اعمدة ومقالات الرأى

صدام إبراهيم..يكتب ..الكُرمك في مرمى الأطماع… هل تستفيق الدبلوماسية السودانية؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

صدام إبراهيم..يكتب ..الكُرمك في مرمى الأطماع… هل تستفيق الدبلوماسية السودانية؟

إن أطماع آبي أحمد ومحمد بن زايد لن تتوقف عند حدود مدينة الكرمك، بل تمتد لتشمل ولايات النيل الأزرق والقضارف وسنار، ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة. هذه المناطق ظلت، لعقود هدفًا إقليميًا ودوليًا لمحاولات السيطرة عبر أدوات متعددة سواء خلال فترات نشاط الحركة الشعبية بمختلف مسمياتها أو من خلال التوغلات التي نفذتها مليشيات إثيوبية ويوغندية داخل الحدود السودانية، بقيادة جوزيف كوني في ذلك الوقت.

ظل الجيش السوداني حاضرًا بقوة في تلك المناطق مدافعًا عن تراب الوطن، وكانت الكلمة الأولى والأخيرة دائمًا لصالح قواتنا المسلحة، محققًا الانتصار في مختلف المواجهات وإفشال كل المؤامرات التي تُحاك ضد السودان.

اليوم، تعود إثيوبيا لتكشف عن نواياها، ونوايا حلفائها، بشكل أكثر وضوحًا وذلك عقب الهجوم الذي وقع أمس على مدينة الكرمك، في مشهد يعيد إلى الأذهان ما حدث سابقًا في منطقة الفشقة عندما كان يتوغل فيها الجيش الإثيوبي حيث مُنيت تلك المحاولات بهزيمة قاسية وتم طردهم.

في ظل هذه التحديات التي تمر بها البلاد، يصبح من الضروري أن يعيد السودان النظر في سياسته الخارجية إذ إن الأداء الدبلوماسي لم يكن على المستوى المطلوب في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلاد باستثناء بعض منهم، خاصة وأن الدبلوماسية تمثل أحد أهم أدوات إدارة الصراع، لا سيما في

التعامل مع دول الجوار وفهم توجهاتها بشكل أعمق. كما أن ما نشهده من اضطرابات على الحدود يشير إلى وجود خلل لابد من مراجعته، فالدبلوماسي الكفء في زمن الأزمات ليس مجرد ممثل لبلاده، بل هو لاعب محوري قادر على تخفيف الضغوط الخارجية، وكسب المواقف الدولية، وتحقيق مكاسب حقيقية تصب في مصلحة الوطن، مثل لاعب المحور في كرة القدم والتي يهندس اللعبة.

وعليه، فإن القيادة السياسية، ممثلة في رئاسة مجلس الوزراء ومجلس السيادة ووزارة الخارجية، مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى، بمراجعة أداء البعثات الدبلوماسية، خاصة في دول الجوار، وإعادة اختيار السفراء والكوادر الخارجية بعناية بما يتناسب مع حجم التحديات التي تواجه البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى