
د. أحمد علي قلم..يكتب..أكتوبر الوردي.. حياة المرأة السودانية تستحق الحماية
في أكتوبر من كل عام ، يتوشح العالم باللون الوردي للتوعية بسرطان الثدي ، أحد أكثر أنواع السرطان انتشاراً بين النساء . بدأت حملات التوعية العالمية المنظمة عام 1985، وأصبح الشريط الوردي منذ عام 1992 رمزاً عالمياً لمكافحة المرض وفق منظمة الصحة العالمية ، شُخّص نحو 2.4 مليون امرأة بسرطان الثدي عالمياً عام 2024 ، وتوفيت بسببه نحو 694 ألف امرأة . وتزداد خطورة المرض في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل بسبب تأخر التشخيص وصعوبة الوصول إلى العلاج ، إذ تقع نحو 70% من وفيات سرطان الثدي في البيئات محدودة الموارد السودان .. معاناة مضاعفة في السودان ، يمثل سرطان الثدي تحدياً صحياً كبيراً . ووفق تقديرات GLOBOCAN 2022 التابعة للوكالة الدولية لأبحاث السرطان ، سُجلت تقديرات بنحو 6,631 حالة جديدة من سرطان الثدي ، ليكون أكثر السرطانات شيوعاً بين النساء السودانيات ، مع نحو 38.4% من حالات السرطان الجديدة لدى النساء وهذه أرقام تقديرية وليست سجلاً وطنياً شاملاً ، ما يؤكد الحاجة إلى تطوير نظام وطني دقيق لتسجيل حالات السرطان وتواجه المرأة السودانية المرض في ظروف أكثر قسوة بسبب الحرب والنزوح وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة التنقل وارتفاع تكاليف العلاج . لذلك فإن معركتها ليست مع المرض وحده ، وإنما أيضاً مع صعوبة الوصول إلى التشخيص والعلاج والدعم النفسي والاجتماعي .
مسؤولية الدولة والمجتمع إن مواجهة سرطان الثدي لا تبدأ وتنتهي بالتوعية في شهر أكتوبر . المطلوب هو برنامج وطني مستدام للكشف المبكر ، والتشخيص السريع ، وتوفير الأدوية والعلاج ، ودعم مراكز الأورام ، وتدريب الكوادر الصحية ، وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي للنساء المصابات وهنا تقع مسؤولية كبيرة على الحكومة ووزارة الصحة السودانية لبذل جهود أكبر ، وتوفير الموارد اللازمة ، وبناء شراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الوطنية والدولية ، للوصول بالخدمات إلى النساء في المدن والأرياف ومناطق النزوح فالكشف المبكر لا يكفي وحده ، بل يجب أن يتبعه علاج متاح وفي الوقت المناسب أكتوبر الوردي ليس مجرد لون خلف كل رقم امرأة ، وخلف كل امرأة أسرة وحياة وأحلام لذلك يجب ألا يكون أكتوبر شهراً للشعارات فقط ، بل مناسبة لتجديد الالتزام بحماية المرأة السودانية من هذا المرض، وتحويل الوعي إلى خدمات حقيقية ، والكشف المبكر إلى علاج ، والتعاطف إلى دعم فالمرأة السودانية لا تحتاج إلى الشفقة، بل إلى نظام صحي قادر على حمايتها وإنقاذ حياتها أكتوبر الوردي ، الوعي مسؤولية ، والكشف المبكر فرصة ، والعلاج حق ، وحياة المرأة السودانية أولوية .




