
(خلف الأسرار)بابكر الفحل يكتب ..السودان.. أسبوع المرور العربي
رغم التحفظ.. احتفالية أم حملة إرشادية توعوية؟ سيارات المرور و زينة “بابا نويل” كالعادة نهنئ شرطة المرور السودانية بأسبوع المرور العربي الذي بلغ من العمر عتياً، ولم نرتقِ إلى أبسط طرق الاحتفاء بهذا الحدث. ولم يأتِ بالجديد سوى عرض العشرات من السيارات المزينة بالبالونات، أشبه بسيارات زفة العروسين،
وهي متمركزة في كل التقاطعات حيث لا إشارات ولا طرق تنم عن عظمة الاحتفالية التي ضجت بها أسافير إعلام الشرطة ترقباً لها. من المحزن أن سيارات المرور المزينة تقف على تقاطعات وتحت أقدامها، أقصد إطاراتها، ركام من الأسفلت المهترئ وبقاياه. تقف أمام إشارات مرور لا تعمل في الأصل، وكل الطواقم داخل هذه “الفنادق الفارهة” مغلقة النوافذ المظللة والتكييف “تلجة” زي ما بقولوا، ولا أحد منهم يحمل شارة لهذه المناسبة. ولا حتى علامات أرضية داخل الخرطوم التي هي سنتر المدينة.. لا أصفر ولا أحمر
ولا شيء يوحي بذلك إلا وسط أفرادها، الاستعداد التام لصرف حافز المرور العربي، والبعض اقترض واستدان عليه لسد رمقه. أيضاً، من الملاحظ وحسب جولتي، لم تتكلف الإدارة كثيراً بطبع مطبقات إرشادية تُوزع على الطرقات للمارة، راجلين كانوا أم راكبين، للتنوير بماهية عمل المرور والإرشاد، والإشارة إلى اتباع طرق السلامة للمواطنين أولاً قبل المركبات. تأتي المداومة على الاحتفال بهذا الأسبوع فقط لإرسال رسالة إلى الدول العربية أننا حاضرون قلباً وغائبون قالباً، حيث نفتقر إلى كل قوالب المرور المتعارف عليها. ولم تكن الحرب حدثاً ترك أثراً على الطرقات أو منشآت المرور المتعارف عليها، إنما قبل اندلاع الحرب كانت طرقنا ترجع قروناً مضت. وما زلنا نحتفل بافتتاح طريق لم يبلغ طوله خمسة كيلومترات، ولو اصطف ضيوفه المحتفلون به لتمت
تغطيته بكل اتجاهاته، ناهيك عن تكاليف الخيام والمشروبات الباردة وبلح القنديل وما طاب منه. نتسارع للحضور في كل المحافل العربية ونحظى بتاج الأوائل، ولكننا من خلف أسرار العرب.. نحن دون الصفر. وأكبر دليل على ذلك الحرب اللعينة التي هم جزء لا يتجزأ من التكالب على أرضنا وعرضنا. وإلى أن نلتقي في أسبوع مرور آخر.




