(ضد الانكسار )أمل أحمد.. تبيدي تكتب. الحكومة مابين الشلليات و التعديل والتغيير
مدخل قالها ابن خلدون(فساد الحاشية من فساد السلطان)الدولة التي تديرها الشلليات ليست دولة فاشلة، في الحقيقة دولة ناجحة، لكن لفئة محددة حيث يظهر استغلال النفوذ في التعينات، لا يسأل المتقدم ماذا تجيد؟ و السيرة الذاتية تصبح بلا قيمة، التعينات فوفية وفق قانون العلاقات الاجتماعية والترضيات،لا اتحدث عن حالة استثنائية، بل عن نظام كامل. منصب يحجز لفلان او للحزب او لحركة مسلحة، مناصب تمنح وفق اتفاقيات مقدسة لايمكن التغيير والإصلاح ،ومع كل تعيين من هذا النوع، نحن لا نظلم شخصاً واحداً فقط، بل نبعث برسالة إحباط لآلاف الكفاءات العلمية والخبرات العملية التي صدقت أن العمل والاجتهاد هما الطريق وندخل الوطن في نفق مظلم. على الحكومة ان تتجاوز نهج الشلليات لان دولة الشلة لا تسقط فجأة، هي تتآكل ببطء. المعاملات تتعطل لأن الموظف غير مؤهل، والقرار يصبح مرتبكاً لأن الولاء للشخص الذي عيّنه أكبر من الولاء للمؤسسة، والفساد يصبح محصناً لأن (فلان تبع فلان، ممنوع الاقتراب منه)، لذلك تفشل كافة الآليات إلتى تكون لمحاربة الفساد لان من يفسد يمتلك حصانه.
المفارقة المؤلمة حتى الملتقيات الإعلامية والمؤتمرات والندوات، واللجان إلتى تكون من أجل الإصلاح و التي من المفترض أن تكون هي من يكشف هذه الشللية، أصبحت تُدار بنفس المنطق تماماً.الدعوات لا توجه للأكثر مهنية أو الأكثر تأثيراً، بل للأكثر قرباً والأكثر تصفيقاً. نفس الوجوه في كل ملتقى، نفس الأسماء تتبادل الصور التذكارية، بينما يقصى صاحب الرأي المختلف وصاحب القلم الحر لأنه ببساطة (ليس من الشلة) فيتحول الملتقى من منبر فكر إلى رحلة شلّة، ومن نقاش عام إلى جلسة خاصة، ومن رسالة إعلامية إلى حفلة علاقات عامة.إعلام الشلة لا يصنع وعياً عاما، بل يصنع وعي الشلة. ولا يعكس نبض الشارع، بل يعكس مزاج الشلة ويدعم فشل النظام. الدول لا تُبنى بالثقة في ولاء البعض ، بل بالثقة في الكفاءات والخبرات.
الفارق بين دولة تخدم شعبها ودولة تخدم شلتها واضح تتوالى الانهيارات الاقتصادية و الصراعات السياسية و يظهر التهديد والوعيد المستند على القبيلة او السلاح ووالخ لا يمكن القول إن زمن الاقطاعيات انتهى بعد ما كانت اراضي أصبحت مناصب ، تمنح بواسطة العلاقات ليس لأننا نعاني من نقص في الكفاءات وانما نعاني من فائض في الأقارب والمعارف والحركات و تضخم في مجاملات الأصدقاء. فعلا (أسوأ الناس حظًا: الصادقون في المجتمعات الكاذبة) هل ينجح فاسد في محاربة الفساد ؟هل ينجح مسؤول لا يثق في الكفاءات بقدر ثقته في تعينات إلتى تمر عبر بوابة العلاقات الاجتماعية؟ هل ينجح مسؤول من حوله يطبلون ولا ينصحون ينهبون ولا يصلحون ؟
الوضع يحتاج إلى مراجعة شاملة و تجرد تام وصحوة ضمير دون ذلك سنجد أنفسنا أمام مواطن يبكي على اطلال الوطن بينما يهرب المسؤولون والمقربون منهم الي الخارج حيث ارصدتهم و استثماراتهم إلتى بنيت من نهب موارد البلاد.. لا خوف عليهم و أبناءهم واسرهم بالخارج. ستتوالي الاجتماعات و تكون اللجان من أجل تغيير العملة او التعديل الوزاري ولكن ذلك لن يحل القضايا بل يفاقم من ازمتها الحل يكمن اولا في محاربة الفساد بكافة أشكاله و توظيف عائدات الثروات في الإنتاج فعلا كما قيل :(لو كانت العدالة موجودةً حقاً، لكانت السجونُ ممتلئةً بالسياسيين، لا بالفقراء .!) واضف اليهم الحكام و الوزراء والمسؤولين لك الله ياوطني حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com




