
صوّت مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة على تمديد حظر الأسلحة المفروض على جنوب السودان، بالإضافة إلى فرض عقوبات إضافية، في خطوة تعكس تصاعد التوترات السياسية في البلاد. تأتي هذه الإجراءات في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من إمكانية انزلاق جنوب السودان مرة أخرى إلى دوامة الحرب الأهلية، التي عانت منها البلاد منذ عام 2013. وقد حصل القرار، الذي تم تقديمه برعاية الولايات المتحدة، على تسعة أصوات مؤيدة، بينما امتنعت ست دول عن التصويت، من بينها روسيا والصين.
يمتد سريان القرار حتى 31 مايو/أيار 2026، ويشمل تمديد حظر الأسلحة المفروض، بالإضافة إلى قيود على السفر وتجميد الأصول. هذا القرار يأتي في ظل استمرار الأوضاع السياسية المتوترة في جنوب السودان، التي انفصلت عن السودان في عام 2011 بعد استفتاء شعبي. ومنذ ذلك الحين، دخلت البلاد في صراع داخلي مستمر بين القوات الموالية للرئيس سلفا كير، الذي يمثل أكبر مجموعة عرقية “الدينكا”، والقوات الموالية لريك مشار، نائب الرئيس السابق، الذي يمثل ثاني أكبر مجموعة عرقية “النوير”.
على مر السنوات، شهدت جنوب السودان العديد من اتفاقيات السلام التي تم التوسط فيها من قبل دول إفريقية، لكنها لم تنجح في تحقيق استقرار دائم أو إنهاء العنف. فقد تكررت المواجهات العسكرية والاشتباكات بين الأطراف المتنازعة، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في البلاد. إن استمرار هذه التوترات يثير القلق على مستقبل جنوب السودان، ويجعل المجتمع الدولي في حالة ترقب لمزيد من التطورات.
تصاعد المواجهات وتجدد الأزمة الأمنية
في مارس/آذار الماضي، عادت المواجهات إلى التصاعد في ولاية أعالي النيل شمال شرقي البلاد، بعد هجوم شنته مليشيا “الجيش الأبيض”، المحسوبة على مشار، على مدينة الناصر، ما دفع الحكومة إلى تنفيذ حملة اعتقالات واسعة طالت عددًا من الجنرالات والوزراء من الحركة الشعبية لتحرير السودان المعارضة التي يقودها مشار.
ترقب دولي لمستقبل الاستقرار في جنوب السودان
يثير تمديد العقوبات الدولية تساؤلات حول قدرة جنوب السودان على تجاوز التحديات السياسية والأمنية، وسط دعوات دولية لتعزيز جهود السلام وتفادي تصاعد العنف، الذي قد يؤدي إلى موجة جديدة من النزوح وانهيار الاستقرار في المنطقة.




