
وكالات – الرسالة نيوز
خلف الكواليس المزدحمة بالاستعدادات لانطلاق “معرض الدفاع العالمي” في الرياض، بدأت تلوح في الأفق بوادر أزمة دبلوماسية وتجارية جديدة؛ حيث كشف مصادر مطلعة عن انسحاب شركات إماراتيّة بارزة من الحدث الدفاعي الأهم في المملكة، في خطوة وُصفت بأنها أحدث تجليات “الشرخ” المتنامي بين الحليفين السابقين.
ومع اقتراب موعد المعرض المقرر في الثامن من فبراير، يسود الصمت الأروقة الرسمية؛ إذ لم تصدر وزارة الخارجية الإماراتية أو المكتب الإعلامي السعودي أي توضيحات، في وقت يتساءل فيه مراقبون عما إذا كان هذا الانسحاب يمثل قراراً جماعياً للشركات الإماراتية أم مجرد خطوة من كيانات محددة تأثراً بالمناخ السياسي المشحون.
وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة من التباينات الجيوسياسية التي عصفت بالعلاقة التاريخية بين البلدين؛ فبعد سنوات من التنسيق الأمني الوثيق، اصطدمت المصالح في ملفات شائكة تبدأ من كواليس “أوبك+” وحصص النفط، وصولاً إلى الصراع المحتدم في اليمن. وقد بلغت التوترات ذروتها في ديسمبر الماضي إثر غارة سعودية استهدفت شحنة أسلحة مرتبطة بجهات مدعومة إماراتياً في ميناء المكلا، مما عمّق الفجوة وأدى إلى اتهامات متبادلة زادت من تعقيد المشهد.
وفيما كانت التجارة والاستثمار بمنأى عن الخلافات السياسية في السابق، يبدو أن “الحصانة التجارية” بدأت تتلاشى. فالمخاوف الآن تتجاوز مجرد الانسحاب من معرض؛ حيث يخشى مجتمع الأعمال في الخليج من تكرار سيناريو مقاطعة قطر عام 2017، وهو كابوس يؤرق المستثمرين نظراً للترابط العضوي بين الاقتصادين السعودي والإماراتي، واللذين تجمعهما مبادلات تجارية تفوق قيمتها 30 مليار دولار.
اليوم، تجد الشركات العائلية الكبرى والتكتلات الاستثمارية نفسها أمام واقع جديد، حيث بدأت تقييمات المخاطر الداخلية تضع في حسبانها سيناريوهات كانت “غير قابلة للتصور” قبل أشهر، مثل اضطرابات سلاسل التوريد أو تعطل الرحلات الجوية. وكما لخص أحد كبار رجال الأعمال المشهد: “لم يعد الأمر مجرد منافسة اقتصادية، بل بات صراع نفوذ يضع الجميع على حافة الخسارة”.



