اعمدة ومقالات الرأى

استفهامات.. عبد الحفيظ عبد القادر يكتب.. هل قرار وزير التعليم العالي بشأن اغلاق المراكز الخارجية للجامعات واعادة توطين العملية التعليمية متسرع و لم تسبقه دراسة و يكتنفه الغموض ؟

الخرطوم| الرسالة نيوز

أصدر مؤخرا بروفيسور محمد حسن دهب وزير التعليم العالي والبحث العلمي قراراً مهما و مصيريا أربك أطراف العملية التعليمية ( موسسات التعليم العالي ، الأساتذة ، الطلاب وأسرهم ) طالب فيه باغلاق المراكز الخارجية للجامعات والكليات والمعاهد الحكومية والخاصة والأهلية داعيا إلى إعادة توطين العملية التعليمية إلى داخل البلاد فى الولايات الآمنة والمحررة مؤخرا واعتبر بروفيسور دهب الحراك التعليمى الذي انتظم موسسات التعليم العالي خلال الفترة الماضية ملحمة مماثلة لمعركة الكرامة بزل فيها الأساتذة و إدارات الجامعات جهود مقدرة جديرة بالاشادة والثناء.

و لكن القرار لم يقابل بالترحاب و الاستحسان لما أحدثه من بلبلة و إرتباك وسط الأهالي من أولياء أمور الطلاب ثم إدارات الكيانات الجامعية نفسها و مست الحيرة و الربكة الأساتذة المعنيين بهذا القرار.
و لطالما كان ذلك بعض من الآثار السالبة لهذا القرار الوزاري قبل أن نحكم عليه أو له أجريت عمليات بحث و تقصي عن جدواه وآثاره وسط عينة من أساتذة الجامعات من ذوى الخبرة و المعرفة و على صلة بالفعاليات و التدابير التي اتخذت بشأن تفعيل العملية الاكاديمية بمؤسسات التعليم العالي ما بعد الحرب و المدهش أننى وجدت إجماع على وصف التداعيات التى يمكن أن تتمخض عن هذا القرار بأنها سالبة إجمالا و يمكن أن ترتقى إلى مستويات وخيمة و بالغة الخطورة و لذلك يمكننى وصف صدور هذا القرار فى هذا الوقت و فى ظل هذه الأوضاع الماثلة بأنه متعجل و لم تسبقه دراسة لحقائق الواقع و مالاته لذلك يعتبر وثبة فى الظلام.
ان الاستقرار الذى تنعم به العديد من مؤسسات التعليم العالي حاليا و نجاحها المشهود فى الانخراط فى العملية التعليمية من على البعد ( اونلاين ) قد ارتقت اليه بعد بذلها جهود مضنية و أموال طائلة ، لطالما أن الحرب لم تضع أوزارها بعد و ان المناطق والمدن فى هذه الولايات التي تم تحريرها مؤخرا لم تستقر بعد و بعضها تشهد عمليات تدوين عشوائي و تفلتات أمنية متوقعة و مقلقة و تفتقد الخدمات الأساسية والحيوية خاصة الكهرباء و الماء والرعاية الطبية فإن الانتقال إليها ان لم يكن ميسورا اليوم فيتعين أن نسعى ليكون ممكنا وسهلا غدا و غدا لناظره لقريب لكن وفق رؤية واضحة و خطة مدروسة تراعي متطلبات نجاح هذا الانتقال.
لاشك أن مؤسسات التعليم العالي هذه و من خلال مراكزها الداخلية والخارجية و فى ظل هذه الظروف الاستثنائية تدير أنشطتها التعليمية و فق تقويم محدد تسير عليه كل الأنشطة الدراسية و التدريبية و البحثية بما فيها الامتحانات.
لقد جاء هذا القرار فى وقت تتجه فيه افئدة الكثيرون من الطلاب والأساتذة إلى ما بعد عيد الفطر المبارك مباشرة حيث الامتحانات المجدولة فى هذا التقويم الدراسي المعتمد لذلك الجميع فى هذه المراكز الخارجية مصاب بالارتباك و فقدان القدرة على الإجابة على سؤال مهم ماذا بشأن هذه الامتحانات المقررة بعد شهر من الآن كيف تقاوم فى مراكز يتعين اغلاقها بموجب هذا القرار الغارق فى الغموض و ماذا بشأن الحالة النفسية لهؤلاء الطلاب الذين تهيؤوا لأداء هذه الامتحانات و ماذا يجب على إدارات الجامعات أن تفعله ، أداء هذه الامتحانات ام اغلاق المراكز و إخطار الطلاب بالغاء الامتحانات والبدء فور فى إجراءات و عمليات البحث عن دور و بنايات مناسبة بالإيجار أو الشراء واعتمادها مراكز و مقرات للعمليات التعليمية فى الولايات المحررة.
ثم ماذا بشأن الوفاء بالالتزامات المالية و القانونية المترتبة على مؤسسات التعليم العالي لمختلف الأفراد والجهات الحكومية والخاصة فى البلدان التى أقامت فيها هذه المراكز الخارجية.
قد يقول قائل إن القرار معنى بالدراسة لا بالامتحانات هذا حسن و لكن هذه المراكز أقيمت لإدارة العملية التعليمية برمتها دراسة وتدريب وبحوث تخرج وامتحانات كيف يمكن الفصل بينها ، فى الوقت الذى يتم فيه اغلاق المركز المعنى فهذا يعني أن جميع الأنشطة التى تمارس فيه ستتوقف أليس كذلك.
ان مثل هذه القرارات المهمة التي تترتب عليها تبعات و تتمخض عنها تداعيات لا يمكن التكهن بها يفترض بل من الواجب أن تأخذ وقتها و حقها من الدراسة الفاحصة و الحوار والتشاور بين ذوى الصلة والاختصاص و اذا ما تمت مراعاة كافة هذه المطلوبات فإن تطبيقها سيكون أكثر يسرا و سلاسة.
أننا نتطلع إلى أن تتعاطى وزارة التعليم العالي مع هذا الموضوع بالغ التعقيد بما يتطلبه من الحكمة و الرشد باستهداف الوصول إلى المرامي السامية التي تسعى الوزارة إلى إنجازها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى