
العنوان أعلاه.. من الكلمات التي لا تحتاج إلى شرح طويل حتى تصل، بقدر ما هي تحتاج إلى محب صادق، يستمع إلى عركي، كما يحلو مناداته، وإلى حبيبة تتأمل وهي تقرأ.. ولعلها في هذا الزمان تشاهد وتستمع. لقد قدم الفنان أبوعركي البخيت أغنيات عاطفية متنوعة، وإنما هذه الأيقونة تمثل عند كاتب المقال ذكريات العشق والهوى.. الإعجاب، والاشتياق. فهي كلمات تمس الإنسان من أول لحظة بهدوئها وصدقها، وتقدّم أنموذجا مختلفا للتعبير عن العاطفة. الأغنية لا تعتمد على المبالغة في صياغة الكلمة ولا على وصف الجمال بطريقة سطحية، بل تكتفي بعبارات بسيطة تحمل دهشة حقيقية. فالعيون هنا ليست مجرد ملامح، وإنما رمز
لمشاعر كاملة الطمأنينة، الحنان، والحضور الذي يترك أثرا عميقا دون كلام كثير. “فيهم حب بتمثلو دمعة قلبك طيب زي روح شمعة يضوي دروبنا ويمسح لوعة”. الفنان أبوعركي يغني هذه الأغنية بصوته المعروف بالصدق، كأنه يحكي حكاية خاصة لا يريد أن يعلو عليها. أداؤه بعيد عن الاستعراض، وقريب جدا من الإحساس. “إنت جمالك بيأمرنا وسلطانك أمره ده حيرنا. مرات ببالغ يزعلنا ومرات نلقاه يفرحنا واحترنا معاك إنت احترنا”. وتوكيد الكلمة هنا يجعل المستمع يشعر بأن الأغنية صيغت خصيصا لمشاعره. واللحن بدوره يسعد الحبيبة ويرافقها بهدوء، إلى حيث الأحلام وجنة رضوان. موسيقى غير صاخبة تمنح
مساحة للكلمات لتُسمع، وللمعنى أن يصل. “إنت يا حياتي.. إنت يا آمالي إنت الطيبة الفيك أمان ورهافة حسك فيها حنان عبرت بينا بروح فنان لمشاتل رقة واطمئنان”. ما يميّز هذه الأغنية أنها تصلح لكل زمان، ويمكن الاستماع إليها في لحظات مختلفة في الفرح، وفي الشوق، أو حتى في لحظات الوحدة. فهي لا ترتبط بحكاية محددة، وإنما ترتبط بالحبيبة كما يراها المحب أينما كانت. فهي حروف تعبّر عن إحساس إنساني عام يمكن لأي شخص أن يجد نفسه فيه. “إنت يا حياتي.. إنت يا آمالي. فكرك وروحك كله جميل وأصالة خلقك معنى جميل”. لقد أكدت أن الجمال الحقيقي في الأغنية ليس في الصوت العالي ولا في الكلمات الرنانة. “ومض عيونك يذوب ليل يشع آمالنا يبقالنا دليل” هي أغنية تشبه صاحبها، هادئة، عميقة، وتترك أثرها دون ضجيج. ولهذا نقول جهرا: قلبك طيب زي روح شمعة يضوي دروبنا ويمسح لوعة.




