
أسامة العوض..يكتب..أموالنا محبوسة في “بنكك” .. من يفك أسر الجنيه السوداني؟
لمن يشتكي ذلك المواطن المغلوب على أمره، وهو يرى شقاء عمره وعرق جبينه محبوساً، مقيداً، مكبلاً داخل شاشة هاتف صغيرة اسمها “بنكك”؟حقيقة نسأل لمن نشتكي سوء هذه المعاملة وتلك الخدمة ؟لقد خدعونا بما فيه الكفاية.خدعونا بشعارات “التحول الرقمي” و “الشمول المالي” و “وداعاً للكاش”. دفعونا دفعاً لترك أوراقنا النقدية، وبشرونا بأن المال في الهاتف آمن ومضمون. صدقناهم، وحولنا كل ما نملك إلى أرقام وهمية داخل تطبيق.واليوم… المواطن يعاني الأمرّين.لا هو قادر على إخراج ماله المحبوس داخل التطبيق، ولا هو يجد فئات مالية ورقية مبرئة للذمة تعينه على قضاء حوائجه في السوق، في المستشفى، في المواصلات.
أي عبث هذا؟أصبحنا نملك المال كأرقام رقمية ولا نملكه في تداول معاملاتنا ، حيث نرى الأرصدة أمام أعيننا بالملايين، ونعجز عن شراء كيس خبز أو دواء لطفل مريض لأن صاحب الفرن أو سائق الحافلة يريد “كاش”، والكاش اختفى من الوجود بفعل فاعل لقد تحول تطبيق “بنكك” من وسيلة لتسهيل الحياة إلى سجن كبير للسيولة. سجن بلا قضبان، حارسه سيستم معلق، وشبكة ضعيفة، ورسوم تخصم بلا رحمة.والطامة الكبرى أن هذا الحبس جماعي. التاجر لا يستطيع سحب ماله لشراء بضاعة جديدة، والمزارع لا يستطيع سحب ماله لشراء بذور، والموظف لا يستطيع سحب راتبه لإطعام أسرته. فتوقفت عجلة الاقتصاد كله. بضائع مكدسة بلا مشترين، ومشترون بأرصدة وهمية بلا سيولة.سؤالنا لبنك السودان المركزي وبنك الخرطوم:من أعطاكم الحق في احتجاز أموال الناس؟المال في الإسلام له حرمة. وحبس مال الناس ومنعهم من التصرف فيه هو شكل من أشكال الظلم والغرر المحرم. أنتم حولتمونا إلى رهائن لأرقام في سيرفراتكم.كنتم تقولون إن التطبيقات ستحل أزمة السيولة، فإذا بها هي من صنعت الأزمة. كنتم تقولون إنها ستحارب السوق الأسود، فإذا بها خلقت سوقاً أسوداً جديداً: سوق بيع الكاش. أصبح الكاش يباع بعمولة 10% و 15%، كأننا نعيش في زمن الربا الصريح.هذه الأزمة في النقود تحولت إلى أخلاقية سببها عدم التوازن في حركة النقود وسيولتها بين الناس ، مما يمكن للربا حيزاً مفعولاً .نحن لا نريد رفاهية رقمية، نحن نريد حقنا.نريد أن نلمس أموالنا بأيدينا ، نريد ورقة نقدية حقيقية، مبرئة للذمة، يصدرها بنك السودان، نشتري بها متى شئنا وكيف شئنا، دون أن ننتظر “الشبكة كعبة” أو “التطبيق ما شغال” أو “السقف اليومي انتهى”.على الدولة أن تتحرك فوراً:أولاً: ضخ فئات نقدية جديدة وكافية في كل الولايات، واحتكار بنك الخرطوم للسيولة
ثانياً: إلزام البنوك بصرف أموال المودعين نقداً عند الطلب، فهذا حق قانوني لا منة فيه.
ثالثاً: إيقاف مهزلة تقييد السحب اليومي بـ 50 ألف جنيه في زمن أصبح كيلو السكر بـ 8000.إن استمرار هذا الوضع يعني خنق ما تبقى من حياة المواطن السوداني الذي صبر على الحرب والنزوح والغلاء، ولن يصبر على أن يُسرق ماله نهاراً جهاراً باسم التكنولوجيا.اضرب لكم مثالا في ذلك ، وهو أن تشتري الكهرباء عبر التطبيق ويخصم المال من حسابك ،،، ولا تجد أو توفر لك معاملة خدمة الكهرباء مدفوعة القيمة ،،، وتظل تلهث هنا وهناك مابين البنك والكهرباء ، دون جدوى ، ولا توجد أي وسيلة تواصل مباشرة بين البنك أو العميل لمعرفة الأسباب والرد عليك كصاحب معاملة .
بالله عليكم أطلقوا سراح أموالنا.. فقد بلغ السيل الزبى.




