
الخرطوم –محمد مصطفى
أطلقت غرفة منتجي الأسماك (التابعة لاتحاد غرف الزراعة والإنتاج الحيواني) جرس إنذار كاشفةً عن تدهور مريع ومخاطر صحية وبنيوية جسيمة تشهدها بيئة العرض والتداول داخل “السوق المركزي للأسماك” بالخرطوم، المتاخم لحرم السكة حديد وجوار جامعة إفريقيا العالمية. وحذرت الغرفة من أن الوضع الراهن بات يشكل تهديداً مباشراً لصحة المواطنين والسلامة البيئية، محملة الجهات التنفيذية والمحلية مسؤولية غياب الشفافية والتردي الخدمي.تجاوزات إدارية وغياب للشفافيةوتعود جذور الأزمة إلى استقطاع الموقع الحالي كحل مؤقت عقب إزاحة السوق من موقعه الأسبق، حيث جرى إنشاؤه بالشراكة بين الولاية والمحلية وغرفة المنتجين التي ساهمت بثلث التكلفة وأدارت السوق بنجاح لسنوات طويلة تمتد عبر كافة حلقات إنتاج وتسويق الأسماك.وأوضحت المصادر أنه عقب إلغاء العطاءات الرسمية أثناء اندلاع حرب 2023، أقدمت محلية الخرطوم على إسناد إدارة السوق لجهات من خارج القطاع دون طرح عطاءات شفافة أو إشراك أصحاب المصلحة الحقيقيين، مما أثار موجة من الاستياء وسط الصيادين والمنتجين.
كارثة صحية وتشييد عشوائي
وعلى صعيد البيئة الداخلية، شهد السوق تردياً هندسياً وصحياً غير مسبوق؛ حيث شُيّدت دورات مياه (حمامات) عشوائية في منتصف السوق وبجوار أماكن إنزال الأسماك ومناطق تفريغ الشاحنات، مما يخالف الاشتراطات الصحية الأساسية. كما أدت أعمال البناء العشوائية والجدران المستحدثة إلى حجب التهوية الضرورية، فضلاً عن تلف مساطب عرض الأسماك وتراكم كميات ضخمة من مياه الصرف الصحي والأوساخ ومخلفات الأسماك في المساحات الداخلية والخارجية.
إتاوات وباعة متجولون
ولم تتوقف الاختلالات عند الجانب البيئي، بل امتدت لتشمل غياب المياه الصالحة للاستخدام والإضاءة، مقابل فرض أكثر من 12 مسمى لرسوم وتحصيلات مالية باهظة تُفرَض على الشاحنات، والعمال، والترابيز، والمساطب، والدورات، وحتى أسرّة النوم. وتزامن ذلك مع السماح للباعة المتجولين بالانتشار والافتراش داخل أروقة السوق بموجب تصاريح ورسوم صادرة عن إدارة السوق الجديدة، مما أحال الموقع الخدمي إلى بيئة عشوائية طاردة.
مطالب بالحل أو التلويح بالإخلاء
وطالبت غرفة المنتجين بضرورة التدخل العاجل لمراجعة ملف إدارة السوق وفق معايير الشفافية والسلامة الصحّية، وإعادة الأمر إلى أصحاب التخصص والمصلحة الذين يمتلكون السلسلة الإنتاجية كاملة (من قوارب وشاحنات نقل وثلاجات وعمالة مدربة). وشدد المتحدثون على أن استمرار هذا الوضع قد يدفع المنتجين والصيادين إلى التوقف الكامل عن التوريد وإخلاء السوق نهائياً للبحث عن مواقع بديلة، مما يُهدد بإغلاق المنفذ الرئيسي لإمداد العاصمة بالأسماك.




