اعمدة ومقالات الرأى

أسامة العوض..يكتب..الجامعة ليست سبورة وتدريس… الجامعة بيزنس ومال !!

الخرطوم: الرسالة نيوز

أسامة العوض..يكتب..الجامعة ليست سبورة وتدريس… الجامعة بيزنس ومال !!

 

أنا من المؤمنين بفكرة قد تبدو صادمة للكثيرين، لكنها هي الحل الوحيد لإنقاذ جامعاتنا من الانهيار، في ظل التشوهات الاقتصادية التي يمر بها مجتمعنا ، ربما تبدو الفكرة قاسية للغاية على من تعود على التقليدية ، ولكن اراها بداية خيط رفيع في عتمة حالكة الفكرة التنظيرية تبدأ من مفهوم جديد ، وهو أن الجامعات لا يجب أن يديرها أكاديميون.انتهى زمن أن يكون مدير الجامعة هو البروفيسور الأكبر سناً، وصاحب أكبر عدد من الأوراق العلمية، هذا الزمن ولى البروفيسور مكانة الحقيقي في المعمل، في قاعة المحاضرات، في مراكز البحوث، في الإبداع الفكري الفلسفي ،وليس في مكتب إدارة الاستثمار والميزانيات والرواتب والصفقات.الجامعة اليوم في كل العالم، ليست مدرسة كبيرة. الجامعة هي مؤسسة اقتصادية ضخمة. هي أكبر بيزنس في الدولة بعد البترول والذهب.جامعة فيها 30 ألف طالب، فيها ميزانية بمئات المليارات، فيها أراضي، فيها مستشفيات، فيها مزارع، فيها داخليات، فيها مصانع، فيها أوقاف. كيف نأتي ببروفيسور في الفيزياء النووية، لم يدر في حياته دكاناً أو تجارة ، ونقول له أدر لنا هذه الإمبراطورية المالية؟النتيجة التي نراها اليوم: جامعات مفلسة، أساتذة بلا مرتبات، معامل بلا أجهزة، ومدير جامعة كل همه كيف يزيد رسوم الطالب ليغطي العجز.

ماذا نحتاج؟ نحتاج مدير CEO ـــ Chief Executive Officer .وتعني في لغتنا العربية المدير التنفيذي ،،،لا المدير الأكاديمي .نحن نحتاج على رأس الجامعة رجل بيزنس، رجل استثمار، يفهم لغة المال شخصية غير أكاديمية، مهمتها ليست وضع المناهج، مهمتها هي توظيف المال وجذب المال الأكاديميون يفكرون كيف نصرف الميزانية. رجل البيزنس يفكر كيف نضاعف الميزانية.

الجامعات العالمية كيف تدار؟ انظروا إلى جامعة هارفارد، ميزانيتها 50 مليار دولار. هل تعلمون من يدير استثماراتها؟ ليس رئيس الجامعة، بل شركة استثمارية كاملة اسمها Harvard Management Company، يديرها خبراء وول ستريت مدير الجامعة هناك لا يجلس ليوقع على فواتير المشتريات و الاستحقاقات المالية ، بل يجلس مع رجال أعمال لجذب تبرع بمئة مليون دولار لإنشاء كلية جديدة.في الخليج، جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية – كاوست – وقفها 20 مليار دولار، يديرها مجلس أمناء فيه رؤساء شركات أرامكو وابل وميكروسوفت.

أما عندنا، مدير الجامعة يطارد وزارة المالية ليعطوه مرتبات الأساتذة ما الذي سيفعله مدير البيزنس لو أدار جامعتنا؟ سيوقف الاعتماد على رسوم الطالب المسكين  لأن رجل البيزنس يعلم أن رسوم الطالب هي أفشل مصدر دخل. سيتجه للاستثمار الحقيقي: استثمار أراضي الجامعة الشاسعة غير المستغلة، إنشاء مستشفيات استثمارية تتبع للجامعة، مزارع منتجة، مصانع صغيرة، مراكز استشارات ودراسات تبيع خبرة أساتذتها للشركات بمقابل سيجذب الأموال الضخمة رجل الأعمال يعرف كيف يقنع رجل أعمال آخر بأن يتبرع، كيف يقنع مغترباً بأن يوقف ماله للجامعة، كيف يبيع اسم القاعة أو المدرج لشركة كبرى. الجامعة ستصبح جاذبة للمال لا طاردة له.سيفصل الإدارة عن الأكاديميا وهذا هو الأهم. نترك المجلس الأكاديمي للبروفيسورات يديرون المناهج والبحوث والامتحانات بحرية كاملة، ونترك الإدارة المالية والاستثمارية لرجل البيزنس. كل في تخصصه.

أعطوا الخبز لخبازه نحن نحترم البروفيسور، لكن احترامنا له يكون بأن نريحه من هم الإدارة لا يعقل أن نطلب من جراح قلب عظيم أن يكون في نفس الوقت محاسباً بارعاً ومسوقاً ومستثمراً محترفاً الجامعة التي يديرها بيزنس مان ناجح، هي جامعة ستكون غنية، والجامعة الغنية هي وحدها القادرة على أن تدفع مرتباً عالياً للأستاذ، وتمنح منحة مجانية للطالب الفقير، وتشتري جهاز معمل بمليون دولار.

خلاصة القول وليس اخيرا:كفانا رومانسية، ونرجسية وعاطفة جياشة، التعليم لم يعد رسالة فقط، التعليم أصبح صناعة واستثمار إذا أردنا جامعات تنافس، علينا أن نأتي بمن يفهمون لغة العصر: لغة المال والأرقام والاستثمار اتركوا الأكاديميين يعلمون، واتركوا رجال البيزنس يديرون.وبهذا فقط، لن نحتاج أن نرفع رسوم الطالب كل عام ، ولا تدني في مرتبات واستحقاقات أساتذتنا الاجلاء رؤيتي ربما تشكل وجهة نظر غير مألوفة لدى الكثير من المهتمين بالشأن التعليمي ، ولكن نسميها مقذوف في بركة تقليدية ساكنة .

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى