كشفت دورية “أفريكا إنتلجنس” الفرنسية أن دولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى إعادة فتح قنوات التواصل مع السلطات السودانية، بعد أن تمكنت القوات المسلحة السودانية من استعادة السيطرة على العاصمة الخرطوم وتحقيق تفوق عسكري ضد قوات الدعم السريع في أبريل الماضي. إلا أن هذه المحاولات قوبلت بالرفض من قبل الجيش السوداني، الذي أبقى على مسافة واضحة من أي انخراط سياسي أو دبلوماسي مع أبوظبي.
وبحسب مصادر دبلوماسية تحدثت للدورية، فإن الجيش السوداني رفض المشاركة في اجتماع سري كان من المزمع عقده في 12 مايو المنصرم مع وفد إماراتي، مشيرًا إلى أن مطالب وشروطًا مسبقة طرحتها أبوظبي قبل الاجتماع اعتُبرت “مبالغًا فيها” وغير مقبولة من قبل القيادة العسكرية. ويُعتقد أن هذه الشروط تضمنت تنازلات سياسية وأمنية لم يُكشف عن تفاصيلها، ما زاد من تعقيد العلاقة بين البلدين.
ويأتي هذا الرفض في سياق أزمة دبلوماسية متفاقمة، حيث كانت الحكومة السودانية قد أعلنت رسميًا في 6 مايو 2025 قطع علاقاتها مع دولة الإمارات، متهمةً إياها بدعم قوات الدعم السريع بالأسلحة والذخائر عبر الأراضي التشادية — وهو ما نفته أبوظبي.
وتزامن هذا التصعيد مع خطوات اتخذتها الخرطوم لإعادة النظر في الشراكات الاستراتيجية، إذ أعلنت الحكومة السودانية إلغاء مشروع ميناء “أبو عمامة” الذي كان من المقرر تنفيذه بدعم إماراتي على ساحل البحر الأحمر، مؤكدة أنها لن تمنح مستقبلاً أي امتيازات استراتيجية لدولة الإمارات في هذه المنطقة الحيوية.
من جهتها، تحاول أبوظبي تحسين صورتها إقليميًا من خلال تحركات إنسانية، كان أبرزها تنظيم مؤتمر رفيع المستوى حول الأزمة السودانية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا في فبراير 2025، بمشاركة الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيغاد والحكومة الإثيوبية. ومع ذلك، تواصل الخرطوم التشديد على ضرورة وقف الدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع، وتطالب باعتذار رسمي وتعويضات، وهي مطالب ترى الإمارات أنها صعبة التنفيذ في المرحلة الحالية.
ويرى مراقبون أن العلاقات بين السودان والإمارات تمر بمنعطف حاد، قد يُعيد رسم خارطة التحالفات الإقليمية في المنطقة، خاصة في ظل تزايد الاتهامات المتبادلة، وتراجع فرص الوساطة الدولية في ظل تصلب المواقف من الجانبين.




