اعمدة ومقالات الرأى

أسامة العوض..يكتب..القبول الجامعي ليس رخصة عمل اكاديمي،،، القبول سيادة دولة !!

الخرطوم: الرسالة نيوز

أسامة العوض..يكتب..القبول الجامعي ليس رخصة عمل اكاديمي،،، القبول سيادة دولة !!!

 

 

هناك سرطان صامت ،خفي ينخر في جسد التعليم العالي الخاص في السودان، وكل المسؤولين يعلمون به، وكل المتضررين يصرخون منه، لكن لا أحد يريد أن يضع يده على الجرح بصدق وشجاعة.

 

إنه ما يُعرف عُرفاً بـ *”القبول من داخل الجامعة”*.

 

هذه هي النقطة الجوهرية التي تغيب عن ذهن كثير من ملاك الجامعات الخاصة في السودان، ويجب أن نقولها بوضوح ودون مجاملة.

 

ولكن علينا أن نبدأ من خلال هذا التصور العقلاني والذي وضعناه لنشخص المعضلة من باب التفنيد ووضع الحلول المناسبة والممكنة .

 

نبدأ وفق مفهوم الجامعات ورؤيتها حول القبول الجامعي ، كل الجامعات دون استثناء، حكومية كانت أو خاصة، تتعامل مع ملف القبول وكأنه *توكيل أو رخصة أداء من الوزارة.*

 

وكأن الوزارة أعطتها التوكيل وقالت لها: “تفضلي، هذا توكيل منا، اذهبي واقبلي من تشائين، بيعي واشتري في المقاعد كما تشائين”.

 

وهذا فهم قاصر، خاطئ، وخطير جداً.

 

*القبول ليس توكيلاً.. القبول هو قرار سيادي.*

 

القبول للجامعات ليس خدمة إدارية مفوضة، القبول هو *مركزية خدمة تنفيذية، وقرار سيادي من الدولة.*

 

دعونا نفصل هذا الفهم :

 

▪️ الدولة هي من تمنح الشهادة، لا الجامعة.

الجامعة تدرس، تمتحن، تبحث ولكن الشهادة النهائية لا تصبح شهادة معترف بها إلا بختم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، وختم وزارة الخارجية، وختم التعليم العالي في أي دولة أخرى، هو إعتماد دولي .

إذن الجامعة لا تملك منح الشرعية النهائية، الدولة هي من تملكها، فكيف تملك الجامعة أن تقبل من تشاء دون إذن من يملك الشرعية وهي الدولة ؟

 

▪️ الرقم الجامعي هو الرقم الوطني الأكاديمي.

 

تماماً مثل الرقم الوطني الذي يصدره السجل المدني، ومثل جواز السفر الذي تصدره وزارة الداخلية، الرقم الجامعي هو هوية سيادية يصدرها جهاز سيادي هو الإدارة العامة للقبول، لا يحق لأي جامعة أن تصنع رقماً وطنياً خاصاً بها، كذلك لا يحق لها أن تصنع رقماً جامعياً خاصاً بها. من يفعل ذلك فهو يزور عملة الدولة.

 

▪️ العدالة التعليمية مسؤولية الدولة لا الجامعة.

الدولة مسؤولة عن توزيع الفرص بعدالة بين أبناء السودان من الجنينة إلى بورتسودان.

إذا تركنا القبول كرخصة في يد الجامعة، ستبيع المقاعد لمن يدفع أكثر، وسيصبح الطب للأغنياء فقط، والهندسة لمن يملك الواسطة ، فالجامعة الخاصة هدفها استثماري ربحي ، مع تقديم خدمة تعليمية أيضا .

 

المركزية في القبول هي التي تحمي الفقير النجيب من الغني صاحب المال .

 

لذلك من هنا يجب أن يتغير الخطاب الرسمي لوزارة التعليم العالي.

 

لا تقولوا للجامعات:

“نرجو الالتزام بلوائح القبول”.

 

بل قولوا بوضوح:

 

*”القبول سلطة سيادية حصرية لوزارة التعليم العالي، والجامعات ما هي إلا مراكز تنفيذية للتدريس، والبحث العلمي رغم استقلاليتها الأكاديمية، وليست هي جهات إصدار قرار قبول”.*

 

تماماً كما أن المحكمة هي التي تصدر حكم الإعدام، والسجن هو جهة تنفيذية فقط، لا يحق للسجن أن يصدر حكماً من عنده.

 

فالجامعة هنا للمقاربة( سجنها ) هو القاعة، مهمتها التدريس، والبحوث العلمية، أما قرار من يدخل القاعة، فهو قرار الدولة.

 

وعندما تفهم الجامعات الخاصة هذه الحقيقة، سيتوقف ما يسمى بـ “القبول من داخل الجامعة”.

 

لأن القبول من داخل الجامعة هو في حقيقته *انتحال لصفة سيادية، واغتصاب لسلطة الدولة.*

 

وهنا يجب أن تتحرك الوزارة ليس كمنظم، بل كصاحب سيادة.

 

أي جامعة تمارس القبول الداخلي يجب أن لا تعاقب بغرامة مالية، بل يجب أن تعاقب بتهمة *تجاوز السيادة التعليمية للدولة*، وهي تهمة تستحق تجميد القبول فيها كلياً احموا سيادة القبول.. تحموا مستقبل السودان.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى