اعمدة ومقالات الرأى

(خلف الأسرار )بابكر الفحل يكتب  .. في أعياد السودان فقط مضاعفة تعرفة المواصلات الولائيةعادة أم عبادة؟ ولمصلحة من؟

الخرطوم: الرسالة نيوز

(خلف الأسرار )بابكر الفحل يكتب  .. في أعياد السودان فقط مضاعفة تعرفة المواصلات الولائيةعادة أم عبادة؟ ولمصلحة من؟

من الموروثات في السودان، وتحديداً في الأعياد، زيادة تعرفة المواصلات الداخلية وبين الولايات، كأنها أحد بنود الدستور تُطبق بحذافيرها مرتين في العام. وللأسف الشديد تصدر هذه الزيادات من الجهات التنفيذية المنوط بها إدارة وحوكمة تعرفة المواصلات في السودان، منطلق ضبطها بصورة متوازنة تحفظ حقوق كل الأطراف: الجهة التي تقدم الخدمة، والجهة المستفيدة منها.

وهنا نقف عند “المستفيد”، فهي طبقة عمالية أو وظيفية متوسطة من حيث الهيكل الراتبي والدرجة التي ينتمي إليها الموظف أو العامل أو صاحب الأعمال الحرة. فهؤلاء هم المكتَوون بلهيب هذه الأسعار.

يؤسفني جداا أن أصفها بالعبادة لدى إدارة النقل والبترول، التي تبعد كثيراً عن دراسة تعرفة المواصلات. فتجد أصحاب مركبات النقل العام يتمتعون بعيدين: الأول عيد شرعي مقدس، والآخر عيد موسمي لهذه الفئة، وهو مضاعفة تعرفة النقل من كل المدن، بحجة أن السيارات تأتي فارغة من جهة الوصول.

فيا وزارة النقل والبترول، أو النقل والمواصلات… وبهذه المناسبة هناك وزارات متداخلة إلى الأعماق في بعضها البعض من حيث المسميات والمهام، زي أحمد وحاج أحمد كما يقال.

ما علينا، نرجع للموضوع: مضاعفة تعرفة المواصلات في الأعياد، ومن المستفيد؟ علماً بأن الجهات المعنية بعد كل زيادة في الوقود تعيد تسعير تعرفة المواصلات داخل المدن وخارجها إلى الولايات لكي تتماشى مع قيمة الوقود. فما هي دواعي زيادتها في الأعياد؟

فيا وزارة النقل، بالدارجي: أنتم مع المواطن أم مع نقابة النقل والمواصلات؟ والاثنان معاً تتبارون ضد من هم في أمسّ الحاجة لهذه الخدمة بالحد المعقول.أما الآن، وفي ظل هذه الظروف، أرى أنها عبء على كاهل طبقة بسيطة في أمسّ الحاجة إلى توفير أي مبلغ لإسعاد أسرتها وأطفالها.

فالأعذار والتوضيحات التي هي أقبح من الذنب، وزارة اعتادت على شرعنتها بحج واهية كما ذكرت سابقاً. وبما أنه لم تطرأ زيادة في المواد البترولية في الأسبوع المنصرم كي تقر الجهة المعنية هذه الزيادة، علماً بأن صاحب المركبة لا يخرج من المدينة إلى الولايات إلا بعد اكتمال كل المقاعد حتى تخرج من المكان المخصص لها في الموانئ الجافة. وفي عودتها بعد العيد أيضاً لا تخرج إلا وعدد مقاعدها مكتمل، ونفس السيناريو في العودة. أضف إلى ذلك أن العفش المحمول عليه رسوم أيضاً. ففي كل الحالات أصحاب المصلحة هم المستفيدون. وهذا الشيء لا يحدث إلا في السودان.

أما حركة تنقل المواطنين في هذا الظرف فبسيطة، لا في القدوم ولا في الرواح، لكي تتطلب هذه الزيادة. وإن كان لا بد منها فلتكن في الحد المعقول رأفة بالمواطن. وياريت لو وزارة النقل والبترول تراعي ظرف المواطن في هذه المرحلة التي لا تخفى على الجميع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى