اعمدة ومقالات الرأى

(ضد الانكسار)أمل أحمد تبيدي..تكتب..ديمقراطيو الشعارات.. دكتاتوريو السلوك

الخرطوم: الرسالة نيوز

(ضد الانكسار)أمل أحمد تبيدي..تكتب..ديمقراطيو الشعارات.. دكتاتوريو السلوك

مدخل ابن خلدون(اذا تعود الشعب على تقديس الاشخاص أكثر من تقديس الفكرة فاعلم ان الشعب على حافة الهاوية) أخطر أنواع الدكتاتورية ليست إلتى تاتي على ظهر دبابة بل إلتى تاتي وهي ترتدي ثوب الديمقراطية وتتكلم باسم الحرية ،لدينا كثير من النماذج لدعاة الديمقراطية وهم اول من يكفر بالديمقراطية عندما تختلف معه في الرأي او تنتقد، ،ينادي بالحرية ولكنه لا يسمح لك ان تختلف معه يتحدث عن ضرورة الرأي والرأي الاخر فإذا انتقدته تحول النقد في نظره الي عداء واساءةوخيانة، وانتماء لمعسكر من يختلف معهم ايدولوجيا،بمجرد ان تقول له أخطأت يخرج لك قائمة اتهامات جاهزة(انت كوز، انت قحاتي، انت بلبوسي،انت غواصة، انت عميل)، لا يناقش فكرتك ،بل يفتش في نيتك وانتمائك اين الحرية إلتى تنادون بها ،الحرية ليست ان تسمح لي ان اقول ما يعجبك الحرية ان تسمح لي ان اقول ما لايعجبك دون أن تشتمني او تمارس على سياسة الاقصاء لذلك نجد معظم القيادات تركز على الذي يفتقد الوعي ولا يوجد في قاموسه (لا) فعلا(المستبد لا يخشى من ضجيج الثوار بل يخشى وعيهم) الوعي هو الذي يجعلك لا تكون تابع بل مفكر يمتلك القدرة على التمييز.

الديمقراطي الحقيقي هو من يدافع عن حق خصمه في الحديث و لا يسكت كل من يخالفه،المشكلة ان كثير من دعاة الديمقراطية يريدون ديمقراطية علي مقاسهم فقط، ديمقراطية تقبلهم وترفض غيرهم ديمقراطية يكونون فيها دائما على حق وغيرهم على باطل بهذه العقلية نحن لا نبني وطنا ديمقراطيا نحن فقط نبدل دكتاتور ببدلةعسكرية بدكتاتور ببدلة مدنية ولسان يتحدث عن الحرية
من لا يتحمل كلمة نقد اليوم لن يتحمل صندوق الانتخابات غدامن يحول النقد الي معركة تخوين واقصاء،هومشروع دكتاتور صغير ينتظر فرصة ليكبر الديمقراطية سلوك قبل أن تكون شعارا
لقد تعبنا من ديمقراطية الشعارات نريد ديمقراطية تظهر تحملنا لبعضنا ، اذا كان النقد جريمة والاختلاف خيانة والرأي الاخر عمالة فاين الحرية،الحرية ليست لافتة نرفعها بل اخلاق نمارسها عندما ينتقد الزعيم او الحزب والفكرةالتي نؤمن بها ،مالم نتعلم ان نختلف دون أن نكره وننتقد دون أن نقصي سنظل ندور في نفس الدائرة نسقط دكتاتور لنصنع دكتاتور آخر بثوب جديد وشعار جديد. لنجسد هذه المقولة على واقعنا (اختلف معك في الرأي، لكني مستعد ان اموت دفاعا عن حقك في ان تقول رايك)
نحن لا نؤمن بفكر او برامج بقدر اننا نقدس الزعيم او القائد او الرئيس،تقديس القيادات هو الذي جعل عبود بطلا ثم طاغية ،ونميري منقذا ثم فرعونا و البشير مجاهدا ثم ساقطا وحمدوك مؤسس ثم صنم يعبد و البرهان حاميا ثم خائنا عند الطرف الآخر، المشكلة ليست في القائد المشكلة فينا القائد يفسد عندما يجد شعبا يصفق له على كل شيء حتى على اخطائه

يفشل دعاة الديمقراطية لعدة اسباب يحفظون كتب جون لوك وروسو وووالخ لكنهم لايطبقون سطرا منها ،لكنهم يقولون
من ليس معنا فهو ضدنا ان الديمقراطية عندهم شعار لا سلوك، يتحدثون باسم الشعب إذا اختار الشعب غيرهم قالوا هذا شعب جاهل غير واع يريدون شعب يفصلونه وفق أفكارهم. أخطر علامات الفشل الديمقراطي ان لا يفرح بالنقد لانه يصححه، الديمقراطي المزيف يعتبر النقد طعنه ولا مكان للناصح شعارهم الديمقراطية للجميع والممارسة الديمقراطية لنا فقط لايقبلون خصمهم لا في وظيفة ولا في الإعلام فكيف تطلب من ناس يؤمنون بالعدالة و يرفضون ممارستها حولوا إلاحزاب الي طوائف و الزعماء الي أصنام لا يمكن أن تنجح ديمقراطية بهذه النظرة الضيقة إلتى تفتقد الوعي.يفشلون لأنهم يطالبون الناس أن يدافعوا عن الحرية لا يمارسونها من لا يستطيع أن يدير خلاف في ندوة او ملتقى او مؤتمر صحفي ووالخ لا يستطيع إدارة خلاف داخل حزبه كيف سيدير دولة كاملة أكبر دكتاتور هو من يطالب بالحرية لنفسه ويمنعها من غيره من لا يؤمن بحق خصمه في الوجود لايمكن أن يكون ديمقراطيا حتى ولو حفظ كل كتب الديمقراطية عن ظهر قلب للأسف نحن نرفع القائد للسماء ثم نشتكي لماذا لا يسمعنا من فوق، لايمكن أن تنجح ديمقراطية في بلد كما قيل(في داخل كل مقموع يكمن طاغية صغير يتحين الفرصة لكي يمارس ولو لمرة واحدة الاستبداد الذى مورس عليه.)داخلنا دكتاتور تظهره المواقف بشع في سلوكه ولسانه ويده.

حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى