
د. إسماعيل الحكيم..يكتب..مرور البحر الأحمر التحول من التقنية إلى حراسة للأرواح،.
إن سلامة الإنسان تظل القيمة العليا التي تُقاس بها نجاحات الدول والمؤسسات، ففي خطوة تُحسب في سجل الإنجاز المؤسسي والوعي المروري، تعتزم إدارة شرطة المرور بولاية البحر الأحمر بقيادة مديرها اللواء إبراهيم صالح افتتاح غرفة التحكم والسيطرة عبر الاتصال بالرقم (777)، لتكون خطًا مباشرًا للتدخل السريع عند وقوع الحوادث، أو حالات الاختناق المروري، أو توقف حركة السير.
ولعمري، فإن هذا المشروع لا يُقرأ بوصفه جهداًإداريًا عادياً ، لكنه يُفهم كتحول نوعي في فلسفة العمل المروري، حيث تنتقل المؤسسة من منطق الاستجابة المتأخرة إلى ثقافة المبادرة، وحسن الإستعداد وحماية الأرواح.
وأي إنجاز أعظم من إنقاذ روح، أو تقليل فاجعة، أو منع كارثة قبل وقوعها. ومن هنا، فإن إتاحة خط اتصال مباشر مع المرور يُمثل انتصارًا حقيقيًا في ميادين الوعي المجتمعي، وتكريسًا لمعرفة حقوق الطريق، والالتزام بقوانينه، وبناء الثقة بين المواطن ورجل المرور.
ولا يقف الأمر عند حدود التقنية أو الرقم المخصص، بل يتجاوز ذلك إلى ما يتطلبه هذا المشروع من إدارة واعية، وحسن تعامل مع المتصلين، وحكمة في امتصاص الصدمات، وسعة صدر أمام ضغط البلاغات وتفاوت طبائع الناس. فغرفة التحكم هذه ليست جدرانًا مغطاة بالشاشات ، إنما عقول يقظة، وقلوب حاضرة، ونفوس مُهيأة لخدمة إنسان قد يكون في لحظة خوف أو خطر.
كما أن نجاح هذه التجربة يستدعي تهيئة بيئة عمل داعمة للعاملين داخل الغرفة، وتحفيزهم ماديًا ومعنويًا، وإشعارهم بأهمية الدور الذي يؤدونه، حتى تتحول التجربة إلى نموذج يُحتذى، ويُعمم على بقية ولايات السودان.
وإذ تُسخّر إدارة شرطة المرور بولاية البحر الأحمر التقنية ولغة الرقمنة لخدمة المواطن، فإنها تُثبت أن التحول الرقمي واجباً ، بل ضرورة إنسانية، وأداة فاعلة لحفظ الأرواح وتحقيق السلامة المرورية.
وهنا، لا بد من إزجاء التحية والتجلة لإدارة شرطة المرور بولاية البحر الأحمر على هذا النجاح والتوفيق، وعلى هذا الفهم المتقدم لدور المؤسسة الأمنية في زمن تتعاظم فيه التحديات، وتزداد فيه الحاجة إلى الوعي، والسرعة، والمسؤولية.إنها خطوة تُحسب، ورسالة تُقرأ، وتجربة نأمل أن ترى النور، وأن تُثمر طرقًا أكثر أمانًا، وقلوبًا أكثر طمأنينة، ووطنًا يحسن رعاية أبنائه.
Elhakeem.1973@gmail.com




