اعمدة ومقالات الرأى

خالد تكس .. يكتب..ملاحظات في بريد الفريق إبراهيم جابر!

الخرطوم: الرسالة نيوز

حسمت الحضارة الانسانية عمليا وفلسفيا جدل الفلاسفة القديم حول ايهما أسبق للوجود الوعي ام المادة بعد تهاوي النظريات المادية .وانزوت الافكار التي كانت تركز علي البعد المادي (المباني ) وبرزت النماذج التنموية البازخه التي استصحبت الابعاد الروحية والثقافية في المجتمعات علي النحو الذي حدث بشرق اسيا فأصبح الوعي الانساني ذو أهمية كاولوية ارتكزت عليها تلك

التجارب الناجحة في الخطط الاستراتيجية علي صعيد التنمية او اعادة الاعمار كما حدث في فيتنام بعد الحرب وغيرها . وثبت بما لايدع مجال للشك ان اي استراتيجية لاتنطلق من الانسان لن تحقق اي انجاز يذكر وستكون مجرد شعارات هتافية موسمية لاتؤدي الي تنمية مستدامة لأنها تتجاوز ركايز اساسية وهي البعد المجتمعي حيث أصبح الانسان المورد الاهم ادي تجاوز هذه الحقيقة العلمية والفلسفية الي افشال مشروعات كثيرة اتخذت بقرارات فوقية لأنها تجاوزت المشاركة الشعبية كمفهوم عميق الدلالة في التغيير الاجتماعي الاقتصادي الذي يجب أن يبني علي احترام وتقدير الاختيارات الفردية والجماعية واستشعارها كمؤشرات تحدد جدوي المشاريع من عدمها حتي تتلاقي رغبات الناس في المصالح المشتركة ويتقاسموا الاحساس بها قبل الفوائد.

ولعل المثال الابرز هو سوق سته الحاج يوسف الذي تم تخطيطه بقرار اداري فوقي ولكن لم تستطيع الدولة إلزام المجتمع به ليصبح المكان الذي يجمع رغبات البائعين والمشترين بالاختيار العفوي وامثلة اخري كثيرة تقف الان شاهدت ودليلا علي عدم دقة الاستراتيجيات الفوقية والان نري ان هذا التجاوز يتكرر فيما ظهر من افكار تتعلق باعمار الخرطوم او تلك التي تنادي المواطنين للعودة اليها .

إذ لم تظهر اي دراسات اجتماعية او اقتصادية او مسوحات احصائية تبدي اي اهتمام بالابعاد الانسانية والاجتماعية في برمامج اعادة الاعمار والعودة الي مدينة الاشباح التي تحيط بها احزمة الفقر التي وقفت طويلا كشاهد علي تراكم الفشل السياسي والاداري والخيبات الوطنية .اذا أصبح من الضروري وضع استراتيجية شاملة تستصحب معالجة كل الاخفاقات السابقة حتي لايعود الناس الي ما كانوا عليه وكان شيء لم يحدث .

علي الاقل كان يجب أن تكون هذه التجربة المريرة درسا كافيا لاستئناف المسيرة الوطنية باسس مختلفة بناءا علي دراسات اجتماعية واقتصادية تتضمن تفاصيل دقيقة حول ما الت اليه اوضاع الناس من كافة النواحي بعد الحرب والدمار ومن ثم توضع تدابير عاجلة لاعادة الاسواق والورش لتدوير عجلة الانتاج بحيث تتولي الحكومة الجوانب الفنية المسوحات الميدانية لتوفير

إحصائيات وقاعدة بيانات توفر معلومات تعين علي اتخاذ قرارات وإجراءات صحيحه و جدية ومن ثم تشرع في التمويل وتلزم المصارف والمؤسسات من باب المسؤلية الاجتماعية للتركيز علي هذا الجانب وتسعي لجلب شراكات اقليمية دولية وتحدد أدوار جديدة لوزارة الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية تخرجها من ادوارها النمطية التي ظلت تمارسها كوصي علي ايدلوجيات الحكومات التي تختلف وتتفق حولها النخب المترفة بجدل عقيم لازم المسيرة الوطنية .حتي تعود الي ادوار الرعاية الحقيقية لمجتمع ذاق كل انواع المعاناة .

وكان لابد أن تظهر في هذا المنعطف بأفكار ورؤي مختلفة حتي تعين المجتمع علي عبور هذه المرحلة حتي لو اقتضي الأمر مراجعات شاملة هيكلية ومنهجية حتي تغير طريقة عملها في ظل افرازات وتداعيات الحرب علي الصعيد الاجتماعي لان بالإجراءات الأمنية لن تعالج وحدها الظواهر النابعة من الحوجة والفقر ما لم يتحقق حد ادني من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي ويطمئن الجميع علي مستقبلهم ويعيدوا اكتشاف ادوارهم الجديدة في بناء الوطن وإعادة اعماره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى