
(كاني ماني) يحيى البحاري يكتب..أغاني وأغاني بعد رحيل السر قدور
شكّل غياب الطرفة، بعد وفاة الراحل السر قدور، أحد أبرز التحوّلات التي لاحظها جمهور أغاني وأغاني. فقد كان السر قدور أكثر من مجرّد مقدّم، كان روحا حاضرة، وذاكرة فنية ثرية، ينسج المعلومة التاريخية في قالب خفيف الظل، ويمنح الأغنية سياقها الإنساني والاجتماعي عبر نكتة ذكية أو حكاية قصيرة تترك أثرا عميقا لدى المشاهد. برحيله، بدا البرنامج أقل بهجة، وافتقد المشاهد الضحكة الحبيبة وتلك اللمسة العفوية التي كانت تكسر جديّة السرد وتقرّب الفن الغنائي من الناس. لم يكن غياب الطرفة مجرّد فقدان للضحك، بل غيابا لأسلوب متكامل في التقديم، يجمع بين المعرفة والمتعة، ويحوّل الشاشة إلى جلسة سودانية دافئة. ورغم صعوبة المهمة، قدّم الإعلامي مصعب الصاوي أنموذجا مختلفا في إدارة البرنامج من بعده. اختار الصاوي
التقديم الرصين والهادئ، مبتعدا عن المقارنة أو محاولات التقليد، مرتكزا على ثقافته، ومهارته الخاصة، محافظا على احترام تاريخ البرنامج ومكانته. أدار البرنامج بكفاءة، وترك مساحة أوسع للأغنية وللفنانين، مع التزام واضح بإيقاع البرنامج وهويته العامة. بين حنين الجمهور لروح السر قدور، وتقديرهم لأداء مصعب الصاوي، يقف «أغاني وأغاني» اليوم شاهدا على قدرة البرامج الكبيرة على الاستمرار رغم الفقد. فالطاقة قد تغيب، لكن الرسالة تبقى، والتاريخ يواصل حضوره بأصوات جديدة، تحاول أن تحفظ الإرث وتقدّمه بما يليق به.
ولهذا نقول جهرا: كل الود والتقدير إلى صُناع البرنامج.




