عام

احمد صديق .. يكتب..عندما يمرض السوداني في الخارج.. التأمين أول من يتخلى عنه

الخرطوم: الرسالة نيوز

احمد صديق .. يكتب..عندما يمرض السوداني في الخارج.. التأمين أول من يتخلى عنه

 

في جيب كل مريض سوداني سافر للعلاج، بطاقة تأمين طبي أنيقة، عليها شعار شركة كبيرة وعبارة “نغطيكم أينما كنتم”. يدفع قسطها بالعملة المحليه وهي قبلت ذلك، ويحملها مطمئناً. لكنه يكتشف في أول لحظة طوارئ حقيقية أن هذه البطاقة لا تساوي الحبر الذي كُتبت به المأساة تبدأ عندما يدخل المستشفى في القاهرة أو عمان أو اسطنبول ويُبرز بطاقته. فيكون الرد البارد: “لا يوجد تعاقد بيننا وبين شركتكم”. فلا يوجد مقدم خدمة يمثل شركاتنا في الخارج، ولا يوجد وسيط دولي يضمن الدفع المريض لا يملك رفاهية الانتظار. لا يستطيع أن يوقف نزيف ابنه أو ألم والدته حتى ترسل الشركة موافقة عبر الإيميل بعد أسبوع. فيضطر أن يدفع من جيبه، من تحويشة العمر، كل ما يملك لإنقاذ مريضه، على أمل أن يسترد حقه لاحقاً حسب ما تقول الوثيقة: “نغطي الحالات الطارئة خارج الشبكة”.

وهنا يبدأ الفصل الأسوأ، فصل المطالبة يعود المواطن بفاتورة رسمية لا تقبل الشك، مثل هذه الفاتورة التي ننشر صورتها: فاتورة نهائية من مستشفيات جامعة القاهرة – إدارة العلاج الاقتصادي، بقيمة 126,070 جنيه، مختومة بختم المستشفى وختم النسر لجمهورية مصر العربية، وموقعة من المسؤولين. فاتورة حكومية من أعلى جهة طبية في مصر يرسلها للشركة، فيطلبون منه “اعتمادها من السفارة السودانية”. يذهب للسفارة، يقف في الصفوف، ويدفع الرسوم، ويعتمدهايظن أن الأمر انتهى، فيفاجأ بطلب جديد: “أحضر لنا إيصالات تثبت أنك سددت المبلغ”. رغم أن الفاتورة النهائية للمستشفيات الحكومية هي نفسها إيصال السداد، ولا تعطي إيصالاً منفصلاً.

وهنا نسأل: إذا كانت شركة التأمين السودانية لا تثق في ختم مستشفى جامعة القاهرة، ولا تثق في ختم نسر جمهورية مصر، ولا تثق حتى في ختم سفارة بلدها التي اعتمدت الفاتورة.. فبمن تثق إذاً؟الحقيقة المرة أن هذه الشركات تبيع وهم الأمان. تبيع تغطية خارجية دون أن تمتلك أدنى بنية لها. لا تتعاقد مع شركة دولية لإدارة المطالبات TPA كما يفعل العالم كله، لتتيح للمريض خدمة الدفع المباشر والنتيجة أن العميل يضيع. يخسر ماله وصحته بين عدم ثقة المستشفى في الشركة، وعدم ثقة الشركة في كل شيء المطلوب اليوم ليس تعاطفاً، بل قراراً من جهاز الرقابة على التأمين:

أولاً: إلزام أي شركة تبيع وثيقة تشمل الخارج بالتعاقد مع وسيط دولي معتمد.

ثانياً: تبسيط المطالبة الطارئة. ثلاث مستندات تكفي: تقرير طبي مفصل، فاتورة نهائية مختومة، وصورة من جواز السفر تثبت وجودك بالخارج. أي طلب فوق ذلك هو تعجيز مقصود التأمين عقد ثقة قبل أن يكون عقد ورق. وإذا كانت الشركة لا تثق في أحد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى