اعمدة ومقالات الرأى

د. اسماعيل الحكيم ..يكتب..شريان الحياة: كيف تُعيد “أرامكو” والوديعة السعودية صياغة المشهد السوداني؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

د. اسماعيل الحكيم ..يكتب..شريان الحياة: كيف تُعيد “أرامكو” والوديعة السعودية صياغة المشهد السوداني؟

تنقل الأخبار أن السعودية تضخ وديعة دولارية وتدعم توفير الوقود عبر أرامكو السعودية، في التفاتةٍ عروبية صلبة تعكس عمق الجذور الدبلوماسية والاقتصادية بين الرياض والخرطوم، جاء التدخل الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية ليمثل طوق نجاة حقيقي للاقتصاد السوداني في أدق مراحله التاريخية. إن دخول عملاق الطاقة العالمي “أرامكو” إلى سوق المحروقات السودانية، بالتوازي مع ضخ وديعة مليارية في خزائن بنك السودان المركزي، ليست صفقة تجارية بين بلدين ، ولكنها قرار سياسي واقتصادي بعيد المدى، يبرهن على أن المملكة تظل ركيزة الاستقرار في المنطقة، والسند الأقوى لبلدٍ يواجه تحديات وجودية.

إذ تأتي هذه الخطوة لتضرب في عمق الأزمات الهيكلية التي عانى منها الاقتصاد السوداني ، فالمواد البترولية هي عصب الحياة اليومية والإنتاجية، وتوفرها بانسيابية يعني تحريك عجلة الزراعة، والصناعة، والنقل، وهي الركائز الأساسية للاستقرار المجتمعي. والثبات الاقتصاديّ..

أما الوديعة المليارية، فقد شكلت صدمة إيجابية طال انتظارها في سوق الصرف، حيث منحت الجنيه السوداني مساحة كافية لالتقاط الأنفاس، وبدء رحلة التعافي والإنعاش الاقتصادي أمام سلة العملات الأجنبية. إنها خطوة لا تُقاس فقط بقيمتها المادية، إنما بأثرها النفسي والتجاري الذي يعيد الثقة في الجهاز المصرفي للدولة.

وعلى المقلب الآخر من المشهد، تحمل هذه الخطوة السعودية الاستراتيجية دلالات سياسية بالغة الأهمية؛ فهي تمثل صفعة قوية للأجندات الإقليمية التخريبية، وفي مقدمتها الدور السلبي الذي مارسته دولة الإمارات العربية المتحدة.

ففي الوقت الذي سعت فيه أبوظبي إلى زعزعة أمن واستقرار السودان، عبر تقديم الدعم العسكري واللوجستي المستمر لمليشيا آل دقلو المتمردة لتمزيق النسيج الوطني، جاء الموقف السعودي الحاسم ليعيد ضبط البوصلة. ليقطع هذا الدعم التنموي والمصرفي الطريق أمام محاولات خنق الدولة السودانية وإسقاط مؤسساتها، ويؤكد أن مراهنات المحاور الساعية لإدامة الفوضى قد تكسرت أمام صخرة الشرعية والتضامن العربي الحقيقي.

إن التاريخ سيسجل أن المملكة العربية السعودية لم تتخلَّ عن السودان في محنته، وأن “أرامكو” والبنك المركزي السعودي ساهما بشكل مباشر في إعادة كتابة مستقبل اقتصادي أكثر أماناً للشعب السوداني. ومع تدفق الوقود واعتدال كفة الميزان النقدي، يخطو السودان بثبات نحو استرداد عافيته، معتمداً على عمقه العربي الأصيل، ومسقطاً لرهانات التمريض والتخريب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى