاف تكلفة إنشاء عدد من آبار المياه التي كان يمكن للدولة توفيرها، وقال إن الأرواح التي تُزهق بسبب نقص الخدمات لا يمكن اعتبارها مجرد مشكلة قبلية وأشار إلى أن كثيراً من المشكلات التي تُوصَف بأنها نزاعات قبلية هي في حقيقتها نتيجة لغياب مؤسسات الدولة، وعدم توفير أبسط مقومات الحياة، فضلاً عن ضعف التعليم والخدمات الأساسية، مؤكداً أن وجود نظام تعليمي وتربوي جيد يساعد المجتمعات على تعلم الحوار وإدارة الاختلاف بعيداً عن استدعاء الأسرة أو القبيلة.وقال التعايشي«لا أريد أن أقول إنه لا توجد مشاكل قبلية، لكن 90% من المشاكل التي نسمع بها باعتبارها مشاكل قبلية هي في الأصل مشاكل دولة، بسبب عدم قيامها بواجباتها ومسؤولياتها تجاه المجتمع»

Oplus_131072

وضرب مثالاً بمنطقة قريضة، متسائلاً إذا كانت المنطقة تضم مركزاً للشرطة، وأربع فصائل شرطية، وعدداً كافياً من المركبات، ووكيل نيابة، ومحكمة وقضاءً ينظر في القضايا بصورة منتظمة، فهل كان يمكن للحادثة التي وقعت أن تتطور إلى نزاع واسع؟ مؤكداً أن وجود مؤسسات الدولة الفاعلة كان سيحول دون تفاقم مثل هذه الأحداث وأكد التعايشي أن المجتمعات المحلية التي تعاني من النزاعات هي في نهاية المطاف ضحايا لغياب الدولة وعدم مسؤوليتها تجاه المواطنين، مشيراً إلى أن الآلاف من أبناء القبائل والمجتمعات السودانية دفعوا ثمناً باهظاً جراء الحروب والصراعات، بينما تتحمل المجتمعات تبعات إخفاقات الدولة، سواء كان ذلك نتيجة القصور أو التقصير أو غياب الإرادة وقال إن مشكلات المجتمع تمثل، في جانب كبير منها، «مظهراً من مظاهر ضعف الدولة وغياب مؤسساتها وأجهزتها عن القيام بالمهام والواجبات الموكلة إليها»وفي السياق ذاته، استشهد التعايشي بالنظام التعليمي في المدارس باعتباره نموذجاً لإمكانية بناء مجتمع أكثر انضباطاً وقدرة على إدارة الاختلاف، مشيراً إلى أن المدرسة كانت تقوم على نظام واضح يلتزم فيه الطالب بالانضباط وأداء واجباته واحترام القواعد، الأمر الذي أسهم في تربية أجيال قادرة على التعامل مع الآخرين ضمن إطار منظم وأكد أن غياب مثل هذه المنظومات في المجتمع ينعكس لاحقاً على سلوك الأفراد في الأسواق والأماكن العامة، داعياً إلى إعادة بناء مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون وتوفير الخدمات الأساسية، باعتبارها مدخلاً رئيسياً لمعالجة جذور النزاعات وتعزيز التماسك

 

Oplus_131072

الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى