
(خلف الأسرار )بابكر الفحل يكتب..15 أبريل.
عام النكبة برلين على ضحايا الوطن..مسودة المصالح الشخصية. في الوقت الذي تمر فيه ذكرى نكبة هذا الوطن، الذي ما زال يئن من جراحاته، تتجدد في غربه، دارفور وكردفان، على أبشع صور الانتهاكات عبر تاريخ الحروب.
يجتمع اليوم فاقدو الأهلية لتمثيل بسطاء الوطن، الذين هم وقود هذه الحرب، من أجل مكاسب سلطوية، تحت رايات تتنافى تماما مع واقع الحال المعاش في غرب وجنوب كردفان. كان الأجدر بهم إنقاذ ما يمكن إنقاذه عبر مؤتمر إنساني، في المقام الأول، ليس تنديدا أو إدانة بفاعل هو في الأصل مفعول به، بل بتناول أوضاع إنسان هذه المناطق، الذين ما زالوا يسبحون في بحار الدماء،
وتقطعت بهم السبل للفرار بأنفسهم وذويهم إلى برٍّ آمن. فالوضع الإنساني في هذه المناطق يصعب تماما وصفه. أكتفي بحديث قادم من المجلد إلى الخرطوم، في رحلةٍ استغرقت سبعة أيام ولياليها، فُقد فيها أطفال وشيوخ، نساء ورجال، وتُركوا في العراء، من فلذات أكبادهم، حيث لا حيلة لهم غير ذلك. فليجتمع المجتمعون، لعلهم ينالون ما يصبون إليه، في ما تبقى من
مواطنهم المغلوب على أمره. آن الأوان للذين يبحثون عن موطئ قدم على طاولة السياسة القذرة النتنة، أن يجتمعوا لتصحيح مسارهم، ولمّ شمل شتاتهم، تحت راية الوطن ومواطنيه، من زوايا الإنسانية، لرأب الصدع بينهم، وتضميد جراح من هم على قيد الحياة، والرؤية من مرآة الحقيقة المرة المأساوية التي يعيشها
إنسان غرب وجنوب كردفان، في ذكرى هذه النكبة. أما عن تاريخ المؤتمرات المأجورة لتأجيج الصراعات في دول الحروب، فلم تكن ذات فعالية على مستوى العالم، ولم تحقق إلا مصالح المؤتمِرين الشخصية، الذين ضحّوا بأوطانهم ومواطنيهم. وغدا، الدائرة ستكون عليهم، وإن زمن وعدد هذه المؤتمرات سوف يزج بهم إلى مزابل قاعاتها.



