
تقرير : الرسالة نيوز
في مشهدٍ إنساني مهيب اختلطت فيه مشاعر الوفاء بالتقدير والعرفان، احتضنت ولاية القضارف الاحتفال الرسمي باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذي يوافق الثامن من مايو من كل عام، تخليداً لذكرى ميلاد مؤسس الحركة الإنسانية العالمية هنري دونان، الرجل الذي أسهمت رؤيته الإنسانية في تأسيس واحدة من أكبر الحركات التطوعية والإغاثية في العالم.وجاءت احتفالات هذا العام تحت شعار “متحدون في الإنسانية”، في وقت يمر فيه السودان بظروف استثنائية فرضتها الحرب وتداعياتها الإنسانية، الأمر الذي منح المناسبة أبعاداً وطنية وإنسانية عميقة، خاصة مع تصاعد الاحتياجات الإنسانية وتزايد أعداد النازحين والمتأثرين بالأزمات في مختلف أنحاء البلاد، ولم تكن ولاية القضارف، التي باتت تُعرف بـ”حاضنة التعافي وملاذ النازحين”، مجرد مدينة تستضيف احتفالاً بروتوكولياً، بل تحولت إلى ساحةٍ كبيرةٍ لتجديد العهد بقيم الإنسانية والتطوع، ومنصةٍ لتكريم من حملوا أرواحهم على أكفهم في سبيل إنقاذ الآخرين والتخفيف من معاناتهم في ميادين الحرب والكوارث والأوبئة،وشهدت الاحتفالية حضوراً رسمياً ودولياً رفيع المستوى، تقدمه الدكتور هيثم محمد إبراهيم وزير الصحة الاتحادي ممثلاً للدولة، إلى جانب والي ولاية القضارف الفريق ركن محمد أحمد حسن أحمد إدريس، وقيادات جمعية الهلال الأحمر السوداني برئاسة الدكتور عبد الرحمن بلال، والأمين العام الأستاذ أحمد الطيب سليمان، ومديري الفروع بالولايات المختلفة، فضلاً عن مشاركة واسعة من ممثلي الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، من بينهم رؤساء بعثات الاتحاد الدولي، والصليب الأحمر الكيني، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، في رسالة تضامن واضحة أكدت أن السودان ليس وحده في مواجهة تحدياته الإنسانية الراهنة.كما حملت المناسبة دلالات إنسانية عميقة، حيث خُصص جزء كبير من الاحتفال لتكريم أسر فقداء العمل الإنساني من متطوعي ومنسوبي الهلال الأحمر السوداني الذين فقدوا أرواحهم أثناء أداء واجبهم الإنساني في ظروف بالغة التعقيد، ليصبح الاحتفال مناسبة لاستحضار تضحياتهم وتخليد أسمائهم في سجل الإنسانية والعطاء.وعكست الكلمات التي قُدمت خلال الاحتفال حجم التقدير الرسمي والدولي للدور الكبير الذي ظل يضطلع به الهلال الأحمر السوداني في تقديم الخدمات الصحية والإغاثية والإيوائية، ومكافحة الأوبئة، والاستجابة للطوارئ والكوارث، إلى جانب دعمه المستمر للنازحين واللاجئين والمجتمعات المتأثرة بالحرب.وأكد المتحدثون أن متطوعي الهلال الأحمر السوداني ظلوا في مقدمة الصفوف خلال أصعب مراحل الأزمة، مجسدين معاني التضحية والحياد والإنسانية، فيما شددت القيادات الدولية على أهمية حماية العاملين في المجال الإنساني وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وتعزيز الشراكات الدولية لدعم السودان في تجاوز أزماته الإنسانية المعقدة.

وزارة الصحة: متطوعو الهلال الأحمر هم السند الحقيقي في الميدان
أكد الدكتور هيثم محمد إبراهيم، وزير الصحة الاتحادي وممثل رئيس مجلس الوزراء، أن متطوعي الهلال الأحمر السوداني يمثلون “الجيش الأبيض” الذي لم يتخلَّ عن السودانيين في أحلك الظروف، مشدداً على أن الدولة تعتز بوجود هذه الجمعية العريقة التي يمتد تاريخها لأكثر من قرن، جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بولاية القضارف، حيث نقل تحايا وتقدير رئيس مجلس الوزراء د. جبريل إبراهيم، مؤكداً وقوف قيادة الدولة مع الكوادر الصحية والمتطوعين في كل زمان ومكان، خاصة وأن البلاد بدأت تتعافى من آثار الحرب وتتطلع لتحرير كامل ترابها في كردفان ودارفور.، واستعرض وزير الصحة الدور البطولي لمتطوعي الهلال الأحمر الذين وجدهم المواطنون في الخطوط المتقدمة عندما اشتدت الملاحم وغابت الكوادر الطبية عن بعض المرافق، مشيداً بجهودهم في مكافحة الأوبئة كالكلويرا والضنك، ومساهمتهم الفاعلة في منصات الطوارئ الصحية واللجان العلمية، وكشف الوزير عن مشروع استراتيجي مشترك لتدريب (5000) مسعف في كافة أنحاء السودان لتعزيز الرعاية الحرجة والطارئة، واصفاً ولاية القضارف بأنها “حاضنة التعافي” وملاذ النازحين، ومثنياً على قيادتها التي أحسنت استضافة البرامج الخدمية والإنسانية الكبرى.

ولاية القضارف: نموذج الصمود والشفافية في العمل الإغاثي
وفي ذات السياق أشاد والي ولاية القضارف الفريق ركن محمد أحمد حسن أحمد إدريس بالدور الكبير الذي تضطلع به جمعية الهلال الأحمر السوداني في تقديم الخدمات الإنسانية والصحية والإيوائية للمتأثرين بالحرب والكوارث، مؤكداً أن تدخلات الجمعية كان لها أثرٌ واضح في التخفيف من معاناة آلاف المواطنين بالولاية.وأوضح الوالي، خلال مخاطبته احتفال اليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر، أن ولاية القضارف استقبلت أعداداً كبيرة من النازحين القادمين من الولايات المتأثرة بالحرب، إلى جانب اللاجئين المقيمين داخل المعسكرات وخارجها، الأمر الذي تطلّب جهوداً إنسانية متواصلة لتوفير الخدمات الأساسية والرعاية الصحية.وأشار إلى أن جمعية الهلال الأحمر السوداني لعبت دوراً محورياً في دعم المتأثرين، من خلال تقديم المساعدات الصحية والإيوائية، وتنفيذ برامج العيادات الجوالة، وتعزيز خدمات صحة البيئة، فضلاً عن تدخلاتها في دعم المتضررين من الكوارث الطبيعية.وأكد والي القضارف التزام حكومة الولاية بتقديم الدعم الكامل لأنشطة وبرامج جمعية الهلال الأحمر السوداني بما يسهم في تحقيق أهدافها الإنسانية، مشيداً بالأداء المتميز لفرع الجمعية بالولاية والدور الفاعل الذي يقوم به العاملون والمتطوعون في خدمة المجتمعات المتأثرة.كما ثمّن الجهود الكبيرة التي بذلها متطوعو الهلال الأحمر في تقديم العون والمساندة للمتضررين، مؤكداً أن الجمعية تُعد من أكثر المنظمات وضوحاً وشفافية في عملها الإنساني داخل الولاية، الأمر الذي عزز ثقة المواطنين والشركاء في برامجها ومشروعاتها الإنسانية.

قيادة الجمعية المتطوعون هم نبض الحياة وشريان البقاء
ومن جانبه أكد الدكتور عبد الرحمن بلال، رئيس جمعية الهلال الأحمر السوداني، أن المتطوعين يمثلون الوجود الفعلي والركيزة الأساسية التي لا يستقيم العمل الإنساني بدونها، مشدداً على أن الجمعية ستظل متمسكة بمبادئها السبعة وعلى رأسها “الإنسانية والحياد”، جاء ذلك خلال مخاطبته الاحتفال المركزي باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بولاية القضارف، والذي شهد تكريماً خاصاً لـ (21) أسرة من أسر متطوعي الجمعية الذين ارتقوا شهداءً وهم يؤدون واجبهم الإنساني في ميدان الحرب الحالية.

قيادة الجمعية .. سطروا اسماءهم في سجلات الشرف
وبدوره أكد الأمين العام للجمعية الأستاذ أحمد الطيب سليمان أن الإنسانية تمثل الدافع الحقيقي لكل أعمال الجمعية للوصول إلى مناطق المعاناة وتقديم الدعم دون تمييز، مشدداً على أن هذا اليوم يمثل وقفة إجلال وإكبار لتضحيات متطوعي الهلال الأحمر الذين سطروا أسماءهم في سجلات الشرف وبذلوا أرواحهم في ميادين العمل الإنساني لخدمة المتضررين والمحتاجين في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها البلاد

اللجنةالتسيرية بالقضارف ..المتطوعين هم شريان حياة للمواطنين
وبدوره أكد الأستاذ علي عبد اللطيف البدوي، رئيس اللجنة التسيرية بالولاية القضارف، أن متطوعي الجمعية في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها السودان “ليسوا مجرد متطوعين، بل هم شريان حياة للمواطنين”، جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بالقضارف، مشدداً على أن شعار “متحدون من أجل الإنسانية” يتجسد يومياً في بذل عشرات الآلاف من المتطوعين الذين يعملون بلا كلل في كافة ولايات السودان الـ 18، رغم البيئات والمخاطر الحقيقية التي تحيط بهم.وأوضح البدوي، في كلمته التي ألقاها باللغتين العربية والإنجليزية، أن الاحتفال هذا العام يحمل معاني عميقة تتجاوز كونه مناسبة سنوية، بل هو لحظة للتأمل والتضامن وتجديد الالتزام بمبادئ الحركة الدولية، مشيراً إلى أن المتطوعين يعملون في ظروف بالغة التعقيد حيث لا تتوفر دائماً ضمانات السلامة، وحتى الشعار (الجمعية) لا يوفر أحياناً الحماية الكافية، ومع ذلك يصر المتطوعون على تقديم المساعدات الأساسية وإنقاذ الأرواح في مواقع الحروب والصراعات، متمسكين بمبادئ الحياد والاستقلال والخدمة التطوعية كواقع معاش لا مجرد شعارات ترفع.وفي لحظة وفاء مؤثرة، دعا رئيس جمعية الهلال الأحمر بالقضارف الحضور لتكريم ذكرى (22) متطوعاً من أبطال الهلال الأحمر السوداني الذين ارتقوا وفقدوا أرواحهم وهم يؤدون واجبهم الإنساني المقدس منذ بداية النزاع الحالي، مؤكداً أن تضحياتهم هي المحرك الأساسي لاستمرار الجمعية في رسالتها، ومعرباً عن شكره العميق لكافة الشركاء الدوليين والمحليين الذين ساندوا الهلال الأحمر في الحفاظ على قيم الإنسانية وتخفيف وطأة المعاناة عن المتضررين في أشد اللحظات قسوة.

عيناً دولية .. نحن نراكم لأن العمل الإنساني يصبح مستحيلاً بدون جهودكم.
ومن جانبه شدد السيد تيري، رئيس بعثة الاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، على أن حماية المتطوعين في أوقات الصراعات المسلحة ليست “خياراً” بل هي واجب ملزم يفرضه القانون الدولي الإنساني، جاء ذلك خلال كلمته في الاحتفال باليوم العالمي للحركة الدولية بولاية القضارف، حيث وجه رسالة تضامن قوية لأسر المتطوعين الذين فقدوا أرواحهم، مؤكداً أن شجاعتهم وتضحياتهم ستظل محفورة في ذاكرة الحركة الدولية، وأن الهلال والصليب الأحمر سيظلان رمزاً للحياد والأمل والحماية في كل الأوقات.وأوضح “تيري” أن الاتحاد الدولي، الذي يمثل أكبر شبكة إنسانية في العالم تضم 191 جمعية وطنية، يفتخر بوجوده في السودان لأكثر من 35 عاماً، مشيراً إلى أن البعثة ضاعفت عملياتها بشكل كبير منذ اندلاع النزاع قبل عام لمواجهة المعاناة الهائلة التي يعيشها السودانيون، وأكد التزام المجتمع الدولي بالوقوف مع السودان الآن وفي المستقبل، مشيداً بقدرة جمعية الهلال الأحمر السوداني على تجاوز العقبات والتعقيدات الميدانية لتقديم الخدمات الحيوية للمتأثرين. ووجه رئيس البعثة خطاباً مباشراً لآلاف المتطوعين في كافة أرجاء السودان قائلاً: “نحن نراكم، ونشكركم، ونقف معكم”، مؤكداً أن العمل الإنساني يصبح مستحيلاً بدون جهودهم ومثابرتهم التي تثبت أن الروح الإنسانية تنتصر دائماً حتى في أوقات الأزمات، وجدد التزام الاتحاد الدولي بالاستثمار في سلامة وتدريب ورفاهية المتطوعين السودانيين، وتوفير كافة سبل الدعم التي تمكنهم من أداء رسالتهم السامية بأمان واحترام.

الدعم الدولي..صمود المتطوعين السودانيين قدم دروساً في التضحية للعالم أجمع.
هذا وقد أشاد السيد جيفري، رئيس الصليب الأحمر الكيني، تضامن بلاده الكامل قيادةً وشعباً مع السودان في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على أن الصليب الأحمر الكيني يقف كتفاً بكتف مع الهلال الأحمر السوداني في مهمته الإنسانية النبيلة، جاء ذلك خلال مشاركته في الاحتفال باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر بولاية القضارف، حيث وجه جيفري رسالة دعم قوية للمتطوعين وأسر الفقداء، مؤكداً أن شعار هذا العام “متحدون من أجل الإنسانية” يتجسد فعلياً في صمود المتطوعين السودانيين الذين لم يخدموا بلادهم فحسب، بل قدموا دروساً في التضحية للعالم أجمع.وأشار رئيس الصليب الأحمر الكيني، في كلمته التي حظيت بتقدير واسع من الحضور الرسمي والدولي، إلى أن قيمة المتطوع لا يمكن تقديرها بأي ثمن مادي أو تعويض مالي، واصفاً الذين فقدوا أرواحهم في ميادين العمل الإنساني بالسودان بأنهم “أبطال عالميون”، ونقل جيفري تحيات وصوات متطوعي كينيا لأسر الفقداء، مؤكداً أن دولة كينيا ومؤسساتها الإنسانية ستظل داعمة للسودان وللجمعية الوطنية السودانية بكل ما تملك من إمكانيات، لتعزيز قدرتها على تجاوز التحديات الإنسانية المعقدة.

الالتزام الدولي: حماية المتطوعين واجب قانوني وليس خياراً
وما جانبه أكد ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالسودان، السيد فرحات، أن الاحتفال باليوم العالمي للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر يأتي هذا العام متزامناً مع مرور أكثر من (160) عاماً على مسيرة العمل الإنساني على المستويين العالمي والمحلي، تحت شعار “متحدون في الإنسانية”وأوضح، خلال مخاطبته الاحتفال، أن هذه المناسبة تمثل فرصة لتكريم وتقدير المتطوعين والموظفين العاملين في جمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، الذين يواصلون تقديم المساعدة الإنسانية للمحتاجين والمتضررين في أوقات الأزمات والكوارث، مؤكداً أنهم جزء أصيل من المجتمعات المحلية التي يعملون وسطها وليسوا بمعزل عنها.وأشار إلى أن موظفي ومتطوعي الهلال الأحمر والصليب الأحمر يظلون مصدر أمل وعون للمجتمعات، من خلال ما يقدمونه من خدمات إنسانية ودعم وإمدادات للمحتاجين، ووقوفهم إلى جانب المتأثرين في أصعب الظروف الإنسانية.وترحّم ممثل اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أرواح المتطوعين والموظفين الذين فقدوا حياتهم أثناء أداء واجبهم الإنساني في خدمة الآخرين، مؤكداً أن تضحياتهم تمثل نموذجاً عظيماً لمعاني الإنسانية والعمل التطوعي النبيل.وأضاف أن التحديات الكبيرة التي تواجه العمل الإنساني اليوم تفرض ضرورة التمسك بالمبادئ الإنسانية، والعمل على حماية العاملين في المجال الإنساني الذين يخاطرون بحياتهم من أجل تقديم المساعدة للآخرين، وفقاً لما تنص عليه قواعد القانون الدولي الإنساني.





