
لا أُخفي إعجابي بحجم العمل الكبير الذي تقوم به الهيئة القومية للمواصفات والمقاييس، وقد ظللتُ أتابع نشاطها لسنوات طويلة. فهذه الهيئة تُبدع في إنتاج الأفكار والبرامج التي تخدم المواطن، وبرز دورها أكثر في زمن الحرب العبثية التي تعصف ببلادنا الآن؛ إذ وقفت كطودٍ شامخ تحمي أمن وسلامة المواطنين، وتسدّ الثغرات، وتحفظ المستهلك من المتلاعبين في زمنٍ اختلط فيه الحابل بالنابل.وليس غريبًا أن ترفع الهيئة شعارًا عميق الدلالة: «في الحرب إباء… وفي السلم بناء»وقد ظللتُ أُبشّر بهذا العمل العظيم، وإن كانت لدي
ملاحظات تتعلق بكثرة تسفار بعض قيادات الهيئة. غير أني – في كل مرة – كنت أجد أن كل رحلة تُسفر عن اتفاق أو برنامج يخدم الوطن والمستهلك، وهذا تسفار محمود ومقبول شكلًا ومضمونًا.وخلال زيارتي لسبع ولايات آمنة في زمن الحرب، استمعتُ لعدد من موظفي الهيئة، وكانت لديهم ملاحظات أراها مشروعة، أهمها
أولًا٠
حديث متكرر عن سلطة مركزية مطلقة بيد المدير العام إذ لا يُجاز برنامج أو مشروع إلا عبر لجان ورفعٍ ثم انتظار قبول أو رفض يتوقف – كما يقولون – على المزاج.والإدارة الناجحة تقوم على الثقة والتفويض والمحاسبة، لا على القبضة المحكمة.
ثانيًا٠
استياء واسع من تأخر ملفات الترقيات، وكل مطلبهم لا يتجاوز التعجيل بهذا الحق المهني.
ثالثًا٠
في ملف التدريب، يشكو الموظفون من الفوقية في اختيار الفرص، ويرون ضرورة تعميمها على الإدارات القاعدية لتعم الفائدة ويقوى الأداء.
هذه أسئلة مشروعة نضعها على منضدة السيد المدير العام، لعلها تُقرأ في سياقها الصحيح، بعيدًا عن الشخصنة والانتماءات الضيقة. فنحن لا نكتب لمجموعة ولا نصطاد في الماء العكر… نكتب فقط من أجل المصلحة العامة.




