اعمدة ومقالات الرأى

ابو موئل يكتب.. معجزة عسكرية للجيش السوداني

الخرطوم| الرسالة نيوز

بكل المقاييس الجيش السوداني يحقق معجزة عسكرية.. وذلك عبر الانتقال من (الدفاع) من مسافة ٢٠٠ متر إلى (الهجوم) من مسافة ٢٠٠متر أخشى أن يكون التعامل الاستخباري و الاستراتيجي الجاد مع أهمية رمزية الفاشر غير كافي .. الفاشر اليوم اهم من الخرطوم نفسها..

و لا اتمنى ان تنتقل الحرب إلى مرحلة جديدة من انواع السلاح.. فقد بدأ التمرد بالكلاش ثم انتقل الى الدوشكا و الثنائي ثم ظهر الرباعي و ١٤ونص ثم راجمات الكاتيوشا و الراجمات ١٤ دليل ثم المسيرات التي بدأت بامدى القريب و انتقلت للمسيرات البعيدة..
باختصار بدأ التمرد مواجهات من مسافة ٣٠٠ إلى ٥٠٠ متر و الآن أصبحت المسافة ٣٠٠ إلى ٥٠٠ كلم تقريبا..
و في المقابل بدأ الجيش مدافعا من مسافة ٢٠٠ متر (معركة الشهداء الأبطال في الحرس الرئاسي) ثم مدافعا من مسافة (٣٠٠ إلى ٥٠٠ متر) ثم مدافعا من مسافة (كيلو إلى كيلو و نصف) و الشجرة و المدرعات نموزجا.. ثم مدافعا من مسافة(٥٠ إلى ١٠٠كلم) كما في سنار..
بعدها انتقل الجيش للهجوم من مسافات بعيدة و حرر الأرض و تمرس في الأسلوب القتالية الجديد الذي درسه من أرض المعركة و صار يهاجم اليوم من مسافة لا تتجاوز ٢كلم كما في سلاح الإشارة..
بنفس التحليل تجد ان القوات في الفاشر (تدافع) عدو و هو داخل المدينة لا تفصلهم اكثر من ٥كلم و أصبحت اليوم (تهاجم) و تحقق انتصارات في مناطق تبعد من الفاشر (٥٠ الى٢٠٠كلم) تقريبا و هي ما تعرف بمعارك (محور الصحراء) .. هذا يعني بوضوح انهزام المليشيا عسكريا و لهذا ثلاثة شواهد:
الأول هو فقدان مدن و مناطق استراتيجية و بوتيرة سريعة
(جبل موية في 5 أكتوبر 2024 – الدندر في 23 أكتوبر 2024- السوكي في 24 أكتوبر 2024 – سنجة 23 نوفمبر 2024 – مدني 11 يناير 2025) كل هذا في غضون ٣ أشهر فقط علما بأن المليشيا سيطرت على بعض المناطق لمدة عام بالتقريب.
الشاهد الثاني: انتقال المليشيا من الهجوم القريب إلى الدفاع القريب و الاعتماد على المسيرات فقط وسيلة هجومية او مهاجمة القرى لتحقيق أنتصارات وهمية على مواطنين عزل و هو من الأخطاء التكتيكية التي عجلت بهزيمتهم..
الشاهد الثالث : و هو الأهم هو أن المليشيا بدأت الحرب باستراتيجة (الجزر المعزول) و هو فصل المناطق العسكرية عن بعضها البعض و هو ما ساهم في سقوط الكثير منها.. بدأ الجيش يحقق الانتصارات بربط هذا الجزر و استخدام نفس الاستراتيجية بفصل قوات المليشيا خاصة و انها تجيد نظام (الإمداد السريع) او ما يعرف محليا ب(الفزع) و هو طريقة تدربت عليها بل و أنشأت من أجلها سابقا و تجيدها لدرجة انها صارت اسما لها (قوات الدعم السريع)…
هذا الانهزام و الانكسار للمليشيا تبعه اضمحلال أهداف التمرد فقد كان الهدف الاول (الاستيلاء على السلطة عنوة)، ثم صار (الاستيلاء على إقليم دارفور وفصله كدولة)، ثم صار الهدف الان هو (تدمير البنى التحتية) لاجبار الجيش على التفاوض مقابل مطلب واحد يتيم و هو (ضمان عدم المحاسبة) لهم و للدول التي تدعمهم.. حتى أن احددظرفاء المدينة قال (يا اخوانا كدي فهمونا الدعامة ديل بحاربو التيار الإسلامي و الا التيار الكهربائي..؟!)
و لعل مصطلح (الهواء قلب) حاضرا في المعادلة فقد كان (الهواء) العالمي لاعبا مع المليشيا فى الشوط الاول و قد حققت هجمات خطيرة لكن لم تحقق هدفا استراتيجيات واحدا مثل إذاعة بيان او اسقاط القيادة العامة للجيش او القبض على رؤوس الدولة ، اما الان فقد صار (الهواء) العالمي (جيشاوي) بامتياز و بدأت نسائمه تبعث رسائل نسيمية تحقق انفراجات و فتوحات عسكرية و دبلوماسية و اقتصادية لها ما بعدها..
و لن يحتاج (جيش الشعب و شعب الجيش) لزمن إضافي او ركلات ترجيحية لحسم المباراة (٦-صفر) لصالح الشعب…
قد تتهور المليشيا و تستخدم اسلحة جديدة أشد فتكا بالمدنيين تحت مظلة تعليمات الكفيل (حققوا و لو هدفا واحدا و باي ثمن).. و هذا الهدف في ظل الواقع الان هو (الفاشر).. و لا يعدو هذا الفعل اكثر من إطلاق رصاصة تجاة العدو من غرفة معبأة بالغاز…
التخبط و الانهيار و اغتيالات القادة من الماهرية في السريع للمليشيا حالة مؤقتة ستعقبه حالة اتزان نسبي و ترتيب صفوف و تغيير أهداف.. و كميات المقاتلين التي هربت من الخرطوم تمثل مهدد حقيقي للفاشر.. و سياط السنة الحكامات ستشعل الجذوة و النخوة.. و ادراك ان سقوط الفاشر أصبح مطلب وجودي لهم كل هذا سيجعلهم امام خيار الهجوم على الفاشر..
و هذا يمثل انتقال الكرب بالكلية إلى صفحة أخرى..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى