اعمدة ومقالات الرأى

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..من على خشبة المسرح (2 _3)

الخرطوم: الرسالة نيوز

(كاني ماني )يحيى البحاري يكتب..من على خشبة المسرح (2 _3)

كيف يعود الإنسان العربي إلى تراثه قبل ألفي عام، وهو لا يستطيع العودة إلى حدود 67؟! هذه واحدة من مقولات الكاتب محمد الماغوط (1934–2006). الذي يُعد مسرحه من أكثر التجارب تفردا في تاريخ المسرح العربي، حيث استطاع أن ينقل فن المسرح من فضاء (النكتة) إلى مواجهة حادة مع النظام السياسي. لم يكن الماغوط كاتبا وحسب، بل كان يكتب بمرارة الشارع وصدق الإنسان البسيط، فصارت مسرحياته مرآة لخيبات المواطن العربي وآماله المؤجلة. تميّز مسرحه بلغة ساخرة من واقع الحال العربي، يستند فيها إلى المفارقة كأداة لكشف التناقضات. وفي أعماله الشهيرة مثل كاسك يا وطن، وضيعة تشرين، ومسرحية المهرّج التي سودنها المخرج محمد نعيم سعد، يطرح الكاتب محمد الماغوط أسئلة تضع الجمهور أمام نفسه.

والضحك في مسرحه ليس غاية، بل وسيلة لتعرية الألم الذي يعتري المواطن، إذ يضحك المتلقي وهو يدرك أن ما يُعرض أمامه هو جزء من واقعه اليومي، ويظل يتطلع إلى حياة يملؤها الأمن والسلام. كما ارتبط المؤلف محمد الماغوط بتجارب فنية مميزة، خاصة مع نجوم كبار مثل (دريد لحام) حيث شكّل هذا التعاون حالة فنية مزجت بين النص الجريء والأداء الشعبي القريب من الناس، مثل شخصية (غوار) وقد ساهم ذلك في انتشار أعماله عربيا، لتتحول إلى علامات فنية بارزة. يميل محمد الماغوط إلى الصور التي تشبه لقطات من الحياة اليومية، وقد أكدت فلسفته أفلامه السينمائية.. التقرير، والحدود، والمسافر. كما أن شخصياته غالبا ما تكون مهمشة أو مسحوقة، لكنها تحمل وعيا يكشف زيف الشعارات الرنانة. مسرح محمد الماغوط تجربة إنسانية تمثل حياة البسطاء، ويقاوم القهر بالسخرية، ويمنح الفن قدرة على فضح الواقع، ليس فقط في سوريا، بل في كل أرجاء الوطن العربي.

ولهذا نقول جهرا، والقول مقتبس من الماغوط: “أسوأ ديمقراطية أفضل من أعدل ديكتاتور”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى