
(كاني ماني )بحيى البحاري يكتب..للذكاء الاصطناعي أسلوبه الخاص في الكتابة.
وأنت حين تقرأ لكاتب محترف، أيا كان مجاله، ستجد أن له ما يميزه، وأنك ستعرفه دون أن تقرأ توقيعه. فمثلا الكاتب الطيب صالح (عبقري الرواية العربية) له أسلوبه ومفردته الخاصة. وكذلك الكاتب نجيب محفوظ، وأنت تقرأ له تكاد أن تشم رائحة التوابل وأنت تتجول معه في حي الغورية. وكذلك الكاتب حنا مينا وأنت في وسط البحر ترشقك أمواجه. وأسلوب أحمد مطر ومظفر النواب ونزار قباني وأمل دنقل.. وأيضا في مجال الصحافة، للكتابة طعمها وأسلوبها، وتعرف صاحب العمود والمقال من أسلوبه. وأيضا لحضرة السيد الكاتب “الذكاء الاصطناعي” أسلوبه الخاص الذي يميزه عن الكُتاب الآخرين، فالذكاء الاصطناعي يكتب بأسلوبه ومفرداته الخاصة
ويتبع مدرسته في الكتابة ويتجاهل أسلوبك الخاص وأنت تطلب منه المساعدة. يُلاحظ في الآونة الأخيرة أن بعض الهواة يعتمدون على الذكاء الاصطناعي في الكتابة، مما يجعلهم ينصبونه كاتبا بالوكالة عنهم أو بالإنابة. يا سادة، إن الذكاء الاصطناعي له أخطاؤه وتجاوزاته، فهو ليس معصوما من الخطأ، طالما يقف من ورائه إنسان يغذيه بالمعلومات والبيانات. نعم، أصبح الذكاء الاصطناعي قادرا على كتابة المقالات والقصص، وصياغة الأفكار بلغة جميلة ومنظمة. ولكن يظل هذا أسلوبه الخاص. ومع هذا التطور أصبحنا أمام سؤال مهم. هل يمكن أن يكون الذكاء الاصطناعي بديلا عن الكاتب المبدع؟ في اعتقادي، يظل الذكاء الاصطناعي أداة تساعد الإنسان في كل مجالاته. ولا ينبغي لها أن تتحول إلى كاتب بالإنابة، أو بديل يسلب الكاتب حقه في التعبير عن أفكاره ومشاعره. وهذا ما سيحدث في المستقبل. حينها لن نجد كاتبا واحدا موهوبا أو مبدعا، فالموهبة ستموت ما لم يجد صاحبها الحرص على بقائها بالتدريب المستمر. ولأجل تطويرها يجب الابتعاد عن الاتكالية. الكاتب يكتب بتجاربه وذكرياته ومواقفه من الحياة. السياسية والاجتماعية والاقتصادية والفلسفية. وقد تكون جملة بسيطة كتبها إنسان صادق أكثر تأثيرا من صفحات طويلة صاغها الذكاء الاصطناعي. لأن وراءها تجربة حقيقية وشعورا قد عاشه. تكمن أهمية استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة صحيحة في أن يكون مساعدا لاغير أما الفكرة الأساسية وروح النص وبصمة الكاتب. وهنا أعني الكاتب المبدع صاحب الموهبة الربانية التي تمنح الإنسان فرصة التعبير عن نفسه ومجتمعه، لماذا يكتب وماذا يريد أن يقول؟ فهذه الأسئلة ستظل للمبدعين وحدهم. فليتذكر عزيزي الكاتب أنه من الخطورة بمكان أن تعتمد على الذكاء الاصطناعي حتى لا يفقدك القدرة على التفكير والابتكار. فالتكنولوجيا تتطور، لكن قيمة الإبداع تظل في صدق التجربة وتميز الرؤية وروح الكاتب التي تسري بين السطور.
ولهذا نقول جهرا: إن تكن أنت ذاك المبدع بأسلوبك البسيط الصادق فهو خير لك من أن تكون مجرد ذكاء اصطناعي.




