
تقرير : الرسالة نيوز
في أجواءٍ امتزجت فيها مشاعر الحزن بالفخر والامتنان، نظّمت جمعية الهلال الأحمر السوداني جلسة وداعية مميزة لعدد من الزملاء والعاملين الذين أفنوا سنوات طويلة من أعمارهم في ميادين العمل الإنساني، وتركوا بصماتٍ راسخة في مسيرة العمل الطوعي والخدمي داخل الجمعية.وشهدت المناسبة حضوراً لافتاً من القيادات الإدارية والزملاء والمتطوعين، الذين حرصوا على المشاركة في لحظات الوفاء والتقدير لمن أسهموا بعطائهم وجهودهم المتواصلة في خدمة الإنسانية، خاصة خلال الفترات الصعبة والتحديات التي مرت بها البلاد في السنوات الماضية.وتحوّلت الجلسة إلى مساحة لاستذكار المواقف الإنسانية والتجارب العملية الغنية التي خاضها المحتفى بهم في مجالات العمل الإغاثي والطبي والميداني، حيث استعرض المتحدثون محطات مضيئة من مسيرتهم المهنية والإنسانية، مؤكدين أن ما قدموه ظل نموذجاً يحتذى في الالتزام والتفاني وروح المسؤولية.وأشار عدد من المتحدثين إلى أن المحتفى بهم لعبوا أدواراً محورية في دعم أنشطة الجمعية وتعزيز وجودها وسط المجتمعات، إلى جانب مساهماتهم الكبيرة في تنسيق العمل الإنساني والتعاون مع المنظمات والشركاء، الأمر الذي انعكس بصورة إيجابية على أداء الجمعية ورسالتها الإنسانية.وأكدت الكلمات التي قُدمت خلال المناسبة أن هذه اللحظة، ورغم طابعها الوداعي، لا تعبّر عن نهاية العلاقة، بل تمثل امتداداً لروابط إنسانية عميقة تشكلت داخل أسرة الهلال الأحمر السوداني، تجاوزت حدود بيئة العمل والزمالة لتصبح علاقات أخوة صادقة قائمة على الاحترام والتقدير والتعاون.كما عبّر المحتفى بهم عن بالغ امتنانهم لهذه اللفتة الوفية، مشيدين بالأجواء الإنسانية التي ظلت تميز العمل داخل الجمعية، ومؤكدين أن تجربتهم في الهلال الأحمر السوداني ستظل من أكثر المحطات تأثيراً وثراءً في حياتهم المهنية والإنسانية.واختُتمت الجلسة وسط دعوات صادقة بالتوفيق للمغادرين في مسيرتهم المقبلة، والتأكيد على أن أبواب الهلال الأحمر ستظل مفتوحة لكل من حمل رسالة الإنسانية وساهم في خدمة الوطن والمجتمع.

نجوم ساطعة
أكد رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني، الدكتور عبد الرحمن بلال بالعيد، أن المناسبة تمثل لحظة وفاء وتقدير لنجوم ساطعة قدّمت عصارة جهدها في ميادين العمل الإنساني، وأسهمت بإخلاص في خدمة المجتمع خلال سنوات طويلة من العطاء. وأوضح أن بلوغ عدد من الزملاء سن التقاعد وفق لوائح الجمعية لا يُعد نهاية لدورهم، بل هو انتقال إلى مرحلة جديدة في مسيرتهم الإنسانية، مشدداً على أن ما قدموه سيظل محل تقدير واعتزاز داخل مؤسسات الهلال الأحمر.وأشار إلى أن الجمعية ماضية في ترسيخ ثقافة الوفاء لمنسوبيها، عبر تنظيم مثل هذه الفعاليات التي تعكس التقدير الحقيقي للجهود المبذولة، معرباً عن عميق شكره وامتنانه لكل من ساهم في تعزيز مسيرة العمل الطوعي، ومؤكداً أنهم سيظلون جزءاً أصيلاً من أسرة الهلال الأحمر، بما يحملونه من خبرات وقيم إنسانية راسخة.

فضاء مفتوح ومتجدد
من جانبه، شدد الأمين العام للجمعية، الأستاذ أحمد الطيب سليمان، على أن الهلال الأحمر ليس محطة وداع بقدر ما هو فضاء مفتوح ومتجدد للعمل التطوعي، يستوعب كل من يحمل روح العطاء والرغبة في خدمة الإنسانية. وأكد أن الزملاء الذين تم تكريمهم قدموا نماذج مشرّفة، خاصة في أقسام الطوارئ وخلال أصعب الظروف، حيث كانوا في مقدمة الصفوف، يجسدون معاني التضحية والالتزام.وأضاف أن أبواب الجمعية ستظل مفتوحة أمامهم في أي وقت، لمواصلة عطائهم كمتطوعين، لا سيما في فرع ولاية الخرطوم، مشيراً إلى أن الخبرات التي اكتسبوها تمثل رصيداً مهماً يمكن البناء عليه في تطوير العمل الإنساني.أكدت سليمان أن العمل الإنساني لا يتوقف عند حدود المناصب أو المواقع الوظيفية، بل يستمر بروح التطوع والإخلاص، وأن العلاقات التي نشأت داخل الجمعية تجاوزت إطار العمل لتصبح روابط أخوة حقيقية، ستظل قائمة وممتدة. كما جدد الحضور التأكيد على الشعار الذي يجمعهم: نحن أسرة واحدة، في دلالة على عمق الانتماء واستمرارية العطاء.

خبرات متعددة
وفي سياق متصل، أكدت الأستاذة نجاة فرح أن التجربة داخل جمعية الهلال الأحمر السوداني شكّلت محطة ثرية في مسيرتها المهنية والإنسانية، حيث أتاحت لها فرصة اكتساب خبرات متعددة، لا سيما في المجال الطبي والعمل مع المنظمات الإنسانية. وأشارت إلى أن ما جمعهم داخل الجمعية لم يكن مجرد فترة خدمة عابرة، بل علاقات إنسانية عميقة تشكّلت عبر مواقف العمل والتحديات، مؤكدة أن هذه الروابط ستظل ممتدة رغم انتهاء المهام الرسمية. وأضافت أن لحظة الوداع، رغم ما تحمله من مشاعر، لا تعبّر عن حزن بقدر ما تعكس تقديراً واعتزازاً بمسيرة حافلة بالعطاء والتفاني.

مزج مشاعر
من جانبه، أوضح الأستاذ الصادق أن الجلسة الوداعية جاءت محمّلة بمزيج من مشاعر الحزن والتقدير، خاصة وأن الزملاء الذين يتم تكريمهم قد أمضوا سنوات طويلة في خدمة العمل الطوعي، قدّموا خلالها نماذج مشرّفة في الالتزام والمسؤولية. وأكد أن بصماتهم كانت واضحة وملموسة، حتى في الفترات القصيرة التي سبقت اندلاع الحرب، حيث أسهموا بفعالية في دعم الأنشطة الإنسانية وتعزيز حضور الجمعية في الميدان.وأشار اللازم إلى أن مثل هذه المناسبات تمثل لحظة اعتراف مستحقة بجهود كبيرة بُذلت في صمت، متمنياً للمحتفى بهم دوام الصحة والعافية، ومواصلة مسيرة العطاء في مجالات أخرى، بما يعكس روح التطوع التي ظلوا يحملونها طوال سنوات خدمتهم.

روابط إنسانية متينة
وفي ذات السياق، أشار بدوي الحسين إلى أن طبيعة العمل الإنساني داخل جمعية الهلال الأحمر، خاصة خلال الفترات الصعبة التي شهدتها البلاد، أسهمت في بناء روابط إنسانية متينة بين الزملاء، تجاوزت حدود العلاقة المهنية التقليدية. وأوضح أن التجربة التي جمعتهم، لا سيما خلال فترة العمل في بورتسودان، كانت مليئة بالتحديات والظروف الاستثنائية، الأمر الذي عزّز روح التضامن والتكاتف بينهم، وحوّل زمالة العمل إلى أخوة حقيقية قائمة على الدعم المتبادل والثقة.وأضاف أن تلك المرحلة شكّلت نموذجاً حيّاً لمعاني العمل الجماعي والإيثار، حيث كان الجميع يعمل بروح الفريق الواحد من أجل تحقيق رسالة إنسانية سامية، مؤكداً أن هذه الروابط لن تتأثر بانتهاء فترة الخدمة، بل ستظل راسخة وممتدة في وجدانهم.واختتم حديثه بالتعبير عن تمنياته الصادقة لجميع الزملاء بالتوفيق والسداد في مسيرتهم المقبلة، مشدداً على أن ما يجمعهم سيبقى أكبر من أي منصب أو موقع، وأن التواصل سيستمر باعتبارهم أسرة واحدة جمعتها قيم العمل الإنس

بين الحزن والامتنان
وفي كلمته خلال الاحتفال، عبّر ممثل المحتفي بيهم الأستاذ علي حسين عن مشاعر عميقة اختلطت فيها الأحاسيس بين الحزن والامتنان، واصفاً لحظة الوداع بأنها من أصعب اللحظات التي يمكن أن يمر بها الإنسان، خاصة حين تكون بين إخوة وزملاء جمعته بهم سنوات طويلة من العمل والعطاء.وقال إن هذه اللحظات، رغم قسوتها، تظل مفعمة بالذكريات والوجدان، مشيراً إلى أن مسيرته التي امتدت لأكثر من (33) عاماً داخل الجمعية لم تكن مجرد سنوات خدمة، بل كانت رحلة حافلة بالبذل والتضحية والعمل الإنساني الصادق. وأضاف أن هذه السنوات شكّلت جزءاً كبيراً من حياته، وأن كل من في الجمعية كانوا بالنسبة له أكثر من زملاء عمل، بل إخوة تقاسم معهم تفاصيل الأيام والتحديات والنجاحات.وأوضح أن الحديث في مثل هذه المناسبات يكون دائماً مثقلاً بالشجون، حيث تتداخل فيه مشاعر الفخر بما تم إنجازه مع الحزن لفراق المكان والأشخاص، مؤكداً أن ما يخفف من وطأة الوداع هو الإحساس بأن ما قُدم سيظل مستمراً من خلال الأجيال القادمة من المتطوعين.وتقدم الأستاذ علي حسين بجزيل الشكر والتقدير لكل من رافقه خلال هذه المسيرة، مشيداً بروح التعاون والتكاتف التي ميّزت العمل داخل الجمعية، ومؤكداً أن هذه الروح هي التي صنعت الفارق في أداء الهلال الأحمر في مختلف الظروف.واختتم كلمته بالتأكيد على أن هذه اللحظة ليست نهاية للعلاقة، بل بداية لمرحلة جديدة من التواصل الإنساني، مشدداً على أن الروابط التي نشأت خلال سنوات العمل ستظل راسخة، وأن أبواب التواصل ستبقى مفتوحة، لأن ما يجمعهم أكبر من مجرد موقع وظيفي، بل هو انتماء حقيقي لرسالة إنسانية سامية.









