اعمدة ومقالات الرأى

بعثرات أمل..أمل الطيب (أم سليمان) تكتب ..خلف الشاشة

الخرطوم: الرسالة نيوز

بعثرات أمل..أمل الطيب (أم سليمان) تكتب ..خلف الشاشة

كتبت خلال الأيام الماضية بعنوان “خلف الشاشة قلوب تتألم بصمت”. بقينا نشوف بعض أكتر مما نعرف ظروف بعض. نشوف الزول أونلاين في الواتساب، حاضر في القروبات، منزل ستوري، وموجود في كل المنصات، فنفترض تلقائيا إنه فاضي، مرتاح، وقاعد يملأ وقته دردشة وكلام. لكن الحقيقة ممكن تكون أبعد من كدا بكثير. الزول ممكن يكون أونلاين، وما عندو دقيقة فراغ واحدة. أو ممكن يكون أونلاين وشغال في كذا حاجة، أو ممكن يكون ماسك تلفونو عشان يطمئن على مريض، يتابع خبر مهم، ينتظر رسالة تطمّنه على زول عزيز، أو يحاول يلقى أثر لواحد من أهله شتّتهم ظروف الحرب والغربة.

الظهور في الشاشة ما معناه راحة، وما دليل إنو الحياة ماشة تمام. الحرب فرّقت أسر كاملة. تلقى الأب في بلد، الأم في بلد، والأولاد في اتجاه تاني. أسرة واحدة، لكن المسافات بينها بقت وجع يومي. هم واشتياق، في الحالة دي التلفون ما بقى وسيلة تسلية، بقى شريان حياة، ورسالة طمأنينة، وصوت أمان.

كثير من الناس ظاهرين مبتسمين، متفاعلين، يقولوا “الحمد لله” لما يسألوهم، لكن داخلهم مليان خوف، تعب، حنين، أو قلق. في ناس بتضحك قدام الناس، وتبكي لما تكون براها. وفي ناس بتختار تسكت، وما تحكي ظروفها لأي زول، وتكتفي بكلمة “أنا تمام”، وهي أبعد ما تكون عن التمام.

عشان كدا، ما تحكم على الناس من خلال أيقونة خضرا، ولا من صورة جميلة، ولا من تعليق ظريف. الأونلاين ما دليل فراغ، والغياب ما دليل إهمال، والمظهر ما مقياس للراحة. نحن محتاجين نرجّع ثقافة حسن الظن، ونفترض الخير قبل أي حاجة.

بدل ما نقول: “أونلاين وما كتب لي”، أو “ما رد علي”، خلينا نقول: “يمكن مشغول… خليني أنا أكتب”. بدل ما ننتظر السؤال، نبادر نحن. كان الزول بيهمنا رسالة بسيطة، “أنت وين؟ طولت منك، مشتاقين لكلمة طيبة”، أو اتصال سريع، ممكن تكون سبب في تفريج هم، وطمأنة قلب. المهم المبادرة في السؤال والاهتمام ما نقص، بل رفعة. فيها أجر، وبركة، وراحة ضمير. ثواب في الدنيا بمحبة الناس ودعواتهم، وثواب في الآخرة عند رب كريم لا يضيع أجر المحسنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى