
التلميذ بالمرحلة الابتدائية يكتب.. ويخط بموهبته على السبورة.. قم للمعلم و وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون (رسولٌ). يكتبها بالضم و بالتنوين كمان! في تحدٍ للغة العربية. ولم يسعفه الحظ بأن يمحو (شخبطاته) من على السبورة، لأن المفاجأة كانت دخول الناظر (المدير). والناظر يقرأ وهو العارف كأنه يعلم الغيب، يطلب من التلميذ باسمه أن يقف دون الآخرين. والتلميذ ذاهل العينين يدهشه كيف عرف الناظر بأنه من كتب على السبورة. ويؤقن بأن العقاب حليفه، وفي سريرته بأن (المتسربل) هو من أفشى به أمام الناظر.
والناظر يمتدح ويستدرك: “خط جميل ولكن! كان تنصب الخبر، ويعدل الخطأ لتصبح (رسولا) بالفتحتين”. ويشرح ويسهب. ويطلب من التلميذ أن يجلس.والقصة نحكيها، لأن القارئ سيلتمس منها أهمية رسالة المعلم، وسيدرك إلمامه باهتمامات وميول كل تلميذ داخل المدرسة، وبأن صاحب الخط هذا هو فلان بن فلان. حدث هذا في زمان وزارة التربية والتوجيه قبل إثارة الجدل حول مفردة التوجيه، وإبدالها بالتعليم. عندما كان طه القرشي مريضا. قبل التأويل الذي أفضى إلى اعوجاج أضلع العملية التعليمية، وأهمها أن تحول المعلم من القطاع العام إلى القطاع الخاص، ومنه إلى مدرس خصوصي، لا تكفيه ساعات عمله حتى يلحق به تلاميذه بعد نهاية الدوام المدرسي، لإفائهم المعلومة، مقابل الرسوم، داخل منزله، أو عند الجيران، أو تحت ظل أي شجرة من أشجار اللبخ أو النيم.
ورغم ذلك قد اتسعت الفجوة التعليمية التي تحتاج إلى رتق. والهوة قد تضاعفت، أيها المسؤول فينا، واللغة العربية تحتاج إلى أن يتعلم طالب العلم أحرف هجائها. وقد يصبح الفاعل منصوبا، ويكون المفعول به مرفوعا. ولا تعجب من ذلك لأن التلميذ يتعرف عليهما وهو في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية. وفي حينها يبدأ يتعلم مبادئ النحو، وقد بلغ الثانية عشر من عمره، وهذا ما يلحظه كاتب المقال. الفقير إلى الله من قرية الجديد الثورة، وهي إحدى قرى ولاية الجزيرة. المكلومة في إملاء أبنائها!
أيها القوم، من فعل ذلك باللغة العربية؟ يحكي البعض: إنهم “الكيزان”! فيحتد الجدل. ويجيب فريق آخر: إنه انهيار الاقتصاد، ولهذا صار المعلم “فقيرا عدمانا”، ويُرجع ذلك إلى حمدوك “الغلبان” الذي لم يستطع بقصة “المأمون ومؤدب ولديه” أن يعيد للمعلم مكانته. ويقول آخر: بدأ هذا في زمان غابر عندما كان يخاطب “حميدتي” أهل العلم والمسؤول عن التعليم بوزير “القراية”.
أيها المسؤول فينا، قد نهضت الدول بالتعليم، وأن القانون الاجتماعي لهدم الدول يبدأ من المؤسسات التعليمية. وإن أرادت الدولة الإصلاح والبناء، كي ينير العلم طريقها، كتبت ألف، باء، تاء، ثاء.. بصورة سليمة. ونطقتها صحيحة، مبرأة من كل عيب. ومن ثمة النظر إلى التخطيط السليم. ولهذا نقول جهرا: كلنا ثقة بأن تعيد حكومة الأمل إلى العلم وأهله مكانتهما.




