
د. أسامة العوض.. يكتب ..انتو اقروها ونحن بنركبها
يحضرني دائما وهي في ذهني تلك العلاقة الجدلية ما بين العمل الحر في سوق الله اكبر ، مجازا ذلك ( التاجر السمسار ) صاحب الصفقات المالية ، وذلك ( المثقف المتعلم ) المزهو بفكره وتطلعاته وهندامه وكبرياء علمه .
علاقة جدلية تمضي بنا إلى أن تقوم الساعة ، ولا ولن نستطيع الفكاك منها اطلاقا ، لأن هناك تقدير رباني فيها وهو تقسيم الأرزاق من عنده ( يرزق من يشاء بغير حساب) .
ونحن نحتكم إلى تلك التقديرات في تباين تام يومياً وفي كل حين ما بين البشر اجمعين.ومن كل ذلك برزت مجادلة الإنسان لذلك الرزق خوفاً وطمعاً ، وتلك هي جزء من العداوة الآدمية التي وُظِفت في كوكب الأرض صراعاً مستمراً .هذه المقولة تمثل إحدى الشواهد في مجريات الحياة اليوم ، هناك من يراها طبيعية ، وهناك من يراها غير ذلك .
عندما عجز التاجر الأمي عن نطق اسم السيارة بصورة صحيحة ، فكان رده للمنتقدين ، وهو يمتطيها بكل زهو وفخر ، رداً واقعيا بتلك الكلمات *( انتو اقروها ونحن بنركبها* ) .تلك هي العلاقة الجدلية ما بين المثقف المتعلم والأمي التاجر السمسار وهو واقع يمشي بين الناس الآن .
وأصبحت طرفة تحكى، رغم المرارات .المرتب الشهري في عمومياته هو إهانة وذل الدولة لمنسوبيها ، والتباين فيه بين مؤسسات الدولة ،هو أس البلاوي في الوظيفة العامة ، وتقديراته تركت لقوى العصبة داخل هذه المؤسسات ، وما الإضرابات والبحث عن الحقوق يمثل جوهر ذلك الارتهان ، وستظل علاقة جدلية صراعية ، إلا أن تتغير قاعدة الهرم المقلوب ، وترتيب مؤسسات الدولة على نسق صارم في التنظيم والرقابة الداخلية ،والشفافية والوضوح ، وتوزيع الأدوار والعطايا والمنح الربانية وفق عدالة متفق عليها .
غير ذلك هي دائرة نلف حولها ليلها كنهارها ، نصبح ونمسي في محور وفلك هذه الدائرة الملتهبة ، وسعيد جدا من يخرج منها إلى رحاب السعة المعاشية ، والقرار الصعب .دائما ما تمثل هذه الدائرة شاهدة لي على تلك العلاقة الجدلية وهي علاقة السمسار بالمثقف وهي علاقة محورية لا تنتهي هكذا سميتها .
ولكن حدود قولنا العاجز دوما أمام قدرة الله تعالى وهو الرازق ( متى يكون مرتب الاستاذ الجامعي والمعلم كافيا ، مقدرا لجهده ورسالته ) ، ام هي غاية لا تدرك ؟؟ في ظل العلاقة الجدلية .الانتظار هو جهد الإنسان المكلف في توزيع هذه الأرزاق في ذلك الكوكب الصراعي ( الأرض) وفق عدالة السماء فقط لا غير ، فهل يجتهد المكلف في ذلك ؟ .
رفقا بالمعلم وبرسالته النبيلة وهي رسالة الانبياء، فرفقاً في معاشه حتى يتفرغ إلى تجويد هذه الرسالة ، ورفقا أيضا بالاستاذ الجامعي فهو محور التنمية المستدامة والتطوير والعمران ، وإذا انخفضت معدلات هذه الموازنة في التعليم ، ظهرت الأمية المتوحشة عبر البندقية وإشاعة الفوضى والخراب ، فالتعليم يزين القلوب ،ويجعلها مصدات لكل جهل وضلال .
ثم أخيرا وباختصار هي ارزاق الله لعباده في الأرض قليل منا من يحتكم لها ، وهي من عظم التصورات الكونية للمولى عز وجل في خلقه ، وبما أن الله تعالى جعل هذا الإنسان خليفته بالأرض فعليه الاحتكام إلى العدل والمساواة وتوزيع عطايا ومنح الله لبني آدم دون مغالاة أو محاباة .



