
أسامة العوض..يكتب..مابعد ثورة تحديث الروبوتات ،،،، بماذا يتنبأ ماسك ؟!!
في تصريح فيه كثير من القتامة، في رسم ملامح المستقبل الاقتصادي للبشرية، يرى الملياردير الأميركي إيلون ماسك أن المفهوم التقليدي للثروة والمال في طريقه للزوال، متوقعاً أن تفقد العملات والأموال قيمتها مع التطور المتسارع للروبوتات وتقنيات استكشاف الفضاء نحو اقتصاد متعدد الكواكب.
وايلون ماسك للذين لا يعرفونه هو أغنى شخصية عالمية، مالكة لشركات عالمية عابرة للقارات، Space x2، وهي شركة صواريخ هدفها جعل البشر جنسا متعدد الكواكب ، وشركة x، وشركة تاسلا Tesla سيارات كهربائية هدفها الحقيقي تسريع الانتقال للطاقة المستدامة + Optimus الروبوت شبيه البشر .
هذا قليل من كثير عن ايلون ماسك ،،، وهو صاحب تحول فكري رهيب .
ونحاول في هذا المقال استقصاء وتتبع في قراءة أفكاره ، وتسخير أمواله وثروته في عالم البشرية والكون ، فهو رجل طموح جدا في تحدياته الكونية ومحاولة تغيير واقع البشرية وفق معايير الطاقة وتكنولوجيا المعرفة الكونية .
يعتقد ماسك أن مقياس الثروة الحقيقي في المستقبل القريب سيتحول جذرياً ليقاس بالكتلة والطاقة، وهو ما يعني أن العائلات الكبرى وثروات المليارديرات الحالية قد تتلاشى تماماً خلال أجيال قليلة لصالح نظم اقتصادية تعتمد كلياً على الإنتاجية التكنولوجية والقدرة على تسخير الموارد الكونية؛ فهل نحن حقاً أمام نهاية عصر المال التقليدي، أم أن التكنولوجيا ستكتفي بإعادة كتابة تعريف الثروة بقواعد جديدة كلياً؟
هذا ليس مجرد تصريح اقتصادي عابر، هذا إعلان عن نهاية نظام حضاري وبداية نظام آخر. دعنا نفكك ما قاله ماسك بعيداً عن الإثارة الصحفية:
حديث ماسك جاء في بودكاست _The Builders_ مع كاتب سيرته والتر إيزاكسون، وسجل في أغسطس ونشر هذا الأسبوع. خلاصته > “المال سيصبح غير ذي صلة… العملة التقليدية لن يكون لها أهمية. القيمة
ستقاس بالكتلة والطاقة”، وفي سيناريو الاقتصاد متعدد الكواكب
“الروبوتات ستتفوق
على البشر في كل
شيء”
أولاً: دلالات ما قاله ماسك – من الاقتصاد إلى الفيزياء
*▪️ نهاية وظيفة المال:*
ماسك لا يقول إن الدولار سينهار، بل يقول إن وظيفة المال نفسها ستنتهي. المال تاريخياً هو دفتر حسابات لتنظيم العمل البشري النادر. إذا أصبح العمل مجانياً عبر روبوت Optimus يعمل 20 ساعة بلا راتب، فإن تكلفة إنتاج أي سلعة تقترب من الصفر، ويصبح المال مجرد ورقة بلا وظيفة.
*▪️ معادلة الثروة الجديدة:*
هو يقترح معادلة فيزيائية لا مالية:
الثروة = كمية المادة التي تملكها × كمية الطاقة التي تستطيع تسخيرها .
وهذا ما سماه “مقاييس فيزيائية أساسية مثل الواط والطن”. من يملك مزرعة شمسية على القمر ومصنع روبوتات، هو الثري، وليس من يملك حساباً بنكياً.
*▪️ تلاشي ثروات العائلات:*
عندما قال “ثروتي ستتلاشى”، كان دقيقاً. في اقتصاد وفرة مطلقة، الأصول المالية الحالية تتآكل. لذلك نصح الناس سابقاً بالتوقف عن الادخار للتقاعد لـ 10-20 سنة قادمة، لأن الإنتاج الآلي سيجعل “كل شيء متاحاً”.
هذا يذكرنا برواية _The Culture_ لإيان بانكس التي استشهد بها ماسك سابقاً، حضارة ما بعد الندرة بلا عمل ولا مال.
ثانياً: تصورات المرحلة الكونية القادمة – الاقتصاد متعدد الكواكب .
المرحلة القادمة ليست “عولمة” بل “كوننة” – Kounization:
▪️ الاقتصاد المغلق ذاتياً:
حلقة: طاقة شمسية وفيرة > تصنع روبوتات > الروبوتات تصنع شرائح وذكاء اصطناعي > الذكاء الاصطناعي يحسن جمع الطاقة. بمجرد أن تصبح هذه الحلقة مكتفية ذاتياً على الأرض والقمر والمريخ، لم يعد النظام المالي الأرضي ضرورياً.
▪️ تقسيم جديد للبشرية:
ماسك يتصور بشرين:
– بشر بيولوجيون يعودون لهوايات بدائية: “زراعة الفاكهة، صنع الفن” بحثاً عن معنى
– واقتصاد حقيقي تديره الآلات، يقاس أداؤه بالميغاواط والكيلوغرام، لا بالدولار.
▪️ نهاية مفهوم الدولة الوطنية الاقتصادية:
الدولة التي لا تملك إطلاق صواريخ، مناجم فضائية، ومراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، ستصبح خارج المعادلة الاقتصادية تماماً، تماماً كما أصبحت دول بلا أسطول بحري خارج التجارة العالمية في القرن السادس عشر.
ثالثاً: كيف تتعامل الشعوب – وخاصة شعوب العالم الثالث؟
هنا مربط الفرس عن التبعية الإعلامية، إذا كانت تبعية السبعينات هي تبعية لوكالة رويترز، فتبعية 2035 ستكون تبعية لخوارزمية وروبوت.
*ما يجب فعله:*
▪️ الانتقال من سيادة المعلومة إلى سيادة الطاقة والحساب:
لم يعد كافياً أن تملك قناة تلفزيونية. يجب أن تملك: مركز بيانات وطني، شبكة طاقة، قدرة على تصنيع أو على الأقل تشغيل الروبوتات. بدونها، ستشتري كل شيء كخدمة من شركات ماسك وغيره.
▪️ التربية الوجودية لا المهنية:
إذا كان الروبوت سيفعل كل شيء أفضل، فتعليم أبنائنا “ليصبحوا موظفين” هو انتحار. التعليم يجب أن يركز على ما لا يستطيعه الروبوت: المعنى، الفلسفة، الروحانية، الفن المحلي، الزراعة المتجددة، إدارة المجتمعات.
▪️ تكتلات الجنوب الكوني:
دولة واحدة مثل السودان لا تستطيع دخول اقتصاد الكتلة والطاقة وحدها. الحل في تكتل إقليمي: سوق عربي-أفريقي للطاقة الشمسية، مصنع مشترك للروبوتات البسيطة، قمر صناعي مشترك. وإلا سنكون مستهلكين لاقتصاد كوني نصنعه بغيرنا.
رابعاً: آليات الهيمنة والسيطرة العالمية الجديدة
هذا هو الوجه المظلم لتصريح ماسك المتفائل:
▪️ هيمنة البنية التحتية بدلاً من العملة: في الماضي كانت أمريكا تهيمن عبر الدولار. في المستقبل، من يهيمن هو من يملك: شبكة ستارلينك للإنترنت، صواريخ سبيس إكس للنقل، روبوتات تسلا للعمل، ونماذج xAI للعقل. المال يختفي، لكن الإيجار يبقى: ستدفع إيجاراً بالطاقة مقابل استخدام بنيتهم التحتية.
▪️ الإعلام الخوارزمي المطلق:
اليوم تتحكم خوارزمية فيسبوك فيما ترى. غداً، عندما يكون الروبوت هو من ينتج طعامك ودواءك وخبرك، فإن من يبرمج الروبوت يبرمج واقعك. هذه هي التبعية الإعلامية في صورتها النهائية: ليست تبعية لخبر، بل تبعية لوجود.
وهم الوفرة:
فكرة “كل شيء سيكون مجانياً” هي أخطر أداة سيطرة. إذا أقنعت الشعوب أن الادخار والعمل والسيادة الاقتصادية بلا قيمة لأن الوفرة قادمة، فستتخلى طوعاً عن أدوات استقلالها بانتظار جنة تقنية قد لا تصل إلا للنخبة التي تملك مفاتيح الكتلة والطاقة.
الخلاصة من ذلك :
ماسك لا يتنبأ، هو يخطط. عندما يقول “المال بلا قيمة”، فهو يقول ضمناً “ما أملكه أنا – الصواريخ والروبوتات والطاقة – هو القيمة الحقيقية”. بالنسبة لشعوبنا، المعركة لم تعد معركة حرية تدفق المعلومات كما نقول في بحوثنا العلمية ، بل معركة حرية تدفق الكتلة والطاقة. ومن لا يملك واطاً واحداً من السيادة، لن يملك حرفاً واحداً من الحرية.
اخيرا وليس اخرا:ايلون ماسك يمثل نموذجا فريدا وظاهرة تستحق الدراسة والتمعن في أفكاره ، وهي جزء من مفردات التصور الكوني ،الذي تتبناه الحضارة السائدة في عالم اليوم ،وهي الحضارة الغربية ، وهي الحضارة الغربية المهيمنة، بحكم الغلبة والشيوع على الفكر العالمي ، وتصور هذه الحضارة يرفض كل ماهو غيبي، ولا يتقبل إلا ما يصمد أمام الملاحظة العلمية الدقيقة ،، وهنا تتجسد مقولة مؤرخ الفكر الأميركي المعروف كارل بيكر والذي يقول ( مهما راجعنا أو أولنا بكل ما اوتينا من رفق النتائج التي وصل إليها العلم الحديث، فلا سبيل إلى إعتبار الإنسان مخلوق الله ، خُلقت الأرض لتكون مستقراً له إلى حين ) .




