
(هدف أمان).. ياسر الفرجابي يكتب.. الأول مشترك .
تتبنى معظم المؤسسات التعليمية في مرحلة رياض الأطفال و مرحلة الأساس بالسودان نظامًا تقليديًا في إعلان نتائج التلاميذ، يعتمد على الترتيب العددي (الأول، الثاني، الثالث… وهكذا)، حيث يُصنَّف التلميذ الأخير ضمن هذا الترتيب – الذي كان يُطلق عليه في الماضي مصطلح “طيش الفصل” – بشكلٍ علني.
ألا تتفقون معي على أن لهذا النهج أثرًا عميقًا جدًا في نفوس هؤلاء الأطفال، خاصة في هذه المرحلة العمرية الحرجة التي تحتاج إلى أسلوب خاص في التربية والتعليم، قائم على أسس علمية سليمة؟ أليس من الأفضل أن تعتمد إدارتا التعليم ما قبل المدرسي والتعليم الأساس سياسة جديدة تُلزم المدارس بإصدار النتائج بناءً على نظام تقدير وصفي، كما هو معمول به في العديد من الجامعات (ممتاز، جيد جدًا، جيد، مقبول)؟
إن مثل هذا النظام الوصفي يُعالج الكثير من سلبيات نظام الترتيب العددي، وتأثيره المباشر على الحالة النفسية للطفل، والذي قد يهز ثقته بنفسه، ويؤدي ربما إلى كراهيته للمدرسة أو فقدان الرغبة في التعليم بشكل عام. فهل من المناسب أن نسلّم هذا التلميذ الصغير وثيقةً مكتوبًا على صدرها الرقم الأخير في الفصل، ليعود بها إلى أسرته خائفًا مهمومًا، حيث قد تواجهه ردود فعل سلبية من بعض أفراد الأسرة أو الأقارب أو الجيران؟
تخيلوا معي حجم الأثر النفسي على هذا الطفل، الذي رغم تقصيره في دروسه، فإن رغبته في التعلم قد لا تزال موجودة. ألا يستحق منا الوقوف إلى جانبه، وتفهم أسباب تدني مستواه، والعمل على معالجتها بطريقة تربوية وأخلاقية سليمة؟ ألا يمكن، بدلاً من أن يُلقَّب بـ”طيش الفصل”، أن يُقال له: “مستواك مقبول، وعليك بذل مزيد من الجهد”؟
ختامًا، ندعو إلى صفحة جديدة، ونحو مستقبل أفضل لأبنائنا وفلذات أكبادنا، بأن نُعدِّل هذا النظام التقليدي الذي عفا عليه الدهر، واستُهلكت أساليبه.



