عام

صدام إبراهيم يكتب..الفاشر..مدينة الشهداء التي أرعبت العالم

الخرطوم الرسالة نيوز

الفاشر، المدينة التي ارتوت أرضها بدماء الشهداء الطاهرين الأبرار، ستظلُّ عنوانًا للكرامة والصمود في وجه أعتى التحديات، فقد حيّر شعب هذه المدينة العظيمة خبراء العالم في مختلف المجالات، إذ عجزت التحليلات العسكرية والسياسية عن الإحاطة بسرّ صمودها وبسالة أهلها من القوات المسلحة والقوات المساندة والمواطنين الشرفاء. لقد واجهت الفاشر واحدةً من أعقد وأصعب الحروب في التاريخ الحديث، حربًا تجاوزت حدود الميدان العسكري لتصبح اختبارًا لإرادة الإنسان السوداني.

 

فبينما انهارت مدن أوروبية وعربية كثيرة في فترات سابقة مثل “القسطنطينية”، ظلّت الفاشر شامخة، صامدة رغم طول الحصار وقسوته، إذ واجهت المدينة عدوانًا لم يكن محليًّا فحسب، بل شاركت فيه دولٌ إقليمية ودولية بعينها عبر عملياتٍ برية وجوية واستخبارية وتقنية، دعمًا لمليشيا لم تكن لتقاتل وحدها يومًا في الفاشر. ومع ذلك، عجزت كلّ هذه القوى عن إسقاط المدينة إلا بعد أن لجأت لاستخدام الغازات المحرّمة والأسلحة الكيماوية، في جريمةٍ تُصنَّف ضمن أبشع ما شهدته الحروب الحديثة، لكنهم، رغم كل ذلك، خسروا المعركة سياسيًا وأخلاقيًا، لأن الفاشر التي سميتها “مدينة الشهداء” قد أرعبت العالم بصمودها، ودوّنت بدماء أبنائها ملحمةً من أنبل صفحات التاريخ السوداني. ستعود الفاشر كما كانت سابقًا عزيزة شامخة، بل أعزّ وأقوى. وهنيئًا لأولئك الشهداء الذين سقطوا دفاعًا عن الأرض والعرض، دفاعًا عنّا جميعًا، ليخلّدوا أسماءهم في سجلّ الخالدين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى