
احمد صديق .. يكتب.. حملة “اختانا”.. نفس الوجوه ونفس الحفرة
المؤمن لا يُلدغ من جحر مرتين، لكنهم يريدوننا أن نُلدغ من نفس الجحر للمرة الثالثة.
قبل كم سنة، نفس هذه الوجوه، ونفس الغرف، ونفس السفارات، أطلقوا علينا حملة “تسقط بس”. قلنا ليهم وقتها: تسقط بس وبعدين شنو؟ من هو البديل؟ ما هو البرنامج؟
ولما نسأل عن البديل، نحن لا نقصد إقصاء أحد من حكم البلاد، ولا نطمع في سلطة، نحن نسأل عن البديل الذي يحافظ على أمن البلاد ووحدتها، البديل الذي لا يبيع سيادتها في بازار السفارات.
فكان الجواب هو الهتاف الأجوف. فأسقطوا البلاد وأوردوا العباد مورد الهلاك، سلّموا الوطن للمجهول، وفتحوا الباب لكل ما نحن فيه اليوم من دم وخراب وتشريد.
واليوم، بنفس الوجوه ونفس الأدوات ونفس التمويل، يعودون بحملة جديدة اسمها “اختانا”.
من أنتم حتى تتحدثوا باسم الشعب؟ أنتم من كنتم سبب هذه الحرب. أنتم من قدمتم ما يسمى بـ “الاتفاق الإطاري” ليس كحل، بل كأداة للبقاء في الحكم بأي ثمن. إطاري قسّم البلاد، أقصى الجميع، وأراد أن يفرض وصاية أقلية فشلت في الشارع والصناديق، فاستعانت بالبندقية والسفارات.
راهنتم على تفكيك القوات المسلحة وقلتم علناً أنكم تريدون إنهاء الجيش، وحين رفض الجيش أن يكون أداة في يد مشروعكم، تحالفتم مع المليشيا المتمردة وباركتم تمردها ووصفتموه بالديمقراطية.
واليوم تأتون بحملة “اختانا”؟
اختانا ممن؟ من جيشنا الذي يدافع عن عرضنا وأرضنا وبيوتنا؟
إن الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لا يمثل نفسه، هو يمثل مؤسسة القوات المسلحة السودانية، المؤسسة الوطنية الوحيدة الباقية التي تقف سداً منيعاً أمام مشروع تفتيت السودان. معركتنا ليست معركة شخص، هي معركة وجود.
الشعب والجيش في خندق واحد.. لم يعد هتافاً، بل حقيقة رأيناها بالدم في أم درمان وبحري والفاشر، في كل بيت احتضن جندياً.
حملة “اختانا” ليست حملة سلام، هي حملة استسلام. هي النسخة الثانية من “تسقط بس”، محاولة جديدة لإنقاذ ما تبقى من مشروع المليشيا بعد أن سحقها الجيش في الميدان.
وعشان كده نحن بنقولها وبصوت واحد نعم للوحدة ومرحب بالسلام الحقيقي، سلام البندقية المنتصرة لا سلام السفارات.
لا سلم الله بن زايد ومن دعمه وموله.
كلنا يمثلنا البرهان.
جيش واحد.. لا قبلية.. لا جهوية.. سودان واحد موحد.
جيشنا فوق.. وسودانا فوق
—




