
رحمة عبد المنعم يكتب :مؤتمر الشباب الثاني..من الحوار إلى الإعمار
شكّل المؤتمر القومي الأول لمعالجة قضايا الشباب، الذي نظمته وزارة الشباب والرياضة بمدينة عطبرة بولاية نهر النيل قبل أشهر، محطة مهمة في مسار الاهتمام بقضايا الشباب، فقد جمع شباب السودان حول طاولة الحوار، وطرح أوراقاً علمية وأفكاراً مبتكرة، وخرج بتوصيات تناولت قضايا ظلت حاضرة في واقع الشباب لسنوات طويلة، واضعاً أساساً لنقاش وطني حول دورهم في البناء والتنمية.
واليوم ينتقل المشهد إلى ولاية كسلا التي تحتضن أعمال المؤتمر القومي الثاني لمعالجة قضايا الشباب تحت شعار: «شباب الأمل.. سواعد بناء.. عقول نماء»، بمشاركة واسعة من ولايات السودان المختلفة، في تأكيد على أن قضايا الشباب أصبحت جزءاً من النقاش الوطني حول مستقبل البلاد ومرحلة ما بعد الحرب.
ولظروف وجودي خارج البلاد، لم تتح لي فرصة حضور فعاليات مؤتمر كسلا، غير أن متابعة الجلسة الافتتاحية وما رشح عنها من مضامين أعادت إلى الأذهان أجواء المؤتمر الأول بنهر النيل، الذي مثّل خطوة مهمة في مسار الحوار حول قضايا الشباب، وأكد أن هذه الشريحة تملك من الأفكار والطاقات ما يجعلها شريكاً أصيلًا في البناء والتنمية متى ما وجدت الرعاية والاهتمام.
لقد ظل الحديث عن الشباب بوصفهم ثروة الوطن الحقيقية يتردد في مختلف المناسبات، لكن قيمة هذا الحديث تظل رهينة بترجمته إلى سياسات وبرامج ومبادرات تفتح أمامهم آفاق التعليم والتدريب والعمل والإنتاج، ومن هنا تكتسب هذه المؤتمرات أهميتها، باعتبارها مساحة للحوار وتبادل الرؤى، ومنبراً يتيح للشباب التعبير عن تطلعاتهم ومناقشة قضاياهم بصورة مباشرة مع صناع القرار.
ولا يمكن قراءة هذا الحراك الشبابي المتواصل بمعزل عن الجهود التي بذلتها وزارة الشباب والرياضة خلال الفترة الماضية،فقد شهد ملف الشباب نشاطاً ملحوظاً واتساعاً في دائرة الاهتمام بقضاياه، وهو ما انعكس في استمرارية المؤتمرات والبرامج والأنشطة التي تستهدف تمكين الشباب وفتح المجال أمام مبادراتهم وأفكارهم.
وأسهم وكيل وزارة الشباب والرياضة الدكتور هاني أحمد تاج السر في دفع العمل الشبابي إلى مساحة أكثر حيوية وحضوراً، من خلال المتابعة المستمرة والحرص على أن تتحول التوصيات إلى برامج قابلة للتنفيذ ، وقد بدا ذلك واضحاً في المؤتمر الأول بنهر النيل، كما يتجلى اليوم في استمرار التجربة عبر مؤتمر كسلا، بما يعكس توجهاً يقوم على البناء التراكمي والاستفادة من التجارب السابقة.
ولعل ما يميز هذا الحراك الشبابي المتواصل أنه يستند إلى رؤية تضع الشباب في صدارة أولويات المرحلة المقبلة،وقد ظل وزير الشباب والرياضة الاتحادي، البروفيسور أحمد آدم، يؤكد أن الشباب كانوا في مقدمة صفوف معركة الكرامة وفي مواجهة التحديات الوطنية، وأن المرحلة المقبلة تتطلب توظيف طاقاتهم وخبراتهم في البناء والإعمار والتنمية،وهي رؤية تنطلق من قناعة بأن الشباب يمثلون الثروة الحقيقية للبلاد، وأن الاستثمار في الإنسان يظل الركيزة الأساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى تحقيق التقدم والاستقرار.
التحية كذلك لوزير الشباب والرياضة بولاية كسلا، المهندس آدم جرنوس، الذي التقيته خلال المؤتمر الأول بولاية نهر النيل، ووجدته صاحب اهتمام واضح بقضايا الشباب والعمل الرياضي، وحاملًا لأفكار ومبادرات تستحق الدعم ، ولا شك أن استضافة كسلا لهذا الحدث القومي تعكس حرص الولاية على أن تكون جزءًا فاعلًا في الجهد الوطني الرامي إلى تمكين الشباب وتعزيز دورهم في المجتمع.
و تكمن القيمة الحقيقية لهذه المؤتمرات في ما تطرحه من حلول وتوصيات عملية لقضايا الشباب، ويبقى التحدي الأكبر هو تحويل هذه المخرجات إلى برامج ومشروعات واقعية تسهم في معالجة قضايا التشغيل والتدريب وريادة الأعمال، وتوفر الدعم للمبدعين والمبتكرين، بما يعزز دور الشباب في مسيرة البناء والتنمية.
كما أن استمرار هذه الجهود يرتبط بوجود مؤسسات قادرة على المتابعة وتحويل التوصيات إلى برامج عملية..فالمتابع لأداء وزارة الشباب والرياضة يلاحظ انها ظلت من أكثر الوزارات حراكاً خلال الفترة الماضية، رغم محدودية الإمكانات والتحديات التي تواجهها، فقد نجحت، بقيادة وزيرها البروفيسور أحمد آدم ووكيلها الدكتور هاني أحمد تاج السر، في إبقاء قضايا الشباب ضمن دائرة الاهتمام الوطني، وفتح مساحات للحوار والتدريب والابتكار، وهي جهود تستحق الدعم والإسناد، لأن الاستثمار في الشباب يظل استثماراً في مستقبل السودان نفسه.
فالسودان اليوم يحتاج إلى طاقات شبابه أكثر من أي وقت مضى، ويحتاج إلى عقولهم وإرادتهم وقدرتهم على تجاوز التحديات،وما دامت هذه المؤتمرات تفتح أبواب الحوار وتمنح الشباب مساحة للمشاركة وصناعة الأفكار، فإن استمرارها يمثل ضرورة وطنية تستحق الدعم والإسناد.
ويبقى التحدي الأكبر هو تنفيذ التوصيات والمخرجات على أرض الواقع، فالشباب يحتاجون إلى فرص حقيقية في التعليم والتدريب والعمل والإنتاج، وإلى بيئة تمكّنهم من تحويل أفكارهم وطموحاتهم إلى إنجازات تسهم في بناء السودان ودفع مسيرة تنميته.




