
قاسم فرحنا.. يكتب..برلمان رشيق وحكومة مها
منذ اندلاع ثورة ديسمبر في العام (2018) والإطاحة بحكومة الجنرال عمر البشير في الحادي عشر من أبريل من العام (2019) ظلت بلاد السودان تعاني من الفراغ التشريعي الذي ذهب مع ذهاب آخر برلمان ومجالس تشريعية منتخبة…. فثورة ديسمبر في نظري عصفت بإستقرار السودان وقادته للنهايات غير (السعيدة) وهذا يدل على أن مؤسساتنا السياسية غير كاملة (النضج) ولا تزال تبني برنامجها السباسي على تصفيات الحسابات والإنتقام من بعضها البعض وليس للسودان وشعبة زرة من الإهتمام لدى كافة منسوبي منظومته السياسية….
كلنا نعلم الظروف والتقلبات السياسية التي مرت بها البلاد منذ ذلك التاريخ فكان من الصعب أن يتم تعين برلمان إنتقالي (لتشاكس) الأطراف الحاكمة حينها ومزاجية المكون المدني (الإقصائية) التي إصطدمت بعناد المكون العسكري حينها وكان نتاج ذلك دولة مفككة الأوصال (تتناهشها) أطماع لشخصيات (مسعورة) لا تريد إلا التشبث بالحكم عبر فترة إنتقالية طويلة….
غابت المؤسسات التشريعية عن البلاد فغاب الدور الرقابي على مؤسسات الحكم فإختلط حابل (الأمور) بنابلها…. فوجود برلمان ومجالس تشريعية ولائية يضبط إيقاع الآداء التنفيذي بإصدار (التشريعات) التي تسهم في ترقية الآداء من مراقبة ومحاسبة ومساءلة الوزراء عبر الاستدعاء وطلبات الإحاطة….
قرأت يوم أمس خبرا يشير إلى أن هنالك إتجاه لتعين مجلس تشريعي في السودان وفقا لما تقتضيه المرحلة في وقت تشهد فيه البلاد حربا إقتربت مع عامها الرابع….فتعين برلمان في هذه المرحلة أمر مهم ولكنه مرهق وقد يزيد من طين التعقيدات (بلة)
السؤال (كيف سيتم تعين هذا البرلمان) هل بالمحاصصة؟ أم بتتبع النظام الجغرافي والثقل السكاني؟ وكم عدد النواب؟ وماهي المعايير لإختيار النائب؟ وهل ستكون هنالك مجالس تشريعية في الولايات؟….
الدولة في حاجة لمؤسسات حكم (رشيقة) لا لمؤسسات (مترهلة) فليكن هنالك برلمان لكن يجب أن يكون محدود …. هنالك ثمانية عشر ولاية ولو كل ولاية دفعت بخمسة نواب لأصبح عدد النواب 90 (نائبا) لعمري هذا امر مكلف يرهق خزينة الدولة (الخاوية) التي يجسم على كرسيها جبريل إبراهيم رافضا مفارقتها إلى أبد الابدين….
الدولة الفيها (مكفيها) وتعين برلمان قائم على الترضيات والمحاصصات يقودنا لمعضلات جديدة فالأولى أن يكون هنالك برلمان محدود وبمواصفات معينة وبعدد (نواب) قليل يحي دور المؤسسة التشريعية ويقوم بمراجعة بعض القوانين التي تأتيه من مجلس الوزراء لمناقشتها عبر مراحل التشريع المعروفة المتمثلة في مرحلة (السمات) العامة والتعديلات والاجازة النهائية من ثم عودتها لمجلس (الوزراء ورفعها لرئاسة الدولة….
برلمان رشيق وحكومة مهام (قليلونة) مع دمج الوزارات المتشابهة المهام والاختصاصات مع بعضها البعض تقليلا للإنفاق وترشيدا للصرف ….. وحينما تضع الحرب أوزارها وتدخل البلاد في مرحلة جديدة تحتاج لبرلمان يسهم في صناعة قانون للانتخابات والإنتقال السلس (للسلطة) والتعداد السكاني حتى لا نقع في كارثة ما بعد ثورة ديسمبر التي نحصد نتائجها الان…..




