عام

أحمد صديق حمد..يكتب..هذه ليست قوة.. هذه مسيرة العاجز..من سمع ليس كمن رأى

الخرطوم: الرسالة نيوز

أحمد صديق حمد..يكتب..هذه ليست قوة.. هذه مسيرة العاجز..من سمع ليس كمن رأى.

 

أنا لم أسمع الحرب في التقارير، أنا رأيتها بعيني. رأيت العدو في قلب الخرطوم، ورأيته يتمدد في مدني، ويسيطر على النيل الأبيض وشمال كردفان، وهو يظن أن السودان انتهى.

 

ثم رأيت كيف عادت الحياة.

 

رأيت الخرطوم وهي تتنفس من جديد، ومدني وهي تفتح أسواقها، ومدن النيل الأبيض وكردفان وهي تستقبل أهلها العائدين. رأيت المدارس تفتح، والمزارع يعود لأرضه، والحياة تعود شارعاً شارعاً. السودان الذي قالوا إنه انتهى، عاد ينبض.

 

وحين فشل العدو في إيقاف عودة الحياة، حاول أن يرجعنا إلى المربع الأول.

 

لم يستطع أن يحتل المدينة مرة أخرى، فقرر أن يقطع عنها النور.

 

وهنا يجب أن نفهم: ما يحدث اليوم ليس قوة، هذه مسيرة العاجز.

 

العدو الذي كان يحشد الدبابات والأرتال ليحتل العاصمة، أصبح اليوم يحشد مسيرة صغيرة ليحتل عمود كهرباء. من كان حلمه أن يطفئ دولة بأكملها، أصبح أقصى طموحه أن يطفئ لمبة في حي. هذا ليس تطوراً في سلاحه، هذا إعلان كامل لإفلاس مشروعه.

 

لقد انتقلنا من معركة الوجود إلى معركة عودة الحياة. وانتقل هو من معركة احتلال المدن إلى معركة تخريب المحولات.

 

هو يضرب الكهرباء لأنه عجز أن يضرب الجيش. ويضرب الماء لأنه هو نفسه عطشان وتائه في الصحراء. هذا سلوك المهزوم الذي ينتقم عن بعد، لا سلوك المنتصر.

 

لذلك، ما نعيشه من قطوعات هو ضريبة عودة الحياة. هو ثمن أننا أخرجناهم من بيوتنا، فذهبوا لينتقموا من مفاتيح الإنارة. صبركم على الظلام ليس ضعفاً، بل هو وعي بأن هذا الظلام مؤقت.

 

والحل الذي كان مستحيلاً بالأمس، أصبح ممكناً اليوم. بالأمس كنا نقول: كيف نصلح محولاً تحت مرمى النيران؟ اليوم نقول: سنبني في كل بيت شمساً لا تصلها نيرانهم ولا مسيراتهم.

 

شمس السودان هذه هي التي لم يستطيعوا احتلالها. فشلوا في احتلال الأرض، ولن يستطيعوا أبداً احتلال السماء.

 

العدو الذي أخرجناه من بيوتنا في الخرطوم، لن نسمح له أن يبقى في أسلاك كهربائنا.

 

وما عاد من حياة إلى السودان، لن يعود مرة أخرى إلى مربع الظلام.. الأمر سيمضي إلى أفضل وأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى