
كثيرون يخطئون في قراءة وتحليل الموقف المصري، فليس صحيحا ربط اي تحرك مصري بمتغيرات الأحداث في السودان، ويدخل في ذلك دعوة الرئيس السيسي للرئيس البرهان لزيارة مصر، وبيان الرئاسة المصرية الذي اكد أن مصر لن تقف مكتوفة الأيدي وتتفرج علي المؤامرات والمكايدات التي تحاك ضد السودان، والتلويح باتفاقية الدفاع المشترك بين البلدين الشقيقين بما يشير إلى أن مصر يمكن أن تتدخل تدخلا مباشرا في المعركة الإقليمية والدولية ضد السودان، فما تقول به مصر يتسق مع موقفها الاستراتيجي مع السودان، وهي تعلم حقيقة هذه المعركة، ويحضرني في هذه اللحظة قول ظل يردده كثيرا القائد الحكيم الملك عقار، يقول إن هذه الحرب معنية بها مصر قبل السودان، وان السعي لاحتلال السودان، هو في الأصل مسعي لإحكام الخناق علي مصر، لذلك فان مصر عندما تقول انها يمكن ان تدخل المعركة، فإنها تدخل للدفاع عن ذاتها اولا، قبل دفاعها عن شقيق الجنوب ثانيا، والأمر بهذا المنطق لا يحتاج إلى اتفاقية دفاع مشترك، ولا إلى إذن من احد، واذكر في أول خطاب عام لسفير مصر الحالي، السفير المميز المتميز، السفير العظيم هاني صلاح، لدي مخاطبته الاحتفال الذي نظمناه في مركز عنقرة للخدمات الصحفية لوداع القنصل المصري الأسبق المستشار احمد عدلي في صالة دوسة برعاية شركة صن اير ووالي الخرطوم السيد احمد عثمان حمزة، وقبل اندلاع الحرب الملعونة، وقبل بلوغ التحدي هذا المبلغ العظيم، قال السفير هاني صلاح ان مصر لا تنتظر اذنا من احد للتدخل لنصرة السودان الشقيق، ذلك ان اي تهديد للسودان هو تهديد لمصر في المقام الأول.
اما القول عن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك، فهو قول محل نظر، فهو تم من طرف واحد، وليس من طرف السودان كله، إنما من طرف شخص واحد فقط، هو الامام الراحل السيد الصادق المهدي له الرحمة والمغفرة عندما تولي رئاسة مجلس وزراء السودان عام ١٩٨٦م، ومعلوم ان السيد الصادق راجع كل مواقفه وأقواله تجاه مصر والمصريين بعدما اتيحت له معرفة مصر من خلال إقامته الطويلة فيها أثناء سنوات حكم الإنقاذ، ولو أن السيد الصادق له الرحمة والمغفرة كان قد كتبت له العودة إلى الحكم قبل وفاته، لكان قراره الأول احياء وتفعيل اتفاقية الدفاع المشترك، ومن حق البرهان اليوم ان يفعلها دون ان يستشير احد، واتمني ان يكون قد فعل ذلك في زيارته الأخيرة، ولو لم يفعل، فمصر ليست في حاجة إلى ذلك، فالدفاع عن الذات لا يحتاج إلى إذن من احد، وكما قال الملك عقار ان الحرب ضد السودان، هي حرب ضد مصر في المقام الأول.




