
مدني:منازل نمر
لا يصبح الوفاء مجرد كلمة تُقال ، وإنما يتحول إلى سلوك يذكّر الناس بأن العطاء لا يفقد قيمته بانقضاء سنوات العمل.جاءت زيارة والي ولاية الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير لعدد من رموز المدينة ود مدني وأعيانها، حاملةً هذا المعنى؛ إذ اختار أن يطرق أبواب شخصيات ارتبط اسمها بمجالين لهما حضورهما في حياة المجتمع: الصحة والتعليم.
كانت السستر بتول صديق، إحدى القامات الصحية بحي القسم الأول، ضمن من شملتهم الزيارة، وكذلك الأستاذة عفاف كومي، مديرة مدرسة مدني الثانوية بنات وأحد أبرز القيادات التعليمية بحي المزاد.ولم يكن اختيار هذه النماذج بعيداً عن دلالة أوسع؛ فالحديث عن الصحة والتعليم هو حديث عن أثرٍ يظل ممتداً في المجتمع، وعن خبرات راكمتها سنوات العمل، وعن أدوار أدتها المرأة السودانية في ميادين أساسية من ميادين الحياة.وخلال الزيارة، ثمّن الوالي إسهامات المرأة في الصحة والتعليم، مؤكداً أهمية الاستفادة من الخبرات التراكمية، في وقت تتطلع فيه ولاية الجزيرة إلى تعزيز التكاتف والسلم المجتمعي واستنهاض دور الكفاءات الوطنية في مرحلة التعافي وإعادة البناء.وهنا تبدو الزيارة أبعد من كونها مجاملة اجتماعية؛ فهي تفتح باباً للتواصل بين قيادة الولاية وشخصيات عاشت تفاصيل في مسيرة المدينة، وتؤكد أن الخبرة التي تراكمت عبر سنوات لا ينبغي أن تبقى خارج دائرة الاهتمام.
وقد حملت الزيارة ، تقديراً لما قدمته من عطاء، ورسالة واضحة بأن أصحاب الأثر ما زالوا حاضرين في ذاكرة مؤسساتهم ومجتمعهم.ولعل قيمة مثل هذه الزيارات تكمن في بساطتها؛ فالمسؤول حين يخرج من مكتبه ليلتقي بأحد أصحاب العطاء، فإنه لا يكتفي بزيارة شخص، وإنما يمنح التقدير لمعنى ظل هؤلاء يمثلونه في مجتمعهم.حيث تتقاطع ذاكرة التعليم مع تاريخ الخدمة الصحية، يصبح استحضار هذه الرموز نوعاً من إعادة الاعتبار للخبرة نفسها؛ خبرة الإنسان الذي خدم مجتمعه، وترك أثراً يستحق أن يُذكر.لقد طرق الوالي باباً قديماً، ليقول إن العطاء الذي مضى ما زال له مكان في الحاضر.





